أفريقيا برس – الجزائر. هلّت السنة الجديدة 2026 بمولود سياحي وتراثي جديد قديم في مدينة قسنطينة بعد الافتتاح الرسمي لفندق “سيرتا” العمومي العتيق، الذي دخل قاعة الترميم قبل سنة من تظاهرة “قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015′′، من أجل تجهيزه لضيوف قسنطينة من أهل الثقافة العرب، ولكن السنة التي بُرمجت لإنهاء الترميم، تمدّدت إلى سنتين وثلاثة إلى أن بلغت عشر سنوات وأحد عشرة سنة بالتمام والكمال، كما تمدّد المبلغ المخصص للترميم من 10 مليار إلى مئة، حتى بلغ 800 مليار سنتيم.
“الشروق” تجولت بين أرجاء الفندق ولمست الاحتفاظ ببعض الأشياء الثمينة التي اشتهر بها الفندق من طاولات عتيقة ومزهريات أثرية، ولكن بفخامة القصور العتيقة وأبّهتها.
سألنا المهندس المعماري بشير بلواهم، من شركة الاستثمار الفندقي: “أليس كثيرا 11 سنة في ترميم فندق؟”، فأجاب: “الفندق قديم جدا وعمره الآن تجاوز القرن بأربع سنوات، وكما هو معلوم، فإن الترميم أصعب من البناء، حيث أنه يأخذ وقتا طويلا بسبب الحرص على الجودة والإتقان والدقة”.
يعتبر فندق “سيرتا” أول فندق مصنف أنجز في مدن شرق البلاد في ربيع 1912، وهو متواجد في وسط مدينة قسنطينة كانت بجواره قاعة سينما باسمه، سينما “سيرتا” ومسجد “الشنتلي” ولهذه البنايات الثلاث قصص أغرب من الخيال.
فمسجد “الشنتلي” الذي لا يبعد عن فندق “سيرتا” إلا بمئة متر، باشر صاحبه إنجاز قاعة سينما فاخرة بطابق علوي، تكون مزارا لزوار الفندق ونزلائه، ولكنه قبل أن ينهي أشغاله، رأى مناما وسمع هاتفا يلومه على بناء قاعة للهو، فحوّلها مباشرة في اليوم الموالي إلى مشروع مسجد مازال شامخا في حي باردو الشهير وكان من الذين درّسوا فيه بعد الاستقلال الشيخ أحمد حماني.
لم يعد الآن فندق “سيرتا” صغيرا بمساحته السابقة، التي كانت دون 1800 متر مربع، فقد أخذ من الطريق المقابل ومن الشارع الخلفي، فاتسعت مساحته إلى 8000 متر مربع.
فندق فاخر من طينة القصور
عندما بشّر الرئيس السابق الراحل، عبد العزيز بوتفليقة، باحتضان عاصمة الشرق الجزائري لتظاهرة “قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015′′، لم يكن في قسنطينة سوى خمسة فنادق مصنفة في وسط المدينة من نجمتين وثلاثة وأربعة، وفندق الثلاث نجوم هو “سيرتا”، إضافة إلى فندقين في الخروب لمستثمر خاص، ولكن التظاهرة مكّنت المدينة من إنجاز بعض الفنادق وأهمها “ماريوت”.
وصنف العربي مولاي، الرئيس المدير العام لشركة الاستثمار الفندقي العمومية، “سيرتا كفندق” قصر، أي خارج التصنيفات بالنجوم بسبب أناقته التراثية، التي تبدأ من هندسته العربية الإسلامية التي تشبه المراكز الإسلامية والمساجد، إضافة إلى بعض اللوحات والشرفات المطلة على أهم جسرين في مدينة قسنطينة، أقدمها جسر “سيدي راشد” الحجري، وأحدثها الجسر العملاق “صالح باي”، كما يطل على حديقة “باردو” البيئية.
المصدر: الشروق
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





