أفريقيا برس – الجزائر. دافع وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، اليوم، بقوة عن حق الإدارة في تنظيم الحياة الحزبية، مؤكدًا أن دورها “لا يهدف إلى التضييق على العمل الحزبي، بل إلى تنظيمه في إطار احترام الدستور والقانون”.
وأشار في رد على تحفظات عبّر عنه رؤساء مجموعات، خلال مناقشة المشروع بخصوص القيود الإضافية، على إنشاء الأحزاب السياسية، إلى أن مبدأ الترخيص المسبق يندرج ضمن صلاحيات الدولة في السهر على احترام الثوابت الوطنية، مشددًا على أن هذا الإجراء “لا يعد مساسًا بحرية تأسيس الأحزاب وإنما تنظيمًا لها”، خاصة فيما يتعلق بالتحقق من عدم قيام الحزب على أساس ديني أو جهوي أو عرقي وحماية الوحدة الوطنية.
وتابع في تعقيبه على التخوفات من تعسف الإدارة ومنح الإدارة سلطة تقديرية واسعة في توقيف الحزب أو حله التي عبّر عنها رئيس المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم، أن المشروع يتضمن “ضمانات قانونية واضحة تحمي الأحزاب السياسية”، مبرزًا أن النص “حدّد آجالًا دقيقة لدراسة ملفات التأسيس واعتماد التغييرات”، كما أخضع جميع القرارات الإدارية “لإمكانية الطعن أمام الجهات القضائية المختصة”، تكريسًا لمبدأ الرقابة القضائية على أعمال الإدارة.
وبرر اللجوء إلى التوقيف الإداري المؤقت للنشاط الحزبي بدل تمرير ذلك باعتبار أن التوقيف القضائي الذي قد يمر بإجراءات طويلة ومعقدة، حيث يستمر الحزب في مخالفاته حتى صدور القرار، بينما التدخل الإداري يضمن الالتزام الفوري ويصون انتظام العمل الحزبي”.
كما أكد الوزير أهمية حضور المحضر القضائي لمعاينة أشغال الأجهزة التداولية للأحزاب لضمان مصداقية النتائج ومشروعية النشاط الداخلي.
وبشأن إخضاع عقد تحالفات أو اتفاقيات تعاون مع أحزاب أجنبية لترخيص مسبق من الإدارة، أوضح الوزير أن هذا الإجراء يندرج ضمن الحرص على حماية الهوية الوطنية ووحدة وسيادة البلاد والحفاظ على استقلالية الأحزاب الوطنية ومنع أي محاولات للتوظيف أو الاختراق الخارجي.
وقال الوزير: “الحزب السياسي باعتباره تنظيماً وطنياً معتمدا، له وظيفة دستورية يمنع عليه الإنخراط في تحالفات مع كيانات أجنبية قد تهدد الاستقرار السياسي أو تتعارض مع المصالح العليا للبلاد”.
وأبرز الوزير التحسينات التي أدخلت تقليص الإجراءات والوثائق المطلوبة لتأسيس الأحزاب مقارنة بالتشريع السابق، مؤكدًا أن هذه التسهيلات جاءت بعد اقتراحات مسؤولي الأحزاب السياسية أنفسهم. وقال “رغم كل المراحل التي يمر بها تأسيس الحزب، فإن المنصة الرقمية على مستوى وزارة الداخلية ستسهّل استقبال ومعالجة الملفات المتعلقة بالتأسيس واعتماد التغييرات التنظيمية بما يقلّص آجال معالجة الملفات ويضمن تبسيط الإجراءات الإدارية”.
وردا على المطالب التي رفعها رؤساء مجموعات برلمانية بخصوص تمويل الأحزاب وجوب التنصيص صراحة على وجوب تمويل الدولة للأحزاب التي تحوز ممثلين في البرلمان، أبرز وزير الداخلية، أن صياغة المادة الحالية في المشروع محل المناقشة مستمدة من المادة 58 من الدستور.
ولفت إلى أن “القانون يمنع بشكل صريح أي تمويل أجنبي، سواء من أشخاص طبيعيين أو كيانات خارج الجزائر، ويقضي أيضا بمنع التمويل الخفي أو غير المشروع أي مصدر قد يؤثر على استقلالية الأحزاب أو نزاهة العملية السياسية، وأن القيود على التمويل جاء منسجما مع المعايير الدولية، خاصة تلك التي وضعتها مجموعة العمل المالي لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وقال بهذا الخصوص “إن منع المعاملات النقدية للأحزاب السياسية يندرج ضمن الاستجابة للمعايير التي وضعتها مجموعة العمل المالي الدولية المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.” وأضاف أن الجزائر المدرجة في القائمة الرمادية على وشك الخروج منها خلال هذا الثلاثي أو شهر مارس. وذكر الوزير بأحكام القانون ومنها ما تعلق بالمستجد فيها، بتعميم حظر التجوال السياسي، وأشار إلى “أن المتابعة الميدانية لواقع الحياة السياسية والحزبية في بلادنا مكنت من الوقوف على تفشي ظاهرة تغيير الانتماء الحزبي للمنتخبين خلال العهدة الانتخابية، والتي تمس بمصداقية العمل السياسي وتخل بمبدأ تمثيل الإرادة الشعبية، كما تعكس ضعف الالتزام الحزبي وتراجع فعاليته”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





