أفريقيا برس – تونس. أعلنت كبرى الأحزاب السياسية التونسية، عن رفضها لعملية الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، مؤكدة توجهها إلى القضاء للطعن فيه، فيما رحبت شخصيات أخرى بنتائج الاستحقاق الانتخابي.
وشددت أغلب الأحزاب والشخصيات الوطنية على تمسكها بدستور 2014 الذي كان نتيجة توافق جماعي عكس دستور كتبه شخص واحد بصفة فردية وصوت عليه أقل من ربع التونسيين، مقابل أطراف ترحب بالدستور الجديد وتعتبر أن تونس دخلت مرحلة جديدة.
وبحسب مؤسسات سبر الآراء التونسية، فإن مليوني ناخب صوتوا على الدستور الجديد من مجموع تسعة ملايين ناخب، ما يمثل نسبة أقل من ربع الجسم الانتخابي.
ومساء الثلاثاء، ستعلن هيئة الانتخابات عن النتائج الجزئية، فيما قدرت نسبة التصويت بأكثر من 27 بالمئة وفق بيانات الهيئة. الطعن والاستقالة
قال رئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي، إنهم لا يعترفون بنتائج الاستفتاء ويشككون فيها وسيطعنون فيها أمام القضاء. وشدد الشابي على أن “المرجع الوحيد للشرعية الدستورية في البلاد يظل هو دستور 2014 الذي يمثل إرادة الشعب التونسي”.
واعتبر الشابي أن “دستور 2014 يبقى هو المرجعية ويمكن إدخال تعديلات عليه إذا دعت الحاجة وبتوافق من الجميع”، مطالبا الرئيس قيس سعيد بـ”إجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية مبكرة”، على حد تعبيره.
ودعا رئيس جبهة الخلاص، قوى المجتمع إلى “عقد مؤتمر وطني للحوار يستثني الرئيس الذي أقصى نفسه نظرا لما قام به من إجراءات غير شرعية وغير دستورية”. من جانبه، قال عضو حراك “مواطنون ضد الانقلاب”، جوهر بن مبارك،إن “الجبهة لا تعترف، لا بمسار سعيدّ ولا باستفتائه”.
وأضاف ابن مبارك أن “رئيس سلطة الانقلاب أقليّ، لا يمثل الشعب الذي لم تشارك أغلبيته في مشروعه الانقلابي”، مؤكدا أن “مشاركة 25 بالمئة فقط من الناخبين يعني الفشل.. وعليه فإن على سعيد استخلاص الدرس والاستقالة”.
نضال ووحدة وعن خطوات المعارضة لما بعد 25 تموز/ يوليو، شدد ابن مبارك على أن المطالبة بعزل الرئيس سعيد لم ولن تتوقف، مشيرا إلى أنهم سيواصلون “التحركات النضالية والعمل على توحيد صف المعارضة”.
وفي السياق، قال رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة، نور الدين العرباوي، إن الحركة لا تعترف بالدستور الجديد، مشددا على أن “غالبية الشعب قاطعت هذا الاستفتاء على الدستور الذي يفتقد تماما للشرعية والمشروعية”.
وعن مرحلة ما بعد دخول الدستور الجديد حيز النفاذ، رأى العرباوي أن “البلاد لا تتحمل أن تبقى على هذا الحال، في الفترة المقبلة ستكون هناك إرادة لقيس سعيد للمرور بقوة وتجاهل كل شيء مدمرا كل المكتسبات والتنكر حتى لمن كانوا أصدقاء له في ما مضى”.
وتابع: “الإرادة الثانية هي التصدي للانقلاب ومواصلة النضال السلمي، سنساهم في خلاص تونس من هذا الانقلاب الذي دخل عامه الثاني”. ودعا العرباوي جميع المعارضة إلى االاتحاد وتجاوز الخلافات، حيث قال: “علينا أن نلتقي على الرغم من ثقل الماضي”.
من جهتها، قالت رئيسة المجلس الوطني لحزب التكتل، عفاف داود، إن “الاستفتاء كانت نتائجه واضحة، فأقل من ربع التونسيين صوتوا، وبذلك فإن أسطورة الشعب يريد غير صحيحة”.
وتوجهت داود إلى الرئيس سعيد بالقول: “نتذكر جيدا قولك عندما كنت أستاذا وليس جالسا على كرسي الرئاسة بأن الاستفتاء لا يكون إلا بنسبة تصويت كبيرة جدا، والحال أنه اليوم بنسبة مخجلة جدا”.
وتابعت: “للأسف، نحن أمام سياسة أمر واقع منذ أكثر من سنة ولكن على الرئيس أن يدعو إلى انتخابات رئاسية سابقة لأوانها، فهذا الدستور خطير جدا ولا يليق بالدولة الديمقراطية”.
وختمت بالقول: “لا بد من نضال وصمود حقيقي لأننا أمام فترة صعبة وخاصة اقتصاديا”. استفتاء الإرادة وعلى الرغم من المعارضة والرفض الواسع للدستور الجديد من مختلف الحساسيات السياسية فإن جهات أخرى ترى فيه مشروعية وخلاصا للبلاد وتحقيقا لإرادة الشعب.
وقال عضو المكتب التنفيذي لحركة الشعب، أسامة عويدات، إن “الاستفتاء يعبر عن إرادة الشعب”، مثمنا ما اعتبره “انتقال البلاد بعد استفتاء 25 يوليو من سلطة الأزمات إلى دولة ذات نظام رئاسي يذهب نحو الإنجاز”.
وحول نسبة التصويت في الاستفتاء، اعتبر عويدات أنها “مرضية ومشابهة للمحطات الانتخابية السابقة”. فيما قال عضو “حراك 25 يوليو”، كمال الهرابي، إن “نسبة الاقتراع على الاستفتاء محترمة ومعقولة جدا”. وأكد الهرابي أن البلاد ستدخل مرحلة الإصلاح والإنجاز بعد الاستفتاء على دستور جديد، مضيفا أنه “لا داعي للخوف وخاصة على الحريات”، على حد تعبيره.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس





