أفريقيا برس – الجزائر. كشف دييغو ميادو باسكوا، سفير مفوضية الاتحاد الأوروبي في الجزائر، عن زيارة مرتقبة لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فوندرلاين، إلى الجزائر، وهي الزيارة التي تأتي في أعقاب إطلاق الاتحاد الأوروبي، سياسة جوار جديدة مع جيرانه الجنوبيين، أسماها “ميثاق البحر الأبيض المتوسط”.
ولم يكشف الدبلوماسي الأوروبي عن موعد هذه الزيارة التي ستكون الأولى من نوعها للمسؤول الأول في المفوضية الأوروبية على الجزائر، غير أنه أكد أنها ستكون باكورة لزيارات على أعلى مستوى لكل من المسؤولين الجزائريين والأوروبيين، في الوقت الذي تمر به العلاقات بين الجزائر وبروكسل، بحالة من الركود، طبعها الاحتقان الحاصل بشأن مراجعة اتفاق الشراكة الذي يوجد في حالة موت سريري.
وتحدث دييغو ميادو في لقاء مع مجموعة محدودة من الصحافيين بمناسبة إطلاق الاتحاد الأوروبي سياسة جوار جديدة، عن زيارات أخرى نوعية، قائلا إن تلك الزيارات ستشكل “فرصة لتبادل الحوار” بين الجزائر وبروكسل، لافتا إلى زيارة وزير الشؤون الخارجية، أحمد عطاف، إلى بروكسل في شهر ماي المنصرم، والتي تقاسم خلالها مع نظيرته الأوروبية كايا كلاس وجهة النظر الجزائرية بخصوص مراجعة اتفاق الشراكة، و”نحن نعتبر ذلك يندرج في عموم علاقاتنا مع الجزائر”.
ويعتقد المسؤول الأوروبي أن “ميثاق المتوسط” هو بمثابة “فضاء لتطوير العلاقات التجارية” بين الجزائر والاتحاد، نافيا أن يكون المولود الجديد فضاء آخر لتعويض اتفاق الشراكة المعطل.
وبدا من كلام دييغو ميادو أن مسألة مراجعة اتفاق الشراكة ضحية تباين في وجهات النظر بين الطرفين الشريكين، حيث ورغم إلحاح صحفي “الشروق” على معرفة مكامن المشكلة التي تحول دون إتمام المراجعة إلا أن الرجل لم يتمكن من بلورة أجوبة واضحة تنهي الغموض.
كما ألمح أيضا إلى أن الفضاء الأورو متوسطي، سواء “الميثاق” الجديد، أو الاتحاد من أجل المتوسط، الذي كان مشروع الرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي، الذي دخل السجن الثلاثاء الجاري لقضاء عقوبة الخمس سنوات، تشكل فضاءات تكمل اتفاق الشراكة، وإن ثبت فشل مبادرة الاتحاد من أجل المتوسط.
وبالمقابل، أثنى دييغو مادو على وضوح وصراحة الجزائر في التعاطي مع جيرانها في الضفة الشمالية للبحر المتوسط، وقال ردا على سؤال عن الدور المنتظر من الجزائر في فضاء المتوسط، إن “الجزائر لا تراوغ في شراكتها، ولها رؤية واضحة تدافع عنها، تعتبر أكثر استراتيجية وجيوسياسية، وهو ما يجعلها تلتقي مع ما اقترحه الاتحاد الأوروبي في ميثاق المتوسط”.
ولاحظ المسؤول الأوروبي أن “ميثاق المتوسط” ينطلق في مقصده من “قاعدة رابح رابح، وشراكة ذات مستوى عالي، هذا ما قلناه في الميثاق”، لافتا إلى أن البعد المتعلق بالعلاقات التجارية حاضر أيضا بقوة، كما شدد أيضا على وجود رؤية واضحة لدينا عندما يتعلق الأمر بمسألة السيادة”.
وفي خضم شرحه للميثاق الجديد، قال دييغو ميادو، إن الفكرة التي جاء به الميثاق، تتمحور حول “كيفية بناء شراكات وتحالفات، تساهم في حماية سيادة الدول هنا وهناك على قاعدة صلبة، والجزائر لها مساهمتها في هذا البعد الإيجابي”، مشيرا إلى أن الجزائر من بين الدول الأوائل التي قدمت مقترحات مكتوبة عبر وزير الخارجية أحمد عطاف.
واعتبر الجزائر شريكا لا يمكن تعويضه ولاسيما في مجال الطاقة، في ظل التحول الطاقوي الذي باشرته أوروبا في أعقاب الحرب الروسية على أوكرانيا، فضلا عن دورها أيضا كشريك محوري على الصعيد الأمني ولاسيما في منطقة الساحل.
كما أن هناك العديد من الملفات التي يمكن مشاركتها، يقول ميادو، على غرار البعد المتعلق بالهجرة، والمسألة برأيه، لا تتعلق بهجرة أشخاص وإنما بكيفية مواجهة الظاهرة بناء على إجراءات ملموسة، في الوقت الذي أصبحت فيه الجزائر وجهة هجرة، لكونها بلدا غنيا ودولة تولي عناية خاصة للبعد الاجتماعي على غرار العديد من البلدان الأوروبية.
المصدر: الشروق
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





