في تظاهرات نصرة فلسطين : من الوعي البدائي الى الوعي الحضاري هدف ينشده الأولياء

في تظاهرات نصرة فلسطين : من الوعي البدائي الى الوعي الحضاري هدف ينشده الأولياء
في تظاهرات نصرة فلسطين : من الوعي البدائي الى الوعي الحضاري هدف ينشده الأولياء

أفريقيا برس – تونس. لم يخرج الكبار وحدهم الى الشارع لنصرة فلسطين بل كان حضور الأطفال كبيرا خلال التظاهرات المنظمة غداة “طوفان الأقصى” في ال 7 من أكتوبر 2023 ومنذ أن أصبح أطفال قطاع غزة الضحايا الأول للحرب المعلنة عليه من قبل الكيان الصهيوني، يصطحبهم أولياؤهم ليتعلموا التعبير عن التضامن ويثرون زادهم المعرفي الناشئ بشأن فلسطين وقضيتها ويتأهبون لحمل مشعل الجيل القادم.

تحت خيمة نصبتها “اللجنة الوطنية لدعم المقاومة في فلسطين”، في شارع الحبيب بورقيبة طيلة الأسبوع، احتل الأطفال من مختلف الأعمار مكانة الصدارة في المشاركة بالعدد والنشاط، ولا سيما، في نهاية الأسبوع.

فكانوا بين أحضان الأولياء حاملين في أياديهم الصغيرة علما أو رسم العلم على خدودهم والجبين وعلى طاولات الرسم أو منصة الأناشيد والغناء والرقص وكل المضامين تعلّقت بفلسطين وغزّة والمقاومة والاحتلال حسب ما لاحظه صحفي وكالة تونس افريقيا للأنباء.

واشتركت الرسوم الملوّنة المخصّصة للتعليق داخل الخيمة أو في غرف الطفل عند العودة والأصوات المنشدة وحركات الرقص في التأكيد على الحق في وطن ودولة وعاصمة إسمها القدس.

ولم يساور الخوف من طغيان حمرة الألوان رمزا للدماء ولا من كلمات شهداء وموت وتهجير نفوس الأطفال على غير المعتاد ولم تثر اشمئزازهم لأنها تعني حسب تفسيرات من يثقون فيهم من أولياء ومربيات، الحياة الكريمة ودحر الظلم والعدوان عن الطفل الفلسطيني.

قالت آمال شويخ، عضوة المكتب الوطني للمنظمة التونسية للطفل، التّي أشرفت على ورشة لرسوم الأطفال عشية أمس، السبت، في خيمة “اللجنة الوطنية لدعم المقاومة في فلسطين” المنظمة تحت شعار “أوقفوا الإبادة الجماعية في غزة” إن التظاهرة أقيمت لنصرة أطفال فلسطين في مواجهة القصف والمجازر “ونشعر أن الأطفال واعون، من خلال ما ينجزونه من تعابير، بما يحدث للطفل الفلسطيني. وبدا كثيرون منهم متأثرين لبطش الإحتلال. لقد لاحظنا أنهم يبحثون عن الصور والتسجيلات المتعلّقة بأطفال فلسطين عبر شبكات التواصل”.

“تعليمهم ما هي فلسطين وما هي القضية”

وتضيف المربية المشرفة على نوادي الأطفال في إحدى ولايات العاصمة، “من واجبنا تعليم أطفالنا عبرا من التاريخ فالتاريخ كثيرا ما يزيف” في إشارة الى تاريخ فلسطين تحت الغزو والاحتلال “ومن واجبنا أن نعلمهم ما هي فلسطين وما هي القضية الفلسطينية وحق عودة المهجرين إلى وطنهم واقامة دولتهم المستقلة”.

أنجز الأطفال المشاركون في الورشة 100 صورة علق منها الكثير في معرض لرسوم الأطفال للزائرين واصطحب الباقي الى البيوت للحفاظ على الذاكرة والحفز على مزيد المعرفة “إذ بالعلم والمعرفة والعزم يبلغ المرأ النصر وهو ما يلتقي حوله الآولياء والمربون. التظاهرات العامّة مناسبات فريدة يسودها الحماس والعواطف المتأججة والصادقة. يجب أن تستكمل القيمة في أقسام الدروس ونوادي التكوين والتنشئة”، حسب قول المشرفة على الورشة، التّي أضافت ” نحن نعلم أطفالنا في التربية الوطنية الحق في التعلّم والصحّة، وأيضا، أنّه لا يمكن أن تقوم دولة على حساب دولة وأن لا طفل أفضل من طفل”.

تتحدث التلميذة وئام ذات ال11 سنة، بكل عفوية، وهي تقف الى جانب طفلة منحنية على ورقة تراكم عليها وقع القلم والألوان ولم يبق فيها إلا تلوين مشهد يشتمل على قبّة المسجد الأقصى وعلم فلسطين ورمز النصر وتقول “فلسطين دولة الفلسطنيين منذ القدم ولهم فيها حضارة. جاء بعض الصهاينة لتدميرهم وافتكاك أرضهم. الصهاينة لهم الكثير من الأسلحة ونحن لنا العزيمة ويجب أن نتعاون ونساعد الفلسطينيين”.

وتردف صديقتها فاطمة ذات ال14 سنة بأن “قضية فلسطين ليست قضية الفلسطنيين وحدهم ولا مجال للقول ذاك قدرهم تحت الاحتلال. كل إنسان معني بالقضيّة عندما يتعلّق الأمر بقصف مستشفى أو مدرسة. هذا عنف وتجاوز للقانون وأمر يدعو كل إنسان لوقف هذا التجاوز”.

الطفل يوسف ذو 12 ربيعا رافق والديه الى الشارع الزاخر بالنشاط التضامني يوميا وحتى في جزء من الليل، يقول ” على الانسان أن يعرف قيمة فلسطين ليدافع عنها. يدرس ويدرس ويدافع عنها ” ليكمل أبوه، صلاح الدين، الحديث بأنه يصطحب أبناءه وزوجته من حين الى آخر الى تظاهرات ثقافية وحفلات فنية تتعلق بفلسطين لأن من تقاليد العائلة نصرة قضيتها وهو يرى أن “فلسطين أصبحت جزءا من وعي وضمير كل التونسيين”.

“جيل لرفع التحديات”

حملت أمل (42 سنة)، موظفة إبنها، البالغ من العمر 3 سنوات ومسكت بيدها ابنتها ذات الخمس سنوات ومكنت كل منهما من علم فلسطين وقالت “أشعر بوجوب أن يعرف إبنيا ما يعنيه هذا العلم ” ثم تسأل في الإبان ابنها “علم من هذا؟” وتتلقى إجابة فورية “فلسطين…أنا أحبها” وتتبع البنية صوت أخيها بنفس القول باعثين الفخر في محيا أمهما وهكذا كان شأن عديد الأطفال طوال الأيام الماضية.

بشروع روّاد شارع الحبيب بورقيبة وخيمة الدعم في المغادرة وانسدال الليل بقي أحفاد الدكتور الطبيب علي منجور واقفين عارضين خريطة “فلسطين : من 1948 الى 2020” كمساهمة منهم في ورشة الأطفال وهم ينتظرون أن يستكمل جدهم حديثه في حلقة نقاش مع مثقفين آخرين بالغين وخاطبوا بعضهم البعض بالقول “هذه فلسطين التاريخية كاملة وهذا ما بقي منها في السنين الأخيرة. نأمل أن تتغير الأوضاع لمصلحة الفلسطينيين رغم الصعوبات التي تعترضهم”.

عبر الطبيب المسن، الذي اختص الى جانب مهنته، في دراسة وتعليم الحضارة والتاريخ وإلقاء المحاضرات عن “اقتناع تام بأن أفضل المعلّمين للابناء هم الأجداد” معطيا على ذلك مثالين تاريخيين الأوّل لتيودور هرتزل صاحب المشروع الصهيوني، توطين اليهود في فلسطين والشيخ العلامة التونسي، الطاهر بن عاشور، الذّي تعلم عن جدّه الوزير معاني الإلتزام بالدفاع عن الهويّة والشخصية والحضارة والتقدم وثابر عليها.

يقول “من الضروري أن يكون للأطفال مكان في مثل هذه المناسبات وأن تكون المدرسة قادرة على إعطائهم زادا معرفيا ملائما للمستقبل … أنا أعرف أحفادي بالتاريمخ وأرجو أن يمنح أصحاب اللغة العربية والحضارة والعلوم أكثر حريّة لإعطاء الدروس وليكونوا أهبة إعداد أجيال قادرة على رفع التحديات”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here