أفريقيا برس – الجزائر. عادت كورونا بموجتها الجديدة لصنع الحدث الوبائي في الجزائر وإثارة المخاوف من أيام عسيرة، وعادت معها بعض التناقضات وحتى الأخطاء الجسيمة في طريقة التعامل مع الجائحة القاتلة، التي يرتكبها الكثير من المواطنين في حق أنفسهم وفي حق ذويهم.
فبالرغم من الأرقام التي تسجّل ما بين 400 و500 حالة يوميا في الجزائر، بحسب وزارة الصحة، إلاّ أنّ غالبية الأطباء مقتنعون بأن الأرقام الحقيقية أكثر بكثير، لأن غالبية المصابين صاروا يجتهدون بإمكاناتهم الخاصة ومن دون تشخيص طبي لحالتهم وتعاطي الأدوية وحتى المكملات الغذائية والأعشاب الطبية طلبا للشفاء.
وقد بلغ الأمر أن وضع شاب والده تحت أجهزة الأوكسجين لمدة فاقت الأسبوع ليتضح بعد ذلك أن الوالد لم يكن أصلا مصابا بالفيروس وإنما بالأنفلونزا العادية، وهناك عائلات بالكامل مصابة بكل أفرادها ورفضت التوجه إلى المستشفيات والعيادات الخاصة وقرّرت معالجة نفسها، بما يسببه هذا الأمر من حرج وخطر العدوى لآخرين، وأيضا من أخطاء قد تكون وبالا على المصاب وأهله.
الدكتور المختص جمال الدين حميدة من قسنطينة، حذّر من خطورة المغامرة في التطبيب الذاتي، لأن التشخيص الدقيق أو التحاليل عادة ما تقدم الحالة المتواجد عليها المريض بدقة، وهو وحده الذي يُمكنه أن يضعه أمام الأدوية الواجب تعاطيها، فأكيد- بحسب الدكتور الذي تحدث إلى “الشروق”- أن للأعشاب منافعها، لكنها لا تكفي وحدها، وهي في الغالب مكملات للعلاج، وليست أبدا لب العلاج، وضرب أمثلة كثيرة عن حالات وصلت إلى المستشفيات في منتهى الخطورة وتم تحويلها إلى الإنعاش، لأن أصحابها صمموا على العلاج الذاتي في بيوتهم لعدة أيام، عبر اجتهادات خاصة من دون أشعة ولا تحاليل ولا حتى استشارة طبية خفيفة من ذوي الاختصاص استهانة واستخفافا بالفيروس والسقوط في فخ الحديث عن كون المتحور الجديد “أوميكرون” خفيف ولا ضرر منه.
وركّز الدكتور على أنّ علاج كورونا في موجته الأولى مختلف عن التحورات الجديدة، فالأعراض والمخاطر لا تتشابه وبالتالي فإن العلاج يختلف تماما، وإذا كان العلاج في البيت ممكنا، فمن الضروري استشارة الطبيب وأخذ الأدوية في موعدها، وبالكميات التي يسجلها الطبيب بعيدا عن الفوضى التي سقط فيها بعض الناس، بحجة أن المستشفيات مليئة والضغط المسجل على الطواقم الطبية.
ب. ع
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





