انتقادات للمعايير الفرنسية المزدوجة في قضية صنصال ومعطي منجب

انتقادات للمعايير الفرنسية المزدوجة في قضية صنصال ومعطي منجب
انتقادات للمعايير الفرنسية المزدوجة في قضية صنصال ومعطي منجب

أفريقيا برس – الجزائر. وقع ناشطون حقوقيون مغربيون مقالا ينتقدون فيه ما وصفوها المعايير الفرنسية المزدوجة في التعاطي مع المثقفين الذين يحملون جنسيتها، وأسقطوا هذه العريضة على الكيفية التي تعاملت بها باريس مع الفرانكو جزائري بوعلام صنصال، والباحث والأكاديمي الفرانكو مغربي، معطي منجب.

وجاء في هذه العريضة التي نشرت عبر موقع “ميديا بار” الفرنسي نهاية الأسبوع، تحت عنوان: “المعايير المزدوجة: لماذا تتخلى فرنسا عن الكاتب والمؤرخ معطي منجب؟”، في الوقت الذي “تحرك قصر الإليزيه لتأمين إطلاق سراح بوعلام صنصال في الجزائر”.

وانتقدت العريضة التي وقعها كل من الشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي، والحقوقيان المغربيان عبد الرحيم أفاركي ويحيى يشاوي، “صمت فرنسا إزاء الاضطهاد المستمر الذي يتعرض له المؤرخ الفرانكو مغربي معطي منجب. وينعكس هذا التناقض في المعايير أيضاً في الإجماع شبه التام بين الأحزاب السياسية الفرنسية”. وتساءلوا: “لماذا هذا التفاوت في المعاملة بين كاتبين يحملان نفس الجنسية؟”.

وقالت العريضة إن “المعطي منجب وعلى الرغم من العفو الرسمي عنه، إلا أنه لا يزال محروما من حقوقه، ومنفصلًا عن عائلته، ويعاني من الفقر المدقع”. وانتقدت العريضة “الصمت التام” للأحزاب السياسية الفرنسية عن قضية المعطي منجب مقابل الدعم “غير المشروط” الذي قدم لبوعلام صنصال من جميع الفصائل.

وأوضحت العريضة أن “دعم اليمين الفرنسي للنظام المغربي معروف، لكن في السنوات الأخيرة، التزمت حتى “فرنسا الأبية” الصمت حيال انتهاكات حقوق الإنسان في المغرب – من قرارات لم تُقر في البرلمان الأوروبي بشأن منجب، وحركات الحراك في الريف، والتعذيب الموثق، وقضية سعيدة العلمي، وغيرها. يبدو أن زعيمها، “الزعيم الأعلى” (جون لوك ميلونشون)، قد ذاق أيضًا حلاوة النظام الملكي…”

وأضافت العريضة أن صنصال “استفاد فورا من حشد دبلوماسي استثنائي شمل بيانات رئاسية، وقرارا من البرلمان الأوروبي، وعرائض من مثقفين دوليين، ووساطة حكومية دولية”. وفي المقابل، اعتُقل معطي منجب، الكاتب والمؤرخ والأستاذ بجامعة محمد الخامس في الرباط، والمؤسس المشارك لمنظمة “الحرية الآن” غير الحكومية، في ديسمبر 2020 بعد أن ندد علنا بتجاوزات جهاز الأمن المغربي وتآكل الحريات المدنية.

وحكم على المعطي منجب بالسجن لمدة عام في يناير 2021 في “محاكمة شابتها مخالفات جسيمة”، وأفرج عنه مؤقتا بعد إضراب عن الطعام دام عشرين يومًا، مع ذلك، لم تتخذ فرنسا أي إجراء دبلوماسي يذكر في قضيته، واكتفت وزارة الخارجية الفرنسية بالقول إنها “تراقب الوضع”.

ورغم العفو الذي حصل عليه منجب، إلا أنه “لم تعد إليه حقوقه المدنية، ولم يعيدوه إلى الجامعة، ولم يفرج عن حساباته المصرفية. فقد تم إيقافه عن العمل من دون اتباع الإجراءات التأديبية اللازمة، وحرم من التغطية الاجتماعية، ومنع من الوصول إلى موارده، ما أدى إلى انهياره المهني والاجتماعي من دون أي أساس قانوني”.

كما لا يزال ممنوعًا من مغادرة الأراضي المغربية من دون أمر قضائي رسمي، أو إخطار كتابي، أو وسيلة فعالة للاستئناف. وهو بعيد عن زوجته وابنته، المقيمتين في فرنسا، منذ أكثر من خمس سنوات. وقد صودر جوازا سفره المغربي والفرنسي، في انتهاك صارخ للقانون المغربي، ولاسيما المادة 16 من قانون الإجراءات الجنائية، وفق العريضة. وعلى الرغم من إبلاغ القنصلية الفرنسية، إلا أنها لم تتخذ أي خطوات للدفاع عنه أو توفير الحماية القنصلية له كما هو متعارف عليه.

والأكثر من ذلك، تضيف العريضة، أن “السلطات المغربة تعرقل الآن أي محاولة منه للعيش الكريم. فقد منعت الشرطة بيع سيارته لأحد أقاربه الذي كان من المفترض أن يساعده ماليا. أما شقيقته، التي كانت تحاول بيع شقة لإعالته، فقد تم إيقاف الصفقة وتجميد ممتلكاتها. ولا تزال حساباته المصرفية غير متاحة له”.

وأورد الموقعون على العريضة عن المؤرخ بيير فيرميرين قوله إن “معطي منجب ضحية للواقعية السياسية الفرنسية المغربية”. أما المحامي ويليام بوردون فيرى بأن “القانون القنصلي نظريا قائم على المساواة؛ أما عمليا، فهو هرمي، قائم على المصالح الجيوسياسية”. وتضيف العريضة: “تُعلن الجمهورية المساواة بين مواطنيها، لكن في الواقع، تعدل هذه المساواة وفقا للمصلحة الدبلوماسية للنظام الذي يُسيطر على رعاياها”.

وتعليقا على هذه المعاملة، يرى عبد الوهاب بن خليف، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بـ”جامعة الجزائر3′′، أن السلطات الفرنسية عادة ما توظف اعتبارات الدفاع عن قيم الحرية والديمقراطية لاعتبارات سياسية ومصلحية ضيقة، مستحضرا ما قامت به باريس في تسعينيات القرن الماضي، عندما كانت تزعم الدفاع عن الديمقراطية في الجزائر.

وأوضح بن خليف أن قضية المعطي منجب تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن السلطات الفرنسية تتعامل مع المملكة المغربية على أنها “مجرد محمية” لها في شمال إفريقيا، وهو ما يفسر هذا الصمت المثير للجدل وسياسة الكيل بمكيالين، في التعاطي مع قضية الأكاديمي المغربي الذي يحمل الجنسية الفرنسية، وبوعلام صنصال في الجزائر.

وأكد أستاذ العلوم السياسية أن تغاضي السلطات الفرنسية عن قضايا تتعلق بالحرية وحقوق الإنسان المتدهورة في المغرب، لم تبدأ مع قضية المعطي منجب، بل سبقتها حالات أكثر قسوة منها، على غرار قضية ناصر الزفزافي ورفاقه في الريف وكذا الناشطين السياسيين في الصحراء الغربية، الذين كانت مطالبهم حقوقية مشروعة، إلا أن النظام المغربي سلط عليهم عقوبات قاسية، ومع ذلك لم تتجرأ فرنسا على انتقاد هذه الممارسات.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here