أفريقيا برس – تونس. أدان سياسيون ودبلوماسيون تونسيون قيام الشرطة السويدية باقتحام مقر السفارة التونسية في ستوكهولم، أمس الأربعاء، لإخراج دبلوماسية بالقوة بعد رفضها مغادرة المقر عقب إقالتها.
ودوّن عبد الوهاب الهاني، الخبير الأممي السابق ورئيس حزب المجد، تحت عنوان “فضيحة دولة”، “لا يوجد خطر داهم يقتضي طلب أو السَّماح للأمن السويدي بالدُّخول لمقر السَّفارة التُّونسيَّة بستوكهولم، وهي أرض تونسيَّة خاضعة لسيادة الدَّولة التُّونسيَّة. ومهما كانت الخلافات بين الوزير والسَّفير وطاقم السَّفارة والمُوظَّفة الإداريَّة بالقسم القُنصلي (السَّيِّدة القطايفي، حاملة لجواز سفر ديبلوماسي) بسفارتنا سفارة الجمهوريَّة التُّونسيَّة لدى مملكة السُّويد ومملكة الدَّانمارك، فلا شيء يبرِّر اقتحام الشُّرطة السُّويديَّة لحَرَم السفارة”.
وأوضح “السَّيِّدة القطايفي تشتكي من إنهاء ابتعاثها بعد سنتين فقط من العمل بالسَّفارة ودعوتها للعاصمة بدون نصّْ كتابي وبشكل مفاجئ وتعسًّفي، بالإضافة إلى عنف معنوي ومادِّي سلَّطه عليها أحد أفراد طاقم السَّفارة بتحريض ووشاية من أحد أفراد الجالية تشير مصادر متعدِّدة داخل الجالية إلى قرابته مع الوزير. والإدارة تتعلَّل بتشكِّيات من أفراد الجالية وتقييم سلبي من رؤساها في العمل وتؤكَّد قرار إنهاء الابتعاث بدون وثيقة كتابيَّة، في ما تمكَّنا من استقائه من معلومات شحيحة في ظلِّ غياب الشَّفافيَّة والمعلومات الرَّسميَّة”.
وتابع “وبالرَّغم من أنَّ السَّفير المباشر صاحب خبرة ديبلوماسيَّة وله تجربة في العمل والتَّسيير في العاصمة وفي بعثاتنا في الخارج يختلف تقييمها داخل السِّلك بين مُشيد وناقد، فإنَّه ليس مستبعدا أن يكون وقع تحت هرسلة مباشرة من رئيسه المباشر وزير التَّدابير الاستثنائيَّة وديوانه لترضية أحد أقربائه. وفي كلِّ الحالات لا شيء يبرِّر مطلقا دعوة أو السَّماح للشُّرطة السُّويديَّة لاقتحام مقر السِّيادة التُّونسيَّة لإجبار مواطنة تونسيَّة، وهي موظَّفة في الدَّولة التُّونسيَّة وحاملة لجواز سفر ديبلوماسي، على مغاردة مكتبها بسبب تشبُّثها بحقِّها في معرفة أسباب قرار إنهاء ابتعاثها والحصول على نسخة كتابيَّة رسميَّة من القرار لتمكينها من سبل التَّظلُّم”.
ودعا عبد الوهاب الهاني رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية إلى “فتح تحقيق عاجل وإدانة اقتحام حَرَم السَّفارة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بعدم تكرار مثل هذه الفضيحة”.
وتحت عنوان “الدبلوماسية التونسية تجاوزت الخط الأحمر”، كتب الدبلوماسي مبروك عبد النبي “في سنة 2001 كنت في نيس ولسبب عائلي لم أحترم إشارات الطريق وأنا متجه من نيس الى موناكو. فاستوقفتني الشرطة الفرنسية وهي تعلم من سيارتي أني دبلوماسي. فأعلمتها سبب سرعتي ومخالفة الإشارات الضوئية فاصطحبني الشرطي حتى أوصلني الى الطريق السريعة ومنها توجهت إلى مستشفى الأميرة قراس حيث ولد ابني هارون. رغم مخالفتي الإشارات الضوئية فقد اصطحبني الشرطي وساعدني على ذلك بعد أن حياني. هذه الحادثة أتذكرها دائما لأن الدبلوماسي المعتمد في بلد يتمتع بالحصانة والاحترام. وترفع له القبعة احتراما له ولمهنته ولبلده. والشرطة لا يمكن لها أن تستوقفه بل تسعى إلى مد المساعدة له”.
وأضاف “وإذا تجاوز الدبلوماسي حدود اللياقة وأحدث مشاكل قد تضر بالعلاقات الثناىية فهناك طرق أخرى وأساليب معروفة ومراسلات بين البلدين ويصبح شخصا غير مرغوب فيه. فبكل هدوء ورزانة وسلاسة وفي توقيت محدد يعود الى بلده. أما أن تستعين الدولة التونسية بشرطة بلد لطرد أحد موظفيها من سفارتها فهي وصمة عار وفضيحة دبلوماسية بامتيازإاذا كان في الانحدار تميز. وما وقع في سفارتنا باستكهولم في السويد بهذه الطريقة والشاكلة لا يمكن السكوت عنها أبدا. فأنا الذي درس التاريخ الدبلوماسي في جامعة السوربون عند الأستاذ العظيم ديروزال وما قدمه لنا من محاضرات على أن السفارة هي أرض مقدسة لا يمكن باي ذريعة الدخول إليها من قبل الشرطة اندد بشدة بهذه العملية وأطالب براس الوزير والسفير واحالتهما على المعاش فورا ودون تردد. سابقة خطيرة يندى لها جبين كل دبلوماسي احترف هذه المهنة. لقد تجاوزت الدبلوماسية التونسية بهذه العملية الخطوط الحمر وبات الأمر بها مسترابا”.
وكتب السفير السابق إلياس القصري “اقتحام الشرطة السويدية للسفارة التونسية بستوكهولم عاصمة السويد وذلك، حسب الروايات المتداولة، بطلب من مسؤولي السفارة لغاية فضً نزاع داخلي مع عون دبلوماسي تونسي لا يعدو أن يكون طعنة للسيادة التونسية وسمعة بلادنا ووصمة عار للدبلوماسية التونسية. إذا صحًت هذه الرواية وفي دولة تحترم نفسها يجب محاسبة كل من تورط في هذا الدوس على السيادة التونسية ومن طلب تدخل الشرطة السويدية لفض خلاف داخلي تونسي تونسي ومن أعطى الأوامر من تونس إذا تمً ذلك”.
وأضاف “اذا تم غض الطرف أو التستًر على هذه الفضيحة إن صحً الخبر فسنكون حقيقة دولة الموز أو أتعس من ذلك ولا فائدة في إنفاق أموال طائلة على سفارات ينتهي بها الأمر بفضح أحوالنا المزرية و قياداتنا الفاشلة في حل الخلافات الداخلية دون تدخل أجنبي (…) إذا صحًت الرواية المتداولة، فهي قفزة نوعية في الانحدار والتقهقر وتبديد ما تبقى من بريق الدبلوماسية التونسية الذي راكمته منذ استقلال البلاد وأخذ منحى تنازليا منذ ثورة الحرية والكرامة”.
ولم يصدر أي تعليق عن وزارة الخارجية أو السفارة التونسية في ستوكهولم، فيما علق نقيب الدبلوماسيين التونسيين، إبراهيم الرزقي، على ما كتبه عبد النبي بالقول “لا يجب الحكم على الواقعة من منظور عام بل يجب فهم الإطار الذي فرض الاستعانة بالأمن. هنالك تجاوزات خطيرة وقعت في حرم البعثة واستعانة بأطراف غريبة عن أعضاء السفارة لمساندة الموظفة الإدارية المعنية الحاملة طبعا لجواز دبلوماسي”.
وأضاف “سعادة السفير معروف لدى القاصي والداني برصانته وهدوءه وعلو كعب أخلاقه فضلا على خبرته ودرايته بالقوانين. شخصيا توصلت بعدد من الشكاوى من أفراد الجالية المقيمة خاصة بالدنمارك بخصوص سوء المعاملة في القسم القنصلي وطلبت من الزملاء إيقاف هذا النزيف خاصة وأننا نتعرض إلى حملات من أطراف تريد النيل من السلك وإظهاره بمظهر غير مطابق للواقع وللحقيقة. علما وأننا نبهنا إلى خطورة التعيينات لموظفين لا علم ولا دراية لهم بالشان الدبلوماسي وتكليفهم بمهام لم يتكونوا من أجلها عندما تم انتدابهم بوزارة الشؤون الخارجية”.
وخلال السنوات الأخيرة شهدت الدبلوماسية التونسية حوادث عدة، أبرزها تفكيك السلطات شبكة تضم دبلوماسيين سابقين في سوريا، متورطين في جرائم سابقة تتعلق ببيع الجنسية التونسية لعدد من الأجانب.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس





