سعداوي ينصف مديري المدارس تقديرا لمسؤوليتهم الكبيرة

سعداوي ينصف مديري المدارس تقديرا لمسؤوليتهم الكبيرة
سعداوي ينصف مديري المدارس تقديرا لمسؤوليتهم الكبيرة

أفريقيا برس – الجزائر. أمرت وزارة التربية الوطنية مديريها التنفيذيين بالالتفات إلى مديري المؤسسات التربوية للأطوار التعليمية الثلاثة، من خلال الحرص التام على التواصل الدائم معهم، لاسيما مديري المدارس الابتدائية في البلديات النائية، عبر المراسلات الإدارية الموجهة إليهم، بالإضافة إلى السهر على تقديم الدعم اللازم لهم، وذلك نظير المسؤولية الكبيرة التي يتحمّلونها طيلة الموسم الدراسي.

وتأتي هذه الخطوة التنظيمية الجديدة، في سياق مسعى أوسع لتعزيز الانضباط الإداري داخل المؤسسات التربوية، واحترام قنوات الاتصال الرسمية، بما يحفظ هيبة المديرين ويرفع من جودة التسيير اليومي، ويوفر لهم حماية من الضغوطات والالتزامات غير القانونية التي قد تفرضها مراسلات إدارية غير قانونية.

علاوة على ذلك، فإن الإجراء سيساهم في إعادة ضبط التدفق الإداري والحد من الفوضى التي برزت مؤخرًا بسبب تجاوز ما يعرف اصطلاحا “بالتسلسل الإداري” من قبل بعض الفاعلين في القطاع، والتي عانى منها المديرون والطاقم التربوي لفترة طويلة.

وفي إرسال وزاري، صادر عنها بتاريخ 20 نوفمبر الجاري، حامل لرقم 1158، طلبت الأمينة العامة للوزارة الوصية، دينة ليلى صواليلي، من مديريها الولائيين، أهمية الحرص التام على مخاطبة رؤساء المؤسسات التعليمية للأطوار التعليمية الثلاثة، لاسيما رؤساء المدارس الابتدائية في البلديات النائية بصفة مباشرة، من خلال التواصل معهم عبر المراسلات الإدارية الموجهة إليهم، من دون الاقتصار على مخاطبة مفتشي هذا المستوى التعليمي.

نحو تقوية سلطة المدير وحمايته من الضغوطات

وفي الموضوع، أوضحت المصادر أنه برغم أن هذا الإجراء يبدو للوهلة الأولى تقنيًا وبسيطًا، إلا أنّه يحمل في طياته مؤشرات مهمة على توجّه الوزارة نحو تقوية سلطة المدير داخل المؤسسة التربوية، وترسيخ بذلك مبادئ الحوكمة الرشيدة، بالإضافة إلى حماية الإطار الإداري من الضغوط والالتزامات غير القانونية التي قد تفرضها مراسلات إدارية تصل خارج القنوات الرسمية.

وفي هذا الإطار، لفتت نفس المصادر إلى أن هذه المراسلة قد جاءت في وقتها، لتؤكد على ضرورة احترام الهيكلة الإدارية الرسمية، باعتبار أن المديرين هم أصحاب الصلاحية الأولى في استلام المراسلات وتوجيهها ومتابعتها، خاصة وأنه في السنوات الأخيرة، قد واجهوا ضغوطات متزايدة، نتيجة تعدد المصادر التي تُصدر أوامر أو تعليمات مباشرةً للموظفين من دون علم الإدارة، سواء كانت مصالح داخل مديرية التربية للولاية أو شركاء اجتماعيين أو حتى هياكل موازية.

وأدى الوضع إلى حدوث اضطرابات في تنفيذ المهام وتجسيد المسؤوليات، إلى جانب بروز تضارب في التعليمات، علاوة عن خلق بؤر توتر داخل المؤسسات، فضلا على تقويض سلطة المدير القانونية.

وفي هذا الصدد، حذرت الوزارة من أن أي اتصال مباشر بالموظفين، قد يخلق فوضى داخل المؤسسة، فيتسبب في عرقلة سير العمل، ويضع الموظف بين مطرقة الأوامر المتناقضة، ويمس بحق المدير في ممارسة مهامه كمسؤول أول.

ونتيجة ذلك، وجب التأكيد على أن المدير يبقى هو الحلقة التنظيمية الأولى في المنظومة التعليمية، وبالتالي، فهو ليس مجرد “موظف تسيير”، بل يُعدّ ممثلًا رسميًا للدولة داخل المؤسسة التربوية، ومسؤولًا عن متابعة تنفيذ التعليمات والقرارات الوزارية، وضمان السير الحسن لمختلف المهام.

وبناء على ما سبق، أكدت المصادر ذاتها أن هذا الإجراء ليس جديدًا، بل منصوص عليه في التشريعات الإدارية الجزائرية، لكن تجديد التذكير به يحمل دلالة واضحة على وجود تجاوزات استدعت التدخل المباشر من الأمانة العامة للوزارة.

المدير.. “وحدة ربط” وليس مجرد وسيط

وبالاستناد إلى ما سبق، أبرزت مصادرنا أن المراسلة قد كشفت عن نظرة جديدة لدور المدير داخل المؤسسة التعليمية، فهو ليس مجرد “مخاطب إداري”، بل يعتبر ضابطًا لوتيرة العمل، حارسًا على تطبيق القرارات بدقة، المرجع القانوني للموظفين، والضامن لحقوقهم وواجباتهم.

وأفادت مصادرنا أن المراسلة لا تُخفي وجود “تجاوزات” سجلتها الوزارة عبر تقارير ميدانية، خاصة في المؤسسات الابتدائية والمتوسطة، أين وصل الأمر أحيانًا إلى توجيه مراسلات من مصالح مديريات التربية للمفتشين.

وفي مقابل ذلك، فإن المدير لا يمكنه فرض هذا التنظيم وحده إذا كانت مصادر المراسلات متعددة وغير منضبطة. ولذلك، فإن تجسيد ما ورد في هذه المراسلة يتطلب إرادة جماعية، لتفادي حدوث الفوضى والتي قد تؤدي إلى تنفيذ إجراءات غير مطابقة للقانون، وارتباك في التعاطي مع الملفات الاستعجالية، وتراجع صورة المؤسسة أمام الأولياء والمجتمع.

بين الحوكمة والفعالية.. هل تنجح الخطوة؟

ومن جهتهم، يرى خبراء في التسيير التربوي أنّ هذه الخطوة ستكون فعّالة إذا تم احترامها من طرف جميع المصالح الداخلية في مديريات التربية، واستبعدت بذلك الضغوط غير الرسمية على المديرين سواء من طرف بعض النقابات أو المصالح، مع مرافقة الإجراء بحملة توعوية للموظفين لفهم خلفيات القرار.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here