مخازن تتحول إلى قنابل مدفونة تحت بيوت الجزائريين

مخازن تتحول إلى قنابل مدفونة تحت بيوت الجزائريين
مخازن تتحول إلى قنابل مدفونة تحت بيوت الجزائريين

أفريقيا برس – الجزائر. تحولت المستودعات إلى قنابل موقوتة مرشحة للانفجار في أي لحظة، بعد استغلالها في نشاط صناعي أو تجاري، يبدأ في شكل استثمار خفي أو علني، وينتهي بمأساة تسقط فيها الأرواح وتتهاوى معها الجدران والممتلكات. حادث الانفجار الذي وقع بعين ولمان بجنوب ولاية سطيف، سقطت فيه أرواح وجرحى، وخلف حالة من الرعب بالمدينة سببها شحنة من العطور كانت مخزنة في المستودع السفلي لبناية فردية التهمتها النيران بما فيها. وامتدت ألسنة اللهب إلى الجيران في مشهد مفزع كأنه مقطع من فيلم رعب هز النفوس والأفئدة.

أحياء سكنية تتحول إلى مناطق صناعية

لنا أن نعلم أن هناك أمهات وأطفال كانوا في بيوتهم آمنين منشغلين بتحضير العشاء ومشاهدة التلفاز، وفجأة غمرتهم جبال من النار لم تترك لهم فرصة للهروب. والنتيجة جثث متراكمة في أكثر من زاوية، ومنها مشهد أم تفحمت وهي تحضن ابنها، والاثنان فارقا الحياة ولقيا مصيرا غير متوقع. فهل يكفي أن نعزي ذويهم وندعو لهم بالرحمة ونذكرهم بالقضاء والقدر. وننسى العوامل التي اجتمعت قبل بلوغ هذا المصير.

إن النمط العمراني في الجزائر بلغ درجة متقدمة من الانحطاط، وطبعته الفوضى المتنامية مع كل بناء جديد، وكل حي سكني ينبت من تحت الأرض يحمل معه بذور الدمار الشامل، وأغصان الفوضى وأوراق المنظر البشع، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمساكن الفردية التي يتعالى أصحابها في بنايات تحتها ألغام خاملة.

أحياء سكنية أم مناطق صناعية؟

ففي ذهنية البعض السكن للإقامة والاستثمار في نفس الوقت، حتى وإن كان النشاط لا يتناسب مع طبيعة الحي السكني، ولذلك نجد ورشات بحجم مصانع تتموقع أسفل سكنات تقطنها العائلات. وقد تم ضبط ورشات بولاية سطيف وغيرها من الولايات في أسفل البنايات السكنية تختص في تصنيع مواد التجميل ومواد التنظيف، وتستعين بمختلف المواد الكيميائية المعروفة بسرعة الالتهاب. وهناك ورشات تستغل لصنع الحلويات بالاستعانة بأفران كبيرة، وأخرى فيها ماكينات تشتغل بالغاز وكهرباء الضغط المرتفع، وسط ظروف مهيأة للانفجار في أي لحظة. ونجد هذه الورشات أيضا في أسفل العمارات الآهلة بالسكان وتشتغل بصفة عادية. وما أكثر الورشات التي تنتشر بحي حشمي بسطيف، والتي تستغل لتصنيع مختلف المنتجات التي من المفروض أن تكون داخل منطقة صناعية بعيدة عن الأحياء السكنية.

في هذا الحي تجد أيضا ورشات للنجارة وأخرى للتلحيم وتحويل الحديد، والتي إلى جانب الخطر الذي قد تحدثه وسط السكان، وجودها يسبب أذى كبيرا للجيران يبدأ بالأصوات المزعجة، ويمتد إلى الروائح الكريهة والأمراض الناجمة عن تلك المواد الكيميائية وفي مقدمتها الطلاء الذي يتطاير في الهواء ويلوث المحيط.

إلى جانب الورشات، هناك من يؤجر المستودع، ويحوله الى مخزن، وهي ظاهرة نجدها في سطيف وفي مدينة العلمة، أين يتعمد التجار الكبار استغلال المستودعات لتخزين البضائع، التي تتنوع بين مواد خطيرة كسوائل التنظيف والعطور ومواد التجميل، وهناك مخازن للبطاريات والزيوت والسوائل القابلة للالتهاب.

والبعض يلقي باللوم على المهندسين الذين يصممون السكنات الفردية ويشجعون هذا النوع من النشاط، لكن حسب حسام وهو مهندس من ولاية سطيف، فإن التصميم الخاص بالمساكن الفردية الذي يتضمن مستودعات في طابقه الأرضي الغرض منه ركن السيارة واستغلاله كمرآب، والمهندس لا يصممه لأهداف استثمارية، لكن ذهنية البعض هي التي تجعلهم يبحثون دوما عن دخل إضافي سواء بفتح ورشة أو تأجير المستودع ليتحول إلى مخزن يضمن له دخلا شهريا.

ومن جهة أخرى يؤكد الرافضون للظاهرة، المستودعات القاتلة على دور شرطة العمران، ومصالح البلدية التي لها صلاحية محاربة هذا النشاط الذي استفحل في الأحياء السكنية وحولها إلى منطقة نشاطات سفلية امتدت كبقعة زيت لتحاصر السكان في مخادعهم، فتجدهم ينامون فوق حقل ألغام وهم يحسبون أنفسهم من المستثمرين الذين يستغلون سكناتهم مرتين، تتعلق الأولى بالإقامة والثانية عبارة عن نشاط يضمن لهم دخلا إضافيا، وهو الوجه الأسود للعمران في الجزائر.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here