أفريقيا برس – الجزائر. باتت ظاهرة رفض عدد من التجار استرداد السلع المباعة أو استبدالها، واحدة من أكثر المشاكل التي يواجهها المستهلك الجزائري يوميا، حيث يجد الكثير من الزبائن أنفسهم في مواجهة “عناد” أو “مراوغة” بعض التجار، رغم أن القوانين واضحة وصريحة في هذا الشأن وتكفل حق المستهلك في إرجاع أو استبدال السلعة في حال وجود عيب أو عدم مطابقتها للمواصفات، وخاصة السلع المشتراة عبر الإنترنت.
ينص قانون حماية المستهلك وقمع الغش في الجزائر على إلزامية احترام حقوق الزبون، ومنها الحق في استبدال البضاعة أو استرجاع ثمنها إذا ثبتت فيها عيوب أو لم تكن مطابقة لما تم عرضه، بل وحتى إذا غيّر الزبون رأيه في بعض الحالات، خاصة مع السلع غير الاستهلاكية، غير أن الممارسة اليومية تظهر أن الكثير من التجار يتجاهلون هذا النص القانوني، بل ويعلّقون لافتات في محلاتهم مكتوب عليها: “البضاعة المباعة لا تسترجع ولا تبدل”، وهو ما يعد خرقا صريحا للقانون.
فالكثير من المحلات، خاصة بالنسبة للملابس أو الأحذية أو الأجهزة الكهرومنزلية أو الهواتف، بمجرد دخولك إليها، تفاجئك لافتة “ممنوع استبدال البضاعة أو إرجاعها”.
ويبرر بعض التجار سلوكهم بضعف هامش الربح وصعوبة تصريف البضاعة المسترجعة، أو يحمّلون المستهلك مسؤولية إفساد البضاعة ثم إرجاعها.
فكيف يتصرف الزبون في حال وجد عيبا في الغرض بعدما أشتراه وعاد به إلى المنزل؟ وهذه الظاهرة جعلت الكثير من المستهلكين يتريثون جدا عند الشراء، خوفا من تضييع أموالهم. وعندما يرفض التاجر استرداد سلعته أو تغييرها، يجد المستهلك نفسه في حيرة، فإما أن يقبل بمنتج معيب لا يصلح للاستعمال، أو يخوض معركة كلامية وحتى جسدية مع البائع، وقلة من يلجأون إلى جمعيات حماية المستهلك للشكوى. وعدم وجود إجراءات رقابية ضد التجار، شجعهم على الاستمرار في هذه الممارسات.
إنسى الاستبدال في التجارة الإلكترونية!
أما التجارة الإلكترونية، فهي الأسوأ من حيث رفض استبدال السلع، فبمجرد وصول بضاعتك مع عامل التوصيل وتسلمها، فإنس أن تستبدلها أو تسترجعها، فالبضاعة غالبا ما تكون مغلفة وبإحكام حتى لا تتمكّن من معاينتها، وحتى وإن فتحتها ولم تعجبك، فأنت مجبور على تسديد ثمن التوصيل الذي يتراوح بين 400 دج إلى غاية 700دج، ولا يمكنك استبدال البضاعة إلا نادرا جدا.
وتؤكد سيدة من الجزائر العاصمة، بأنها اشترت حجابا من سوق ميسونيي بالعاصمة، ولأن صاحب المحل لا يملك مكانا لتجربة الملابس، أخذت مقاسها مباشرة وغادرت، وعندما جربته في منزلها ووجدته أصغر عليها، عادت في اليوم الموالي لتغييره، فرفض صاحب المحل حتى النقاش معها، مظهرا لها “كرطونة” مكتوب عليها “البضاعة لا ترد ولا تستبدل..!”
وفي الموضوع، يؤكد عضو الجمعية الجزائرية لإرشاد المستهلك “حمايتك”، نبيل بوكرطوسة، بأن قانون حماية المستهلك الجزائري وقمع الغش رقم 09-03، ينص في المادة 13 على أن كل مشتري لأي منتج سواء جهاز، أداة، آلة، معدات، مركبة أو أي مادة تجهيزية، يستفيد من ضمان بقوة القانون، ويمتد هذا الضمان إلى الخدمات أيضا. وفي حال ظهور عيب في المنتج خلال فترة الضمان المقررة، يجب على البائع استبدال المنتج، أو إرجاع ثمنه، أو إصلاحه أو تعديل الخدمة على نفقته، ويتم تنفيذ هذا من دون أي أعباء إضافية على المستهلك.
يمكن ملاحقة التاجر قضائيا
كما تنص المادة 15، على أن المشتري له “حق تجربة المنتج”، بينما تلزم المادة 16 التجار بضمان خدمة ما بعد البيع للزبون. ويؤكد محدثنا، بأنه لا يجوز قانونيا استخدام التاجر لعبارة “البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل”، فوضع هذه اللافتة داخل المحلات يعتبر خرقا لنصوص القانون، ويمكن ملاحقة من يرتكب هذا التصرف قضائيا.
ولمنع مثل هذه التجاوزات، يشدّد عضو منظمة “حمايتك” على ضرورة تقديم شكاوى عبر الرقم الأخضر 3311 أو عبر تطبيق “أشكى”.
ومن جهته، يؤكد المهتم بالشؤون القانونية، إسلام ضيافي، بأن عبارة “البضاعة لا ترد ولا تستبدل” التي بات يستعملها الكثير من التجار والباعة، هو مساس مباشر بحقوق المستهلك ومخالفة صريحة للقانون.
لأن التاجر، حسبه، ملزم وبقوة القانون بإرجاع البضاعة أو استبدالها وحتى تصليحها على نفقته إذا كان فيها خلل، وهذا في الحالات العادية، بمعنى أن الزبون لم يتأخر في إرجاع البضاعة إلى صاحبها، ووجد فيها عيبا واضحا من المصدر.
ويدعو ضيافي المتضررين من هذه الممارسات إلى تقديم شكاوى لدى مديريات التجارة أو المصالح الأمنية، ليؤكد أن ضعف الثقافة القانونية لدى المستهلك من جهة، وغياب الرقابة الصارمة من طرف الهيئات المعنية من جهة أخرى، وعدم تعزيز ثقافة الشكوى لدى المستهلك، هو ما يجعل التجار يتمادون في سلوكات غير قانونية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس