أفريقيا برس – الجزائر. اقترحت التشكيلات السياسية المشاركة في الجولة الثانية من مشاورات مناقشة مشروع قانون الأحزاب السياسية، بالمجلس الشعبي الوطني، تكريس مبدأ الاستقلالية الحزبية في اختيار القيادات، واعتماد القضاء الإداري كجهة مختصة لحل الأحزاب، إلى جانب إعفاء مقراتها ومصادر تمويلها من الضرائب والرسوم، في إطار مراجعة قواعد تنظيم العمل الحزبي.
وفي هذا الإطار، انطلقت لجنة الشؤون القانونية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني في الجولة الثانية من المشاورات السياسية الخاصة بمشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، المنتظر عرضه قريبا على نواب الغرفة السفلى للبرلمان، حيث استمعت إلى ممثلي كل من حزب العمال، حزب الكرامة، حزب صوت الشعب، حزب الشباب الديمقراطي والمواطنة في انتظار استكمال المشاورات الأخيرة الأسبوع المقبل.
وعلى عكس الأحزاب ذات الأغلبية التي أيدت المقترح الوارد في مشروع قانون الأحزاب والمتعلق بتحديد عهدة القيادات السياسية، رفضت عدة تشكيلات حزبية إدراج هذا الإجراء بصيغته الحالية، معتبرة أنه يمس بمبدأ الاستقلالية الحزبية في اختيار قياداتها، ويتعارض مع حرية التنظيم الداخلي التي يكفلها الدستور، حيث أكد ممثلو تلك الأحزاب على “أن ضبط العهدات يجب أن يظل من صلاحيات القواعد الحزبية وفق أنظمتها الأساسية وآلياتها الديمقراطية الداخلية”.
وخلال هذه المشاورات، دعا حزب العمال إلى فتح نقاش وطني واسع يضم مختلف الفاعلين السياسيين، مؤكدا أن حرية التنظيم الحزبي المستقل تشكل ركيزة أساسية لأي نظام ديمقراطي فعلي، كما شدد على الدور الذي تضطلع به الأحزاب في تمكين المواطنين من ممارسة حقوقهم السياسية، ومساهمة التعددية الحزبية في إثراء النقاش العام وتعزيز مؤسسات الدولة، إلى جانب دور الأحزاب والتنظيمات النقابية والجمعيات في تعبئة الشعب، وتقوية الجبهة الداخلية، وحماية السيادة والوحدة الوطنية، وسجل الحزب، في هذا السياق، ارتياحه لأخذ مشروع القانون الحالي بعين الاعتبار عددا من الاقتراحات والملاحظات التي سبق أن تقدم بها لرئاسة الجمهورية.
ومن جانبه، قدم ممثل حزب الكرامة جملة من الملاحظات بخصوص مشروع القانون، حيث اقترح من خلالها إنشاء منصة رقمية على مستوى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، بما يعزز تنظيم الحياة الحزبية ويكرس الشفافية، إضافة إلى تعزيز آليات مكافحة ظاهرة التجوال السياسي، مع التأكيد على ضرورة التفريق الدقيق بين مفهومي التحالف والاندماج بين الأحزاب السياسية.
كما استمعت اللجنة إلى مداخلة ممثل حزب صوت الشعب، الذي شدد على مبدأ السيادة الحزبية في اختيار القيادات، مع احترام حرية التنظيم والشرعية الشعبية، والدعوة إلى الاستفادة من التجارب الديمقراطية العالمية في تنظيم الأحزاب السياسية، وأكد في السياق ذاته على وجوب وضوح وشفافية موارد الأحزاب وآليات تمويلها، مقترحا أن يتم حل الحزب السياسي عن طريق القضاء الإداري ضمانا لاحترام المسار القانوني.
وضمن جملة التوصيات التي طرحها حزب صوت الشعب، دعا إلى إلزام كل حزب سياسي بتسجيل مناضليه على مستوى كل ولاية ضمن سجلات مرقمنة ومؤشر عليها، وتنظيم أنشطة فكرية وعلمية منتظمة، إلى جانب إقامة جامعات صيفية سنوية تُعنى بتكوين القيادات السياسية، كما اقترح إنشاء موقع إلكتروني رسمي لكل حزب لعرض برامجه وأهدافه، مع إعفاء مقرات الأحزاب وأموالها من الضرائب والرسوم.
بدوره، ركز ممثل حزب الشباب الديمقراطي والمواطنة على ضرورة توفير مقرات للأحزاب السياسية، بما يضمن ممارسة نشاطها في ظروف تنظيمية ملائمة، إلى جانب وضع آليات واضحة وشفافة لتمويل الأحزاب بما يكفل الاستقلالية وتكافؤ الفرص، كما دعا إلى وضع قانون أساسي لرئيس الحزب لترسيخ الديمقراطية الداخلية، وإلزام وسائل الإعلام بتغطية نشاطات الأحزاب بشكل منصف ومتوازن، مع التأكيد على ضرورة وضع حد لظاهرة التجوال السياسي حفاظا على مصداقية العمل الحزبي واستقرار المشهد السياسي.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





