دفعت المتابعات القضائية التي لجأ إليها بعض رؤساء الجامعات لترهيب المحتجين، إلى تأجيج الوضع أكثر، حيث واصل الأساتذة والطلبة إضراباتهم واعتصاماتهم، فيما يجري التفكير في تعميم هذه الحركات للرد على هذه الإجراءات.
حسب تصريحات المنسق الوطني لأساتذة التعليم العالي “كناس”، عبد الحفيظ ميلاط لـ”الخبر”، فإن الجامعات الوطنية على وقع الاحتجاجات منذ مدة، وما أشعل فتيل الاحتجاجات أكثر هو لجوء عمداء الكليات ورؤساء الجامعات إلى العدالة من أجل إبطال حركات احتجاجية شرعية، حسبه، جاءت بعد أن سدّت هذه الأخيرة أبوابها ورفضت الحوار والتفاوض على المطالب.
واستدلّ ميلاط على عدد من الجامعات، على رأسها جامعة خنشلة التي يحتج فيها الأساتذة والطلبة، على حد سواء، منذ شهر كامل. وقام رئيس الجامعة بمتابعة الأساتذة قضائيا بعد إحالتهم على مجلس التأديب والخصم من الأجور، وهي نفس الإجراءات التي قام بها رئيس جامعة الأغواط، هذا الأخير ذهب إلى أبعد من هذا، بإصداره تعليمة مفادها أن أي حركة احتجاجية من هنا فصاعدا ينبغي أن يحصل صاحبها على ترخيص من الجامعة.
وضع بلغ درجة التعفن، حسب ذات المتحدث، وأجّجته قرارات رفعت من مستوى الاحتقان، وكشف عن اختلال واضح في وزارة التعليم العالي، لأنه منذ سنة أصدرت الوزارة تعليمة أكد من خلالها الوزير حجار، أنه يمنع متابعة المحتجين قضائيا إلا بموافقة الوزير، مع العلم، حسبه، أن اللجوء إلى القضاء ارتفع مستواه بكثرة مؤخرا، فإذا كانت الوزارة على علم، حسبه، بهذه المتابعات، فهي تتعمّد تعفين الوضع عوض حث رؤساء الجامعات على أهمية فتح قنوات الحوار لإيجاد مخرج لحالات الانسداد المسجلة بعدد مهمّ من الجامعات، وإذا كانت هذه المتابعات خيار رؤساء الجامعات، فالمشكل أكبر، حسبه، وهو تمرّد هؤلاء على تعليمة الوزير وعدم العودة إليها في قرارات مصيرية من هذا النوع. وما يرجح الرأي الثاني، حسبه، هو ما يحدث من قرارات عدالة أنصفت الأساتذة ويرفض رؤساء الجامعات تطبيقها، وحتى مراسلة الوزارة حول ذلك ضربها هؤلاء عرض الحائط، على غرار ما حدث بحق أستاذ بكلية العلوم الإنسانية والإسلامية بجامعة وهران الذي تم فصله وصدر بحقه حكمين قضائيين يقضيان بإعادة إدماجه، وقامت الوزارة بمراسلتين رسميتين، واحدة في أكتوبر والثانية منذ أسبوع فقط تقضي بإعادة الأستاذ إلى منصبه، إلا أن الجامعة لا تزال ترفض إعادته إلى منصبه، ما أجبرهم على تدويل القضية ومراسلة المكتب الدولي للشغل للنظر فيه، في الوقت الذي سيعقد الكناس مجلسه الوطني بعد إتمام جلسات الصلح بين الأطراف المتخاصمة للرد بقوة على صمت الوزارة وتجاهلها لمطالب الأساتذة، يضيف عبد الحفيظ ميلاط.
