تسريبات عن تنسيق بين دول الساحل من أجل التقارب مع الجزائر

تسريبات عن تنسيق بين دول الساحل من أجل التقارب مع الجزائر
تسريبات عن تنسيق بين دول الساحل من أجل التقارب مع الجزائر

أفريقيا برس – الجزائر. في تطور لافت، نقلت صحيفة “لوموند” الفرنسية، الأحد، عن مصادر من دولة مالي قولها إن التقارب الذي حصل مؤخرا بين الجزائر وجارتيها الجنوبيتين، النيجر وبوركينا فاسو، لن يكون قد تم من دون تنسيق مع باماكو، بالنظر إلى الروابط التي تجمع الدول الثلاث خلال السنوات القليلة الأخيرة.

وقالت المصادر ذاتها، إن زيارة الفريق أول عبد الرحمن تياني، إلى الجزائر سبقها تنسيق مع رئيس المجلس العسكري الحاكم في مالي، الجنرال اصيمي غويتا، الذي يكون قد أبدى لرئيس دولة النيجر رغبته في تهدئة التوتر مع جارته الشمالية، الجزائر صاحبة النفوذ الكبير في منطقة الساحل.

ووقع التقارب بين الجزائر من جهة، ودولتي والنيجر وبوركينا فاسو من جهة أخرى، في وقت واحد، فبينما كان رئيس دولة النيجر بالجزائر في زيارة رسمية، طار وزير الطاقة والمناجم، محمد عرقاب، إلى واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو، على رأس وفد هام، وبيده حقيبة دعم مغرية.

وبالتزامن مع ذلك، تم تسريب خبر سرعان ما تم نفيه من قبل السلطات العسكرية في مالي، مفاده أن سفير باماكو قد عاد إلى عمله في الجزائر، وهو الخبر الذي وإن تم نفيه، إلا أن الكثير من المراقبين اعتبروه يندرج في خانة الحركية التي طبعت مشهد العلاقات بين الجزائر وجيرانها الجنوبيين، الذين تضامنوا فيما بينهم السنة المنصرمة، وسحبوا سفراءهم من الجزائر، احتجاجا على إسقاط الجيش الجزائري طائرة مسيرة مالية اجتازت الحدود الجزائرية في أكثر من مرة، كما جاء في البيان لوزارة الدفاع الوطني في حينه.

ما مدى جدية هذا التطور اللافت؟ وما مدى مصداقية ما أوردته الصحيفة الفرنسية؟ وهل حقيقة أن ساعة المصالحة الشاملة بين الجزائر وجيرانها الجنوبيين قد دقت، ولاسيما بعد اقتناع كل من دولتي النيجر وبوركينا فاسو، بضرورة تصحيح الوضع غير الطبيعي في علاقاتهم مع الجزائر؟

يرجح الباحث بجامعة إشبيلية الإسبانية، البشير محمد لحسن، فرضية التحاق السلطات المالية بجاريْها في تهدئة التوتر مع الجزائر، وقال بهذا الخصوص: “أرجح أن تكون هذه الأنباء صحيحة، لأن الحكومة الانقلابية في مالي بقيادة أصميمي غويتا كانت قد جربت أكثر من 4 سنوات من العداء للجزائر ومن التحالفات غير المجدية ومن السياسات، سواء في تسيير ملفات داخلية مثل ملف المصالحة مع إقليم الأزواد والنزاع في الأزواد أو ملفات أخرى”.

لقد فشلت تماما في تسيير هذه الملفات، يقول الباحث بجامعة أشبيلية، وقد حاولت الانقلاب على اتفاقيات وتفاهمات تم توقيعها منذ سنوات، وكانت سببا في انعدام الاستقرار في شمال مالي وخاصة إقليم الأزواد، وهو يتحدث هنا، كما قال، عن اتفاق السلم والمصالحة الموقع بالجزائر في سنة 2015، بين الحكومة المركزية والحركات الأزوادية.

ويضيف البشير محمد لحسن: “في تصوري أن حكومة غويتا لا تملك أي استراتيجية أو أي مقاربة لحل هذه الملفات، وقامت بالتحالف مع روسيا التي لم تستطع أن تحل محل الجزائر ولم تستطع أن تقدم ما تريده الحكومة الانقلابية في باماكو، لأن الجزائر دولة إقليمية عظمى، لا يمكن تجاوزها إطلاقا في منطقة الساحل وأي حكومة تملك القليل من بُعد النظر تسعى لبناء تحالفات قوية معها”.

وبرأي المحلل السياسي، فإن “حكومة النيجر كانت أكثر براغماتية وغلبت مصالحها على الخطابات الفارغة وغلبت مصلحة شعب النيجر، لذلك لا أستبعد إطلاقا أن يكون الفريق أول، عبد الرحمان تياني، جاء برسائل من غويتا من أجل طي صفحة الخلافات مع الجزائر، وأعتقد أن الحكومة الانقلابية في مالي مستعدة لتقديم بعض التنازلات والعودة عن الأخطاء التي ارتكبتها في السابق”.

ومن هذا المنطلق، يعتقد الباحث بجامعة اشبيلية أن “التسريبات التي تحدثت عن عودة السفير المالي إلى الجزائر في الأيام القليلة الماضية، صحيحة وإن نفت الحكومة المالية ذلك، لأنه كما يقول المثل، لا يوجد دخان من دون نار، وربما قد نشهد عودته في الأيام القليلة المقبلة”.

ويمضي موضحا: “من دون الجزائر لا يمكن أبدا لبلدان منطقة الساحل أن تحل مشاكلها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ومن دون الجزائر لا يوجد أي تحالف ممكن، لأن هذه الدول في معظمها تعتبر دول حبيسة والجزائر قوة إقليمية تستطيع بمواردها وبنفوذها وبامتدادها الأمني والجغرافي والسياسي وأيضا العرقي والاجتماعي، تستطيع أن تحل الكثير من مشاكل بلدان الساحل”.

ويضيف: “مالي تأكدت أنها لن تستطيع إطلاقا أن تستمر في خلافاتها مع الجزائر، لذلك بدأ هذا التحالف في البحث عن مصالحه الخاصة، رأينا النيجر وقعت اتفاقيات وكانت هناك زيارة رفيعة جدا للرئيس الحالي للنيجر، الفريق أول عبد الرحمن تياني، وبوركينا فاسو هي بدورها وقعت اتفاقيات ثنائية مع الجزائر، وبقيت مالي وستفكر في مصالحها، وستوقع هي بدورها وستعود العلاقات في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here