مطالب بتقنين الدروس الخصوصية وإخضاعها لدفتر شروط صارم

مطالب بتقنين الدروس الخصوصية وإخضاعها لدفتر شروط صارم
مطالب بتقنين الدروس الخصوصية وإخضاعها لدفتر شروط صارم

أفريقيا برس – الجزائر. اشتعل، في شهر فيفري الحالي، بشكل غير مسبوق، “سوق” الدروس الخصوصية في كل الأطوار، وخاصة تلك التي تعني الأقسام النهائية المقبلة بعد أقل من أربعة أشهر على امتحان شهادة البكالوريا. وجاء هذا الاشتعال في أثمان هذه الدروس والظروف التي تقام فيها، في ظل الموجة الرابعة من كورونا. وإذا كانت وزيرة التربية السابقة نورية بن غبريط، قد وعدت بوأد هذه الظاهرة من دون أن تتمكن من فعل شيء، فإن أصواتا جديدة صارت تنادي بتقنينها بعد أن صارت أمرا واقعا، يزاولها الجميع، وتلجأ إليها كل الفئات، بمن في ذلك أبناء المسؤولين، وبقبول من المجتمع، فكان لزاما البحث عن حلول لها تم اقتراحها من عدد من أساتذة التعليم الثانوي ومديري الثانويات الأقرب لهذه الظاهرة، كما يقول عضو المكتب الوطني المكلف بالإعلام في نقابة المجلس الوطني المستقل لمديري الثانويات الأستاذ يزيد بوعنان.

واعترف بوعنان بأن ظاهرة الدروس الخصوصية التي أخذت في الانتشار منذ سنوات وبطريقة غير مسبوقة، سلكت الآن طريقا فوضويا صار يقتضي من جميع الجهات التدخل الناجع لتنظيمها وتقنينها، لأنه من غير المعقول أن تبقى هذه الظاهرة تشكل عبئا كبيرا على الأولياء، يضاف إلى نار الأسواق، خاصة أنها لا تخضع لأي معيار بيداغوجي وتربوي إضافة إلى التكاليف التي تتحملها الأسر في ظل هذا الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي نعيشها. ويعترف الأستاذ نبيل روفي، بأنه صار يشعر بالحرج مع دخول شهر فيفري من كل سنة، وقسمه النهائي يفتقد للتلاميذ الذين يهربون من دروسه المبرمجة، إلى الدروس الخصوصية ويكتفون بها.

ويبصم الأستاذ يزيد بوعنان بخبرته كمدير ثانوية، بأن هذه الدروس الخصوصية تسببت في هروب تلاميذ الأقسام النهائية من مؤسساتهم التربوية مبكرا، فبمجرد تسجيلهم في امتحانات البكالوريا ودفع ملفات التسجيل إلى مختلف فروع الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات تجد التلاميذ، خاصة المعيدين منهم، ينقطعون كليا عن الدراسة في الثانويات ويلتحقون بمختلف المستودعات والأماكن المخصصة للدروس الخصوصية، والتي لا تخضع لأي مقياس ولا أي ضابط تربوي أو بيداغوجي أو حتى صحي. ولا يجد حرجا في تسميتها بالدروس الفوضوية بامتياز، وهي وسيلة للربح ليس إلا، وأصبح يمارسها كل من هبّ ودبّ، وتجد الكثير من خريجي الجامعات يلجؤون لتقديم الدروس الخصوصية في مختلف المواد مع العلم أن مهنة التدريس والتعليم ليست مهنة كباقي المهن، بل يجب أن يخضع من يمارسها إلى مقاييس وشروط علمية وبيداغوجية ونفسية صارمة لأنها تهتم بعقول الأجيال وتربيتهم ولكن مع الأسف عندنا أصبحت مهنة من لا مهنة له.

ويقول وليّ تلميذ قسم نهائي في شعبة الآداب، وهو جراح أسنان، لـ”الشروق اليومي”، بأنه اكشف أن أستاذة لغة إنجليزية كان يأخذ منها ابنه دروسا خصوصية لعدة سنوات، هي مجرد ممرضة في عيادة عمومية، ولم يسبق لها وأن مارست التدريس، واعتمدت على تمكنها من اللغة الإنجليزية التي نالت من قواميسها عبر الإنترنت، لتتقمص التدريس في بيتها وبمقابل 5000 دج للشهر، بمعدل حصة كل أسبوع، مع جمعها لعشرة تلاميذ في غرفة ضيقة في بيتها الكائن في عمارة سكنية.

ومن بين الاقتراحات الهامة التي بلغت وزارة التربية بخصوص الدروس الخصوصية، مطالبة نقابة المجلس الوطني المستقل لمديري الثانويات، بضرورة تقنين هذه الدروس وضرورة إعداد دفتر شروط دقيق وصارم، تشارك في إعداده العديد من الوزارات والهيئات، وعلى رأسها وزارة التربية الوطنية وبمشاركة وزارة التجارة ووزارة الداخلية والجماعات المحلية، إلى جانب النقابات وجمعيات أولياء التلاميذ، ولا يمكن لأحد أن يمارس هذه الدروس إلا بالتزامه التام بالشروط التي يفرضها هذا الدفتر، وبحصوله على ترخيص مسبق، كما هو معمول به في باقي دول العالم بما في ذلك الكثير من الدول العربية والإسلامية.

وتأسف الأستاذ يزيد بوعنان، في حديثه لـ”الشروق”، لكون الجهات الوصية بقيت صامتة أمام الانتشار الفوضوي الرهيب لهذه الدروس، التي أثرت سلبا على التحصيل العلمي والمعرفي داخل المؤسسات التربوية، كما طالبت نقابةالمجلس الوطن المستقل لمديري الثانويات بتكييف القوانين الخاصة بالمواظبة والغياب، وجعلها أكثر صرامة، لأن القوانين الحالية الخاصة بغياب ومواظبة التلاميذ هي قوانين مرنة جدا، بحيث أن الإدارة المدرسية لا يمكنها تشطيب تلميذ بسبب الغياب المستمر إلا إذا غاب 32 يوما دون انقطاع، وهي مدة تعتبرها طويلة ومشجعة للتلاميذ على غيابهم، ولذلك فهي تطالب بتعديل هذه القوانين لتصبح مدة الشطب مثلا هي 15 يوما فقط، هذا إلى جانب العودة بالعمل بالبطاقة التركيبية لتحتسب معدلات السنوات النهائية ولو بنسبة قليلة، مع معدلات البكالوريا مثلا والعودة كذلك إلى نظام الإنقاذ.

ويبقى الأولياء الذين يدفعون من جيوبهم ميزانية كاملة، في ما يسمى بالدروس الخصوصية هم الأكثر حرصا على تنظيم هذه الظاهرة، لأن السيل بلغ الزبى في هذه السنة، ولا يمكن أن يتواصل على نفس النهج غير القانوني.

ب.ع

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here