أفريقيا برس – الجزائر. قبل أيام قليلة من حلول الشهر الفضيل، تعرف الأسواق اليومية بالجزائر نشاطا مبكرا، لعرض مختلف السلع والمنتجات التي يحتاجها الجزائريون خلال شهر رمضان… فلم تعد التحضيرات بالأسواق الشعبية تقتصر على بداية الشهر فقط، أو مجرد اقتناء للمواد الأساسية، كما جرت العادة، بل تحولت هذه المناسبة مؤخرا إلى رحلة بحث ميداني عن الأغراض والأواني والديكورات الخاصة بالشهر، سبق تداولها عبر الوسائط الرقمية، والتي حفزت الإقبال المبكر على التحضيرات واقتناء ما يمكن “فالخوارزميّات” غيرت عادات التاجر والمواطن في رمضان.
المتجول عبر مختلف الأسواق بالجزائر، يلاحظ بشكل واضح كيف انتقلت عدوى “تراند” من المواقع إلى طاولات الباعة والمحلات التجارية، ومن الشاشات الصغيرة إلى طاولات العرض وأكياس التسوق، في سوق القبة وساحة الشهداء بالجزائر العاصمة.
والجديد، هذا العام أن الزبائن لم تعد تشغلهم الأسعار فقط، بل يقومون بمجرد الدخول إلى المحل بالاستفسار عن منتجات محددة شاهدوا طرق استعمالها على “فايسبوك” أو “إنستغرام”، منها أوان خاصة بتقديم الأطباق الرمضانية بتصاميم وألوان معينة، وحتى قوالب حلويات عصرية، وتوابل مركبة بأسماء جديدة بحسب كل طبق، إلى جانب البحث عن أدوات مطبخ لم تكن معروفة من قبل، أصبحت مطلوبة بكثرة بعد الترويج لها عبر المواقع.
زحمة مرورية “كبيرة” أمام محلات البيع بالجملة…
وهذا، ما لمسناه خلال جولة قادت “الشروق” إلى عدد من الأسواق الشعبية بالعاصمة، أين وقفت على أهم التحضيرات التي تشهدها المحلات التجارية استقبالا للشهر الفضيل… حيث عرفت بعض الطرقات والشوارع الرئيسية بالعاصمة اكتظاظا مروريا غير مسبوق، خاصة المحاذية لنقاط البيع بالجملة والتجزئة بمختلف بلديات العاصمة، بسبب التهافت الكبير، على اقتناء ما يمكن من مستلزمات الشهر الفضيل. حتى إن بعضهم قرروا شراء ملابس ومستلزمات العيد أيضا.
كما شهدت محلات الجملة لبيع أغراض صنع الحلويات الخاصة بالتزيين منها مواد التغليف والمكسرات وغيرهما، نظرا لانخفاض أسعارها مقارنة بالمحلات التجارية، كما أقبلت العائلات على اقتناء هذه المستلزمات مبكرا ببعض النقاط، على غرار سوق السمار بجسر قسنطينة وحي المنظر الجميل بالقبة.
تهافت حتى على مُستلزمات حلويّات العيد…!
وعلى مُستوى السّوق الشعبي بن عمر بالقبة، إلى جانب ذلك تم تنصيب طاولات لبيع الأغراض الخاصة بحلويات العيد، رغم أن شهر رمضان لم يدخل بعد، حيث تنوعت المعروضات داخل السّوق منها الطوابع وأدوات التغليف والملاعق الخاصة بالحلويات التقليدية، كما أن ربات البيوت فضلن الاستعداد المبكّر، لتفادي الضغط والازدحام عند حلول الشهر.
وبالمقابل، كشف بعض التجار ممن تحدثت إليهم “الشروق” أن نوعية الطلب منذ السنة الماضية تغيرت بشكل لافت، حيث يقول أحدهم إن الزبون يأتي وهو يعرف ما يريد بالضبط، أحيانا يرينا صورة أو فيديو ويسأل إن كان متوفرا بالمحل.
هذا التحول بحسب مُحدّثنا، فرض على التجار بدورهم متابعة ما يتداول عبر المنصات الرقمية، واختيار بضاعتهم وفق ما يلقى رواجا افتراضيا، تحسبا للطلب.
مُؤثرون وطهاة يروّجون ومُواطنون يتهافتون
وِجهتنا الثانية كانت السوق الشعبي بساحة الشهداء، إذ تحول السوق إلى فضاء للبحث عن كل ما هو متداول، مواطنون يبحثون عن مستلزمات مائدة رمضانية “على الموضة”، وآخرون يطاردون أفكار تزيين أو أدوات تحضير شاهدوا نظيرها في مقاطع قصيرة حصدت آلاف المشاهدات.
وأشار التجار، إلى أنّ الضغط الرقمي خاصة عبر المؤثرين الرقمييّن وصفحات الطبخ لطهاة معروفين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يروّجون لمنتجات معينة، ما جعل تهافت المواطنين كبيرا على هذه السلع المشهر لها. وهذا ما خلق نوعا من الاستهلاك المقارن، حيث يسعى المستهلك إلى تقليد ما يراه، حتى وإن لم يكن ضمن حاجياته الأساسية.
في المقابل، يرى آخرون أن الوعي الرقمي مكّنهم من انتقاء الأفكار المفيدة فقط، وترك ما هو استعراضي، وهو ما انعكس، بحسبهم، على قيمة الإنفاق والميزانية المخصصة لشهر رمضان، ودفع المواطنين للبحث عن سلع لتجسيد تلك الأفكار العصرية التي طغت على مواد أساسية أدى في كثير من الحالات إلى تضخم المصاريف، حتى وإن كانت الكميات أقل، فمعظمها عبارة عن منتجات صغيرة للزينة فقط جعلت ميزانية رمضان أضعافا عن سابقتها خلال سنوات مضت..
فوانيس وزينة رمضان تغزو المحلات…
من جهة أخرى، فرضت الديكورات الرمضانية حضورها مبكرا داخل الأسواق الشعبية بالعاصمة، حيث شرعت محلات مختصة في عرض تشكيلات متنوعة من الزينة الخاصة بالشهر الفضيل، ففي السوق الشعبي لساحة الشهداء، تحولت الطاولات على حواف الأرصفة والمحلات إلى فضاءات مخصصة للديكور، تضم فوانيس عصرية، ولافتات ترحيبية بعبارات رمضانية، وكذا سلاسل إضاءة ملونة إلى جانب مستلزمات زخرفية لتزيين ركن الصلاة وستائر وزرابي متناسقة مع بعضها. وبعضها يقابلباهتمام متزايد من طرف المواطنين بهذه الديكورات، خاصة تلك التي تستعمل لتزيين طاولات الإفطار وفضاءات الجلوس.
إلى جانب ذلك، ولاقت هذه الزينة انتشارا واسعا أيضا خارج الأسواق، حيث استقبلت بها بعض المحلّات الخاصة ببيع الملابس ومستحضرات التجميل، وحتى مداخل مترو وسط العاصمة، مانحة المُتجوّلين بالمكان أجواء رمضانية مبهجة منذ لحظة دخولهم المحطات.
ويشير عدد من باعة هذه السلع إلى أن هذا الاهتمام المتزايد من قبل النساء على الديكورات والأواني، يعود إلى تغيير ثقافة التسوق لدى الجزائريين خاصة خلال المناسبات، حيث أصبح المستهلك يفضل اقتناء كل ما يجمع بين التّقليدي والحديث، ومُواكبة ما يُعرض رقميا من أفكار للزينة والطهي، ويجعل شهر رمضان مناسبة موسمية تتسم بالمنافسة بين الأسواق والمحلات على جذب الزبائن.
المصدر: الشروق
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





