أفريقيا برس – تونس. لفتت الرابطة التونسية لحقوق الانسان في ندوة صحفية عقدت بالعاصمة اليوم الثلاثاء الإنتباه الى تواصل وجود نقائص تشريعية وأخرى في البنية التحتية والتكوين تحول دون تطبيق المعايير الحافظة للحقوق والكرامة الانسانية في عمليات الإحتفاظ بالمشتبه بهم الذين يبلغ عددهم سنويا حاولي 44 ألف شخص يدخلون غرف الإحتفاظ.
ويفيد التقرير المعروض خلال الندوة الصحفية والمعد من قبل الرابطة و”الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب” ومركز تونس لمنظمة “محامون بلا حدود” بأن الضمانات المكفولة بالقانون بعد تنقيح مجلة الاجراءات الجزائية والقانون عدد 5 لسنة 2016 والموصوف ب”الثورة في مادة الاجراءات الجزائية” تماشيا مع دستور 2014 ودستور 2022، تواجه سوء الفهم والجهل أو التجاهل ويستمر العمل بالقانون القديم من الكثير من الحالات.
وقال بسام الطريفي رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان إن هناك “عديد النقائص ونرى سوء فهم لهذا القانون من بعض أعوان الضابطة العدلية وهناك منهم من لا علم له بالتنقيح في محاضر تصل المحكمة ويعملون بالقانون قبل التنقيح. “.
وقال إنه على سبيل المثال لا يتم إعلام المحتفظ به بحقوقه مثل تكليف محامي والعرض على الفحص الطبي بالاضافة الى وجود نقائص بمزاكز الاحتفاظ في البنية التحتية المهترئة في غالب الأحيان وفي التجهيزات والإمكانيات “وهو ما يجعل ظروف الإحتفاظ غير إنسانية”.
وأكد أن النقائص متواصلة منذ سبع سنوات بعد تنقيح القانون ولم يتم تلافيها والقوانين المنظمة للاحتفاظ في مجلة الإجراءات الجزائية والمجلة الجزائية “في حاجة إلى تنقيح عميق” .
ويحمل التقرير توصيات في هذا المجال الى النيابة العمومية ووزارة العدل بهدف تطوير القانون والإجراءات المعمول بها ومزيد احترام حقوق المحتفظ بهم.
ومن ناحيته قال رامي الخويلي مدير مكتب تونس لمنظمة “محامون بلا حدود” إن منظمته ورابطة حقوق الإنسان يؤكدان من خلال التقرير على أهمية “مؤسسة الإحتفاظ” لأن لها “تأثير كبير على سير البحث” في القضية والعدالة.
وأكد أهمية تنزيل القانون بعد تنقيحه على أرض الواقع ووضع حد للتردد في ذلك لا سيما أن الأمر يتعلق بكثير من الناس يتعرضون للإحتفاظ ومن المهم مثلا إعلامهم بحقوقهم المضمنة في القانون وتمكينهم من إعلام عائلاتهم وأقاربهم والحصول على الخدمات الطبية والحصول على أماكن تتوفر فيها شروط لائقة للإقامة خلال مدة الإحتفاظ وغير ذلك من الحقوق.
وأضاف أنه من الضروري “إحداث ثورة جديدة” في قانون عمره 110 سنوات منذ العهد الاستعماري وصدر بأمر عالي من الباي مشيرا الى أن المنظمات الحقوقية تعمل مع الحكومة ووزارة الداخلية للحد من الإنتهاكات وتطوير ظروف الإحتفاظ واحترام حقوق الإنسان.
ومن جهة أخري قال لطفي عزالدين عضو الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب إن التقرير يندرج في إطار مشروع لحماية حقوق المتحفظ بهم نفذته الرابطة التونسية لحقوق الإنسان ومنظمة محامون بلا حدود والهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب وهو أول تقرير يأتي على مختلف جوانب عملية الاحتفاظ من لحظة الإحتفاظ الى غرف الاحتفاظ.
وقال إن التقرير اعتمد الرصد الميداني من خلال زيارات مكنت من تجميع المعطيات من مراكز الإيقاف والتجميع الى جانب استجوابات للمحامين حول عمليات الإحتفاظ بمنوبيهم.
وبين أن المعاينات التي قام بها معدو التقرير تتعلق بإجراءات الاحتفاظ وبأماكن الاحتفاظ وقد تمت معاينة 19 مكان احتفاظ في 102 زيارة ميدانية .
وقال إن التقرير أعد لمقارنة الواقع مع المعايير الوطنية والدولية للإحتفاظ رغم أن المعايير الوطنية “غير محددة وغير معلومة بصورة تفصيلية” .وعبر عن الأمل في أن تكون المعايير الوطنية أكثر دقة لتعتمد عليها المنظمات ووكيل الجمهورية في إجراءات وظروف الإحتفاظ ومراقبتها وعلى سبيل المثال يؤمل تحديد مساحات غرف الاحتفاظ وعدد الموقوفين بها في نصوص واضحة لتتم عمليات الاحتفاظ والمراقبة بما يتلاءم مع الكرامة الانسانية وحقوق الانسان التي تبقى المعيار الأساسي.
وأضاف أن التقرير قدم عديد التوصيات من أهمها نشر التقارير والإحصاءات من قبل وزارة العدل ووزارة الداخلية عن عدد المحتفظ بهم وأعمارهم وأوضاعهم الصحية وجنسياتهم وتمكين المجتمع المدني المتخصص من التعرف بأكثر دقة على الأوضاع والأشخاص.
وقال إن التقرير توصل من خلال استجوابات المحامين الى أن 53 بالمائة من المنوبين المحتفظ بهم لا تتم مقابلتهم من قبل وكيل الجمهورية ولو مرة واحدة خلال مدة الإحتفاظ العادية على عكس ما ينص عليه القانون موصيا وكلاء الجمهورية بتوسيع طواقم عملهم للتمكن من المقابلات طبقا للقانون.
وفي ما يتعلق بغرف الإحتفاظ والمعاملة داخلها كالمساحات المخصصة لها والظروف الصحية من تهوئة وأكل لاحظ التقرير أن الغرف “ضيقة جدا” وهي لا يجب أن تقبل أكثر من 3 أشخاص إلا أن العدد المعمول به يتجاوز 9 أشخاص وأكثر من ذلك بعديد المرات.
وأوصى التقرير بضرورة احترام الحق في التغذية والصحة السليمة والاتصال بالعالم الخارجي للاعلام والاطمئنان خلال مدة الاحتفاظ وتوفير الميزانية المالية الملائمة للطعام السليم والجيد وقارورة المياه وأن تتم عمليات النقل الى المستشفى من قبل الغرف ذاتها وليس من الفرق التي تولت الإيقاف في حالة التعرض للعنف أو المرض.
وأوصى أيضا باحترام الخصوصيات للأطفال والنساء والقصر والمعوقين وتمكين المحامين من الزيارة والعائلات من الإعلام بالاحتفاظ ومكانه ومنع التعذيب المعاملة المهينة والحاطة من الكرامة.
وأوصى بتلافي النقص في أعوان الاحتفاظ وهو نقص تقدره الرابطة ب50 بالمائة من الإمكانات البشرية بينما تقدره الإدارة ب15 بالمائة فقط وتمكين القائمين على الإحتفاظ من التكوين المستمر وضبط عدد ساعات العمل في حد أدنى وتجهيز أماكن العمل بالمرافق والتجهيزات.
وأضاف أن التقرير بتوصياته يؤكد أهمية دور المجتمع المدني وما يقوم به من “أعمال جبارة ” لتكريس حقوق الإنسان والمواطن مستنكرا “تخوين المجتمع المدني والتضييق عليه” من خلال السعي الى تنفيح المرسوم 88 لسنة 2011 المتعلق بالجمعيات.
وشكر رئيس رابطة حقوق الإنسان وزارة الداخلية وأعوانها الذين سهولوا في أغلب الأحيان مهمة فرق المعاينة وأفراد الزيارات بغية الاطلاع على ظروف الإحتفاظ.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس





