أوصت دراسةٌ خاصة صادرة عن صندوق النقد الدولي دولَ منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تضم الجزائر بأهمية دعم المؤسسات الجبائية والنظم الجبائية بما يكفل تفادي صدمات تقلبات أسعار النفط بالنسبة للبلدان المصدرة للنفط، ومنها الجزائر، فيما تساعد على تخفيف وتقليص مستويات الديون العمومية للبلدان المستوردة، ومن ثم التخفيف من حدة الصدمات المتوقعة.
كما أشارت الدراسة التي حملت عنوان “لماذا تحسين أداء المؤسسات الجبائية ضروري؟” أن تراكم الدين العمومي يمكن أن يسجل تباطؤا بأكثر من 4% من الناتج المحلي الخام على المدى المتوسط مقارنة بالمستوى التي تتواجد عليه حاليا، إذا تم اعتماد ممارسات أفضل فيما يخص أداء المؤسسة الجبائية لجعلها أكثر فعالية.
ومن بين التوصيات التي أشارت إليها دراسة هيئة “بروتون وودز”، بعد الإشارة إلى الارتفاع المسجل في العجز في الميزانية وارتفاع المديونية العمومية، شددت على أهمية إصلاح الأنظمة الجبائية التي تبقى تعاني من التخلف وغياب الفعالية، مؤكدا وجود صلة بين المؤسسات القائمة بإدارة وتسيير الميزانية والجباية وبين الحصائل المسجلة على مستوى الموازنة.
وفيما يتوقع الصندوق نسبة نمو في الجزائر في حدود 2.6% في 2020، فإن مستوى المديونية العمومية تبقى عالية وتقارب 37% من الناتج المحلي الخام. ولاحظت الهيئة الدولية في آخر تقرير لها أن تمويل العجز العمومي والتضخم يتم الضغط عليهما بنسب الصرف للعملة، ويساهم ذلك في خفض مستويات القروض، بينما دعا الصندوق إلى ضرورة امتصاص السيولة التي تم ضخها في عمليات التمويل النقدي لاحتواء ضغط التضخم وتقلبات الصرف، وما يترتب عن ذلك من مضاعفات سلبية على الاقتصاد، علما أن مستوى العجز في الموازنة يبقى عاليا بالنسبة للجزائر، حيث يقدر بحوالي 12.9 مليار دولار.
ولاحظت دراسة الصندوق أن عدة عوامل تساهم في هشاشة الحصيلة، منها ضعف نسب النمو وتأثير صدمات أسعار النفط وزيادة حاجيات النفقات، مشددة على أهمية تطوير الشفافية في إدارة وتسيير الميزانية وترسيخ المسؤولية على مستوى المنظومة الجبائية، وهو ما من شأنه أن يقلص من هشاشة توازنات الموازنة، مقابل ترقية سياسات مستدامة وتحسين فعالية ونجاعة النفقات العمومية ودعم الاقتصاد.
واعتبرت دراسة الصندوق أن تطوير المؤسسات الجبائية ضروري، مشيرة “عندما يتم تطويرها وإدراتها بشكل فعال، تساعد المؤسسات الضريبية في تعزيز الانضباط المالي واعتماد المرونة وتقليل تقلب الإنفاق وتحسين الصحة المالية بشكل كبير، وكل ذلك يقلل من مواطن الضعف الاقتصادية للبلدان بمرور الوقت”. ومن بين الآليات التي تضمن تقييما للهيئات الجبائية حجم انسيابية المعطيات والمعلومات الخاصة بالموازنة، والإعلان عنها بشفافية، واعتماد الحكومات آليات تحدد من خلالها أهداف الموازنة على المدى المتوسط.
وأشارت الدراسة إلى أن الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحوز مستوى شفافية في الموازنة أقل بكثير من نظيراتها من البلدان المصدرة للنفط، معتبرة بأن الجزائر والعراق وقطر لم تسجل تطورا ملموسا ما بين 2012 و2017.
