تماطل فرنسا يفرمل مباحثات زيارة نونياز إلى الجزائر

تماطل فرنسا يفرمل مباحثات زيارة نونياز إلى الجزائر
تماطل فرنسا يفرمل مباحثات زيارة نونياز إلى الجزائر

أفريقيا برس – الجزائر. مرّ ما يقارب أربعة أشهر من إعلان وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونياز، عن زيارة الجزائر، ومع ذلك لا يزال مصير هذه الزيارة مجهولا، فيما أشارت مصادر فرنسية إلى أن المباحثات (المفاوضات) بين الطرفين، التي تسبق هذه الزيارة توقفت، وذلك رغم الحماس الذي أبداه الوزير الفرنسي عندما كشف عنها.

وفي هذا الصدد، قالت مجلة “ماريان” الفرنسية إن “المحادثات بين الجزائر وفرنسا متوقفة بعد ثلاثة أشهر من وعد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز بزيارة الجزائر”، موضحة: “ربما لم يكن وزير الداخلية يتخيل أن المهمة ستكون بهذه الصعوبة. فبالرغم من إشارات حسن النية المتبادلة بين الجزائر وباريس في الأيام الأولى من نوفمبر 2025، تراكمت العقبات على طريق المصالحة الفرنسية الجزائرية”.

وتعتبر زيارة الأمينة العامة لوزارة الخارجية الفرنسية، آن ماري ديسكو، التي كانت في شهر نوفمبر المنصرم، آخر زيارة لمسؤول فرنسي إلى الجزائر في ظل الأزمة السياسية والدبلوماسية المتفاقمة، كما أن هذه الزيارة لم تحقق أي تقدم يذكر، بحيث جاءت المسؤولة الفرنسية في صمت وغادرت في صمت من دون إشارة إلى نتائج تلك الزيارة لا من الجانب الجزائري، ولا من الفرنسي الذي اعتاد المسارعة إلى إصدار تعميميات حول نتائج زيارات مسؤوليه إلى الجزائر.

وأشارت المجلة المحسوبة على الأوساط اليمينية في فرنسا، إلى جملة من الملفات التي حالت عن حصول تقدم في المحادثات بين الطرفين، وذكرت من بين هذه الملفات، قضية الذاكرة، وملف الهجرة، بالإضافة إلى التعاون الأمني، الذي أوقفته الجزائر منذ اندلاع الأزمة بين البلدين في صائفة 2024، في أعقاب انحياز الطرف الفرنسي للنظام المغربي في قضية الصحراء الغربية.

وفي التفاصيل، قالت “ماريان”، الثلاثاء 20 جانفي الجاري بموقعها على الأنترنيت، إن المحادثات الجارية بين الوفدين بخصوص ملف الذاكرة، تعثرت بسبب جوانب ملموسة من هذه المشكلة. وينطبق هذا على قضية التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، وهي “قضية معقدة ومستمرة”، يضيف المصدر.

ويشدد الطرف الجزائري على فرنسا في ثلاثة أمور، أولاها تسليم خرائط التجارب النووية، وتطهير المواقع التي تضررت من الإشعاعات النووية والنفايات الكيميائية، فضلا عن تعويض ضحايا التفجيرات التي جرت بين عامي 1961 و1977، وهي التفجيرات التي لا تزال تقتل الإنسان والحيوان إلى غاية اليوم، كما لا يزال هناك مواليد مشوهين، فيما يرفض الطرف الفرنسي تحت دواعي متعددة تعويض الضحايا والمرضى المتضررين من تلك التفجيرات الإجرامية.

وتنقل المجلة عن مصدر قالت إنه شارك في المحادثات بين الطرفين، قوله: “لقد وافق الجانب الفرنسي من حيث المبدأ، ولكن لا شيء أكثر من ذلك في الوقت الراهن”، علما أن الطرف الجزائري جعل من تحمل باريس لكافة مسؤولياتها في التجارب النووية، مطلبا لا يمكن التنازل عنه، وفق ما جاء على لسان رسميين وأعضاء في لجنة الذاكرة المكلفة ببحث هذا الملف مع الجانب الفرنسي.

وتعتبر مطالب الجزائر المتعلقة بقضية التفجيرات النووية الفرنسية، من أقدم المطالب التي رفعتها الجزائر لباريس، حتى عندما كانت العلاقات الثنائية تمر بأزهى أيامها في عهد الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، ومع ذلك لم يكن الجانب الفرنسي صادقا مع نفسه ومع الجزائر، حيث أن أقصى ما قام به، لم يتعد سن قانون “موران” في سنة 2010، لتعويض المتضررين من تلك التفجيرات، غير أنه عمد بمكر إلى تقييد هذا القانون بعقبات يصعب تجاوزها، لكل من يطالب بالتعويض، بدليل أن أيا من الجزائريين لم يتمكن من الحصول على تعويضات بموجب هذا القانون وذلك بالرغم من مرور 16 سنة على اعتماده من قبل البرلمان الفرنسي.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here