أفريقيا برس – الجزائر. لم يعد اهتمام الجزائريين بتعلم اللغات الأجنبية يقتصر على الانجليزية، والاسبانية والألمانية، والإيطالية، حيث باتت لغات الدول الآسيوية المتطورة اقتصاديا وتكنولوجيا تفرض نفسها لغويا، مما استهوى الشباب الجزائري الذين يطمحون إلى السفر والعمل في هذه المناطق، أو الذين يريدون أن يتيحوا لأنفسهم فرصة التعامل مع شركاتها التجارية والاقتصادية خارج وداخل الوطن.
وأتاحت سفارة كوريا الجنوبية في الجزائر، فرصة التنافس لتعلم لغة بلدها، وتشجيع الراغبين في ذلك، وتمكينهم من التواصل مع شركات كورية لديها استعداد توظيف جزائريين يحسنون التحدث بهذه اللغة. وفي حوار لـ”الشروق”، مع السكرتير الأول بسفارة كوريا الجنوبية بالجزائر، ” park sangwan”، وذلك على هامش مسابقة نظمتها ذات السفارة بقصر الثقافة مفدي زكريا، لمن يتقنون قواعد اللغة الكورية من الشباب الجزائري، أكد أن هناك آفاقا مستقبلية جزائرية كورية في قطاع الاقتصاد والثقافة.
بداية، لاحظنا اليوم إقبالا غير متوقع لشباب جزائري من الجنسين، للتباري حول من يتحدث جيدا اللغة الكورية، في رأيكم لماذا هذا الاهتمام بلغة بلدكم؟
لقد أصبحت الثقافة الكورية منتشرة كثيرا هذه الأيام، فالدراما الكورية حظيت بشعبية كبيرة واستطاعت بعض المسلسلات أن تحقق نجاحا عظيما في جميع أنحاء القارة الآسيوية، والبلدان العربية، وخاصة في شمال إفريقيا كتونس والجزائر، والمغرب.
وإلى جانب الدراما، هناك أيضا موسيقى” الكيبوب” أو ما يسمى بالبوب الكوري، وهي الموسيقى الشعبية الكورية السائدة التي بدأت من كوريا الجنوبية، والتي هي أشبه بموسيقى البوب تايلور سويفت في أمريكا.
ومن الطبيعي أن يهتم بعض الشباب الجزائري بتعلم اللغة الكورية تزامنا مع انتشار ثقافة هذا البلد، والذي له مكانة اقتصادية وتكنولوجية، واستثمارات مستقبلية كبرى في بلدان عربية مثل الجزائر.
هذه المسابقات المتاحة للجزائريين من طرف سفارتكم لعرض قدرتهم وجدارتهم في التحاور والتحدث باللغة الكورية هي خطوة جيدة، ولكن هل ترى أنها بداية ستساهم في نشر اللغة الكورية على نطاق واسع؟
إن الحكومة الكورية لديها مخططات على المدى المتوسط والبعيد في نشر اللغة وثقافة هذا البلد، كما لديها برنامج خاصة بنشر اللغة الكورية في العالم، عن طريق معهد الملك”سيجونغ” الذي فتح مؤخرا فرصة تعلم الكورية عن بعد “اولاين” مجانا، فهو يتعامل بمختلف لغات العالم بما فيها العربية.
وأشير إلى أن هناك عدة معاهد فرعية تابعة للمعهد “سيجونغ” بكوريا، تم فتحها عبر دول عربية وأخرى أجنبية، وكان لسفارة بلدنا في المملكة السعودية الحظ في افتتاح معهد الملك” سيجونغ” في جامعة الأمير سلطان بالرياض خلال السنة الماضية.
وإننا نعمل جاهدين من أجل فتح مركزا لتعلم اللغة الكورية في الجزائر، كما لدينا معلومات ولكنها غير مؤكدة تفيد بأن فرع معهد”سيجونغ” بالجزائر سيكون جاهزا خلال الأيام القادمة.
ما هي شروط تتويج أحسن متعلمي اللغة الكورية في مسابقة سفارتكم؟
هناك 5 معايير لاختيار الفائزين، فالمعيار الأول أكيد يتعلق بقواعد النحو، ثم يأتي تقييم حول كيفية النطق وملامح المتحدث ومخارج الحروف، وأسلوب وطريقة منح المعلومة، وأخيرا مدى الاجتهاد في توصيل ما تسعى إلى السفارة كسياسة دبلوماسية من خلال عنوان النص المقروء.
وليكن في علمكم، أن عنوان المسابقة أو بالأحرى عنوان النص موضوع المسابقة يركز على كيفية تحسين العلاقة بين الجزائر وكوريا، وللمتسابق طريقته في توصيل المعلومة وتأثيره على المستمعين باللغة الكورية.
هل تكافئون الناجحين في مسابقة اللغة الكورية بالشهادات فقط أم إن لسفارتكم برنامجا لتوظيف هؤلاء لديها أو إرسالهم للعمل في كوريا؟
إن سفارتنا بالجزائر لديها برنامج خاص في تعيين موظفين جدد لديها، لكن هذه المسابقة الخاصة بتتويج أبناء الجزائر الذين يتعلمون اللغة الكورية، تكتفي فقط بمنح شهادات أكاديمية يمكن استغلالها في البحث عن وظائف تتطلب التعامل بهذه اللغة، ثم أن هناك شركات كورية ستستثمر هنا في الجزائر، وستنشط في عدة مجالات، وبعض ممثليها يحضرون ليتابعوا المشاركين في المسابقة، وسوف تكون لهم فرصة اختيار احد هؤلاء المتوجين لتوظيفهم.. ربما كمترجمين أو وسطاء بينهم وبين متعاملين اقتصاديين جزائريين.
المصدر: الشروق
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





