الأحكام في قضية شراء بناية بـ580 مليار يوم 30 سبتمبر

الأحكام في قضية شراء بناية بـ580 مليار يوم 30 سبتمبر
الأحكام في قضية شراء بناية بـ580 مليار يوم 30 سبتمبر

أفريقيا برس – الجزائر. انتهت، الأربعاء 24 سبتمبر الجاري، على مستوى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، جلسات محاكمة الوزير الأسبق للعمل، تيجاني حسان هدام ومدير أملاك الدولة لولاية الجزائر “وسط” سابقا” نعمان.و” ورئيسي بلدية القبة، المتابعين بوقائع فساد تتعلق بشراء بناية غير مكتملة بأموال الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء “كناص” بقيمة مالية تجاوزت 580 مليار سنتيم.

وقبل أن ترفع هيئة المحكمة الجلسة، منحت الكلمة الأخيرة للمتهمين، الذين طالبوا جميعهم بالإنصاف، وصرحوا بأنهم أبرياء، لتعلن الرئيسة إحالة القضية للمداولة والنطق بالأحكام بتاريخ 30 سبتمبر الجاري.

الملف تم تضخيمه عبر جميع مراحل التحقيق

أجمعت هيئة الدفاع عن المتهمين في قضية “شراء بناية للصندوق الوطني للعمال الأجراء “كناص”، على أن الملف تم تضخيمه بداية من الطلب الافتتاحي إلى مراحل التحقيق والخبرة القضائية وصولا إلى الأمر بالإحالة، بجر كل هؤلاء المتهمين إلى القضاء من دون قرائن قوية ودلائل ثابتة تورطهم في تهم منح الامتيازات، وتبديد الأموال العمومية وما يليها.

واستغربت هيئة الدفاع عن المدير الأسبق لأملاك الدولة لولاية الجزائر “وسط” المتهم “و.نعمان” “من كيفية جر موكلها إلى السجن ثم إلى المحاكمة، كمتهم رئيسي تحت عنوان “ملف و.نعمان ومن معه” بالرغم من أنه أمضى على التقرير التقييمي المتعلق ببناية محل المتابعة مثله مثل عون التقييم ورئيس المصلحة ومدير أملاك الدولة، باعتبار أن موكلها كان يشغل منصب رئيس مكتب التقييمات بمديرية أملاك الدولة لولاية الجزائر “وسط”.

واستهل المحامي كمال علاق مرافعته بالقول: “سيدتي الرئيسة، أولا نشكركم على التسيير المحكم للجلسة واحترام حقوق الدفاع، وثانيا نحن نتمسك بالدفوع الشكلية التي قدّمناها ونصّر على ضرورة استبعاد الخبرة المنجزة والإقرار ببطلانها”، واعتبر أن الخبيرة أنجزت هذا الأخير من دون أن تؤدي اليمين القانونية مع أنه إجراء جوهري باعتبار أن قانون الإجراءات الجزائية واضح في هذا السياق، “وعلى هذا الأساس، نطالب باستبعاد الخبرة المنجزة والإقرار ببطلانها”.

وأضاف علاق: “فعلا، تفاجأت عندما اطلعت على الأمر بالإحالة الذي يحمل عنوان “و. نعمان” ومن معه” بالرغم من أن موكلي لا علاقة له بالملف لا من بعيد ولا من قريب، وكان من الأجدر أن يستفيد من انتفاء وجه الدعوى، أو كان من المفروض أن يفصّل ويثبت أمر الإحالة بالأدلة والقرائن عن الوقائع التي على أساسها أحيل موكلي على المحكمة، لكن للأسف، فالإحالة وتوجيه التهم كانت بالإجماع، لكن الحمد لله، النيابة اليوم من خلال التماسها، أدركت الخطأ وأرجعت الأمور إلى نصابها، واعترفت أن موكلي ليس هو المتهم الرئيسي في ملف الحال”.

وعاد الدفاع بالتفصيل إلى مضمون الخبرة القضائية وخاطب هيئة المحكمة قائلا: “سيدتي الرئيسة، سجلنا كوارث بكل المقاييس والأمور لم تتم ولم تنجز بدقة.. زد على ذلك، فإن التقرير الذي أعده عون التقييم بمكتب التقييمات بمديرية أملاك الدولة لولاية الجزائر “وسط” كان بناء على معاينة ميدانية دقيقة، ليقوم هذا الأخير بالتأشير عليه، قبل أن يحوّله إلى رئيس مكتب التقييمات وهو موكلي “و.نعمان”، ليؤشر هو الآخر عليه ليتم تحويله إلى رئيس مصلحة التقييمات ثم إلى مدير أملاك الدولة كمحطة أخيرة”.

وتساءل علاق: “سيدتي الرئيسة، بالله عليكم، لماذا لم يتم متابعة كل من رئيس مصلحة التقييمات ومدير أملاك الدولة؟.. لماذا تم متابعة موكلي كرئيس مكتب التقييمات وعونه فقط؟ والأكثر من ذلك هل التقرير يعتبر عقدا حتى يتم متابعة موكلي وفقا للمادة؟ لا سيدتي الرئيسة المحترمة “و.نعمان” أشّر على التقرير التقييمي فقط، فأين هي المنافع التي تحصل عليها؟ هل عنده مصلحة في ذلك؟ الجواب لا ثم لا، كما أن التحقيق خلص إلى أنه لا توجد اتصالات هاتفية بينه وبين المتهمين الآخرين وحتى لقاءات وما شابه ذلك، والأكثر من ذلك، فإذا كان المبنى قد وجه لأغراض أخرى وتم استغلاله من طرف “كناص” وليس “كاسنوس” ما ذنب مديرية أملاك الدولة في ذلك؟

وأردف علاق قائلا: “نرجع إلى المادة 29 المتعلقة بتبديد الأموال العمومية، هنا لم تحدد المسؤوليات سيدتي الرئيسة، فهل هذا المال تم تبديده من طرف موكلي؟ بطبيعة الحال لا، فالمال دفعه صندوق “كناص”، وهل هذا العقار تم وضعه أيضا تحت تصرف موكلي؟ مستحيل فعقد البيع كان بين “كناص” والمرقي العقاري، وبالتالي، فإن التفاوض كان بين الطرفين وبهذا، نصل إلى نتيجة حتمية وهي أن التقييم الذي تم إنجازه من طرف عون التقييم وموكلي كرئيس المكتب لا جدوى منه ولا محل له من الإعراب”.

ليختم المحامي مرافعته بالتماسه من هيئة المحكمة تبرئة ساحة موكله من جميع التهم الموجهة إليه، والسماح له بالعودة إلى أحضان عائلته.

هدام رجل دولة ومارس مهامه بامتياز

ومن جهتها رافعت هيئة الدفاع عن الوزير الأسبق للعمل والضمان الاجتماعي تيجاني حسان هدام بقوة وباستعمال كل الأدلة والقرائن التي من شأنها أن تسقط التهم الموجهة إلى موكلها، وأكدت أن هدام رجل دولة، وأن الأفعال التي قام بها كلها قانونية، وغايته الوحيدة كانت توفير مقر محترم بمقاييس عالمية للصندوق.

وقال المحامي زهير سيديمو بعد أن أثنى على هيئة المحاكمة التي سيرت الجلسة في ظروف حسنة “سيدتي الرئيسة، أبدأ مرافعتي من طلبات الخزينة العمومية التي أعتبرها ضربا من الخيال.. فهي طالبت بمبلغ 500 مليون دينار ضد موكلي وضد المرقي العقاري ومدير أملاك الدولة، كيف قيمت ذلك في غياب التحليل القانوني لطلباتها التي أودعتها كتابيا من دون أن تبررها… هذا غير معقول؟”.

وعاد المحامي إلى الدفوع الشكلية التي قدمها متمسكا بها قائلا “إشكالية تطبيق القيد الجديد الوارد في قانون الإجراءات الجزائية الجديد، المتضمن عدم قابلية تحريك الدعوى العمومية إلا بوجود شكوى مسبقة، تحررها الهيئات الاجتماعية وهو ما لا ينطبق تماما على وقائع ملف الحال”.

ورجع سيدمو بالتفصيل إلى التهم الموجهة إلى موكله، وأوضح لهيئة المحكمة قائلا “أركان منح امتيازات غير مبررة للغير التي جاءت في المادة 26 فقرة 01 من قانون مكافحة الفساد والوقاية منه 01 ـ 06 غير قائمة، باعتبار أن الركن المادي للجريمة يتحقق بقيام الفاعل بإبرام عقد أو اتفاقية أو صفقة عمومية أو ملحق أو تأشيرة أو مراجعته من دون مراعاة الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، وذلك بغرض إعطاء امتيازات غير مبررة للغير، فأين هو الامتياز الذي تحصل عليه موكلي؟”.

وتابع الدفاع “سيدتي الرئيسة، الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية لا يخضع لقانون الصفقات العمومية، لكونه مؤسسة عمومية ذات تسيير خاص وفقا للقانون 01 ـ 88 المتضمن للمؤسسات العمومية الاقتصادية، وعلى هذا الأساس فإن الموافقة على مشاريع اقتناء أو كراء ونقل المباني والمقرات تعتبر من صلاحيات مجلس الإدارة، وقرارات هذا الأخير لا تنفذ إلا بعد الموافقة الصريحة للوزير المكلف بالضمان الاجتماعي، وهو حال بناية محل متابعة الحال، والتي تم شراؤها بناء على موافقة مجلس الإدارة ووزير القطاع، فأين هو ذنب موكلي الذي طبق صحيح القانون؟”.

فضلا على ذلك يقول سيديمو “فإن المستندات المرفقة لشراء البناية تثبت أن موكلي احترم كافة الأحكام التشريعية والتنظيمية عند إصدار قرار الشراء والموافقة من طرف وزارة العمل والضمان الاجتماعي، مما يضفي الشرعية القانونية على العملية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، وعلى اعتبار أن موكلي كلّف بتنفيذ قرار مجلس إدارة كناص على شراء المبنى، فقد أبرم عقد الشراء أمام الموثق، والعقد تم تحريره بمجرد تسجيله وشهره بالمحافظة العقارية، ولم يطعن في صحته رغم لجوء الصندوق للقضاء المدني للمطالبة لاحقا بفسخه لعدم الوفاء بالإلتزامات التعاقدية”.

وفي رده على الاتهام المتعلق بعدم إجراء خبرة جديدة على البناية، شدد الدفاع على أن موكله كرجل دولة ومدير عام لمؤسسة عمومية تابعة للدولة، وضع ثقته الكاملة في التقويم المحدد من قبل مصالح أملاك الدولة، باعتبارها الممثل الأمين والحامي لمصالح الدولة في مجال العقارات، وخاطب المحكمة قائلا “من غير المعقول أن يلام موكلي عن عدم إنجازه خبرة مضادة لخبرة منجزة من قبل موثق الدولة والذي هو أملاك الدولة، بينما لا وجود لأي هيئة عمومية أخرى منوط بها إنجاز مثل هذه الخبرات التقييمية، فضلا عن أن لا مجلس الإدارة ولا الوزارة الوصية ولا لجنة أملاك الدولة بالصندوق طالبوه بإنجازها “.

وعاد سيدمو إلى واقعة تسديد 80 مليار سنتيم خارج بنود العقد، حينما قال “سيدتي الرئيسة المحترمة، يجدر الإشارة إلى أن هذا التصرف يدخل في مجال تنفيذ عقد البيع التوثيقي المبرم بين الطرفين، أين تم الاتفاق بينهما ضمن بنوده على تسديد الباقي من الثمن المقدر بـ200 مليار سنتيم في شكل أقساط، قيمة كل قسط تقدر بـ40 مليار سنتيم تدفع كل شهرين حسب تقدم الأشغال، كما أن تنفيذ بنود العقد تخضع في هذه الحالة لأحكام القانون المدني التي تحكمها المادة 106، التي تنص على أن العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو لأسباب التي يقرها القانون”.

وبالمقابل يقول المحامي “عابت جهة التحقيق على موكلي إبرامه للعقد بصيغة عقد البيع مع امتياز البائع، بدلا من إبرام عقد حفظ الحق أو عقد البيع على التصاميم، وكذا عدم تحرير دفتر الشروط وعدم وضع شرط الفسخ بالعقد، مما يخالف حسبها القواعد العامة في التعاقد… لكن سيدتي الرئيسة، القانون لم يقرر قيد حرية الأطراف في اختيار طبيعة العقد، فضلا عن أن عقد البيع محل النزاع هو عقد بيع تام تم بتوافق إرادة طرفيه حسب المادتين 351، 324 من القانون المدني وكذا المادة 26 من القانون رقم 11ـ 04 المتعلق بنشاط الترقية العقارية، كونه تم نقل ملكية تامة إلى الصندوق بمجرد شهره بالمحافظة العقارية بتاريخ 19 أفريل 2017، أي بعد أسبوع فقط بعد إبرامه”.

الدفاع وخلال مرافعته حاول إسقاط تهمة تبديد الأموال العمومية المتابع بها تيجاني هدام حينما قال إن الوزارة الوصية وافقت صراحة على صرف النفقة العمومية من طرف موكلي سواء عند موافقتها على الميزانية التقديرية للمشروع أو لاحقا على قرار الشراء الصادر عن مجلس الإدارة وهو ما يسقط أيضا حسب ـ المحامي سيدمو ـ تهمة إساءة استغلال الوظيفة على موكله، معتبرا أن قرار شراء البناية وتخصيص الغلاف المالي صادر عن مجلس الإدارة ومشفوع بالموافقة الصريحة لوزارة العمل، والتي تدقق بدورها في كافة العمليات التي ينجزها الصندوق وتطابقها بالتشريع والتنظيم الساريين المفعول ثابتة.

هؤلاء طبّقوا صحيح القانون

وعلى نفس النهج، سار دفاع عون التقييم بمكتب التقييمات بأملاك الدولة لولاية الجزائر، حيث اختصر مرافعته بالقول “موكلي لا ناقة له ولا جمل في هذا الملف، باعتبار أنه قام بمهامه الروتينية التي خولها له القانون، فهو انتقل إلى الميدان وعاين المبنى، ثم حرر تقريرا تقييميا وسلمه لرئيس المكتب الذي حوله بدوره إلى رئيس المصلحة، ثم إلى مدير أملاك الدولة، فأين هو الخطأ الذي ارتكبه إذن ليتم جره اليوم إلى مقصلة القضاء “.

فيما حاولت هيئة الدفاع عن رئيسي بلدية القبة “إسقاط جميع التهم الموجهة إلى موكليها باستعمال كل الأدلة والقرائن التي من شأنها أن تبرئهما وقالت “أن رئيسي البلدية مارسا مهامهما في إطار ما يمليه القانون، باعتبارهما ممثلا الدولة على مستوى اختصاص إقليم البلدية وأنه بسبب خطأ تقني في رخصة البناء التي منحت من طرف مديرية التعمير والتي انتبه لها المرقي العقاري، هي ما دفعت إلى إصدار رخصة تعديلية داخلية وهذا لتجب الخطر والكوارث التي كانت ستؤدي حتما إلى التعدي على أملاك الدولة، ومن جهة يتسبب في الإضرار بالبنايات المجاورة والتي هي عبارة عن فيلات الخواص من جهة أخرى”.

مقر “كناص” كان جاهزا.. وخسارة موكلنا فاقت 100 مليار

وبدورها، استغربت هيئة الدفاع عن المتهم “و.م” صاحب شركة “ق” من كيفية جر موكلها إلى السجن، ثم إلى المحاكمة، بالرغم من أنه جسد المشروع المخول إليه بشهادة الديوان المركزي لقمع الفساد، والذي أكد في محضره بأن المرقي العقاري أتم إنجاز المقر الاجتماعي الجديد للصندوق بنسبة 100 بالمائة ومطابق لتصاميم رخصة البناء وجاهز للتسليم لولا أن الصندوق رفض استلامه.

وقال المحامي عبد الكريم فداك “بخصوص إحالة موكلي على محكمة الحال على أساس تهمتي الاستفادة من مزايا غير مستحقة والمشاركة في تبديد المال العام، فقبل الخوض في الرد على اتهامات جهات التحقيق، لا بد أن أذكر أن الملف يدور حول عقد بيع توثيقي، والتقييم أنجزته هيئة من هيئات الدولة”.

وواصل فداك “أما فيما يخص الوثائق الإدارية التي تقول عنها جهة التحقيق إنها مشكوك فيها، سيدتي الرئيسة، أود أن أوضح الأمر، أحيطكم علما أن البائع وهو الترقية العقارية والمشتري هو صندوق كناص ولا دخل لبنك البركة في الموضوع، بمعنى أن العقار لم يكن مرهونا، كما أن موكلي مرقي عقاري ينشط منذ سنة 2013 ويحوز على سجل تجاري وبالتالي وثائقه كلها سليمة”.

وأوضح المحامي أن الخطر المحدق بالبناية ثابت، ليتقرب من رئيسة الجلسة ويستظهر وثيقة مرفوقة بالصور تثبت وجود الخطر فعلا، ويتعلق الأمر بقناة المياه المتواجدة على مرمى حجر من البناية، فيما أكد أن شهادة المطابقة كانت قانونية واستند بذلك على رفع كل التحفظات المسجلة من طرف الجهة المختصة.

والأكثر من ذلك، يضيف الدفاع “البناية محل متابعة الحال تعتبر بناية ذكية وبمواصفات عالمية، وعكس ما تم تداوله فهي مكتملة 100 بالمائة، وجاهزة للاستغلال منذ عام 2020، والأكثر من ذلك فإن قيمتها الحقيقة حاليا تساوي الضعف أي ما يعادل 950 مليار سنتيم”.

وتابع “موكلي بصفته مرقيا عقاريا ساهم وشارك كما صرح لكم خلال استجوابه في إنجاز وتحقيق ربح في هذه البناية الذكية والفاخرة بنسبة 100 بالمائة أي ما يعادل 450 مليار سنتيم زيادة على قيمة الاقتناء وبهامش ربح جد معتبر، ولقد اتبع جميع الإجراءات القانونية واحترم جميع المراحل”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here