اعتقلت الشرطة الجزائرية الصحافي عدلان ملاح والمصور عبد العزيز لعجال والممثل توفيق تيتو خلال المظاهرة التي نظمت أمس الأول بالعاصمة تضامنا مع الفنان رضا حميميد الشهير باسم « رضا سيتي 16 » الموجود في السجن منذ أكثر من شهر، دون تقديم تفسيرات بشأن قرار توقيف الصحافي ملاح، الذي غادر السجن منذ بضعة أيام فقط، في انتظار عرضه على قاضي التحقيق، والكشف عن الأسباب التي أدت إلى توقيفه.
وقالت هيئة دفاع الصحافي ملاح إنها لم تعرف بالضبط المحكمة التي سيمثل ملاح أمام قاضي التحقيق الخاص بها، وهو ما اعتبرت أنه تلاعب الهدف منه هو مثول عدلان ملاح أمام قاضي التحقيق دون محامييه، قبل أن تكشف أنه تقرر تمديد التوقيف تحت النظر لدى الشرطة من 24 إلى 48 ساعة لاستكمال التحقيق معه.
وقالت مصادر إعلامية إن سبب توقيف الصحافي ملاح هو مقابلة مصورة أجراها مع إمرأة مسنة، قالت إن رجال شرطة أهانوها ببيتها خلال قدومهم بحثا عن ابنها المطلوب توقيفه، مشيرة إلى أن أحد رجال الشرطة قام بشتمها وأشهر سلاحه في وجهها، وهو الفيديو الذي أثار الكثير من الجدل.
جدير بالذكر أن ملاح تعرض إلى التوقيف في قضية المدون أمير دي زاد، وقبع في سجن الحراش لحوالي ثلاثة أسابيع، قبل أن يتم الإفراج عنه بعد مثوله أمام القضاء، بعد أن قرر القاضي تأجيل المحاكمة إلى شهر فبراير/ شباط الماضي، ومنذ إطلاق سراحه شرع ملاح في الإدلاء بتصريحات مثيرة وخطيرة، مثل قوله إنه تعرض إلى التعذيب في مقر الدرك، وأنه تمت مساومته باتهام لواء في الجيش بأنه وراء المعلومات التي قام بنشرها مقابل الإفراج عنه!.
من جهة أخرى خرج المئات من المواطنين في مظاهرة من أجل الحريات في مدينة بجاية (240 كيلومتر شرق العاصمة) وقد رفع المشاركون فيها شعارات منددة بالتضييق على الحريات الفردية والجماعية، والمتابعات ضد الصحافيين والنشطاء والمدونين، كما طالب المشاركون فيها بالإفراج عن المدون مرزوق تواتي الموجود في السجن منذ قرابة عامين، بعد اتهامه بالتخابر مع إسرائيل، بسبب مقابلة أجراها مع مسؤول في الخارجية الإسرائيلية، كما وجهت له تهمة التحريض على التجمهر، وبعد محاكمته صدر ضده حكم بالسجن لمدة عشر سنوات، وخفض الحكم إلى سبع سنوات بعد استئناف الحكم الابتدائي الصادر في حقه، ليدخل بعدها المدون في إضراب عن الطعام أكثر من مرة، بما أدى إلى تدهور وضعه الصحي، وتعتبر هذه ثاني محاولة للتظاهر في بجاية، علما أن الأولى تعرضت إلى منع من طرف قوات الأمن، التي قامت بتوقيف العشرات من المشاركين فيها ونقلهم إلى مراكز الأمن، رغم أن المظاهرات السلمية غير ممنوعة قانونا، وهو ما جعل الكثير من النشطاء يتهمون السلطات بقمع المظاهرة ومنع المواطنين من ممارسة حقهم القانوني والدستوري في التظاهر.
