سنتان تمران عن إعلان أول حالة إصابة بكورونا في الجزائر

سنتان تمران عن إعلان أول حالة إصابة بكورونا في الجزائر
سنتان تمران عن إعلان أول حالة إصابة بكورونا في الجزائر

أفريقيا برس – الجزائر. تحل، هذا الجمعة، الذكرى السنوية الثانية لظهور أول حالة كوفيد 19، في الجزائر، في ظروف مختلفة عما قبل الجائحة، غيّرت الكثير من الطباع، وأحدثت زلازل مختلفة في نظرة الإنسان عموما والجزائري على وجه الخصوص إلى الحياة، وأحصت الجزائر، بحسب المصادر الرسمية، وهي وزارة الصحة، بعد سنتين من عذاب الوباء، أكثر من ربع مليون حالة إصابة.

مقابل الأرقام الرسمية، ثمة إجماع واتفاق عام، بأن الرقم يمكن مضاعفته إلى غاية عشرة أضعاف، بسبب طبيعة الفيروس بتشابه أعراضه مع أمراض أخرى، وأيضا طبيعة الفرد الجزائري بين خجول ومكابر ومغامر، وحتى غير مبال بالمخاطر، يصاب بالوباء ويخفي مرضه أو إنه أصلا لا يعمل، كما قارب عدد الوفيات بحسب وزارة الصحة سبعة آلاف حالة، شكلت مآتم وأحزانا لدى كل العائلات الكبيرة من دون استثناء، في الوقت الذي لم يعد يفصل الولايات المتحدة الأمريكية عن المليون حالة وفاة، إلا قرابة ثلاثين ألفا فقط.

إلإيطالي والمهاجر

كانت البداية مع الوباء، الذي تحوّل إلى جائحة وبقي إلى حد الآن بنفس عنفوانه، في الـ 25 فيفري من سنة 2020، عندما أعلنت الجزائر عن تسجيل أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا، وهي لرجل إيطالي دخل الجزائر في 17 فيفري 2020، وقال وزير الصحة حينها للتلفزيون الرسمي بأن هذا الرجل الذي تنقل إلى الجنوب الجزائري، بعد التأكد من إصابته تم إخضاعه للحجر الصحي، وبحسب وزير الصحة بن بوزيد، فإن الشكوك حامت حول شخصين إيطاليين فتم نقلهما سويا إلى عهد باستور بالجزائر العاصمة، وتأكدت إصابة أحدهما.

وكانت الجزائر ثاني دولة في القارة السمراء بعد مصر، من أعلنت عن ظهور فيروس كورونا بأراضيها، ولم يكن الوباء قد بلغ في ذلك التوقيت درجة الجائحة، ولم تكن حينها غير الصين من تجرعت من كأس الإصابة والموت بأكثر من 77 ألف حالة و2600 وفاة في زمن تسجيل الجزائر لأول حالة إصابة.

ولم تمر إلا بضعة أيام حتى ظهرت حالات في مدينة البليدة وكانت جميعها مصدرها المهاجر الطاعن في السن الذي نقل المرض إلى أفراد عائلته، إلى أن سجلت ذات المدينة أول حالة وفاة في بداية شهر مارس، قبل أن ينتقل الفيروس إلى العاصمة ووهران، ولم تمض سوى ستة أشهر حتى ذاقت كل ولاية جزائرية مع اختلاف في النسب وفي الضرر من كأس الوباء ومن دون استثناء، ويبقى المحيّر هو تعامل الجزائريين السلبي على العموم، مع اللقاحات المتنوعة التي دخلت البلاد ومنها حتى المنتجة محليا.

أربع موجات والحال واحدة

تابع الجزائريون مع بداية الجائحة الأوضاع الوبائية من خلال ما يحدث في جنوب القارة الأوروبية، خاصة عندما تهاطلت أخبار الموت من إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، قبل أن ينتقل الرعب إلى إنجلترا وروسيا وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية، وجميعها تضم جالية جزائرية نوعية وكبيرة، من بينهم أطباء وخبراء راحوا يزوّدون الجزائريين بالمعلومات ويحذرون من الفيروس المجهري، وتعاطف الجزائريون مع أول حجر صحي يُفرض على ولاية البليدة وانتقلوا في طوابير تاريخية، تضامنا مع أبناء البليدة، وتجاوب المواطنون مع بداية الحجر الصحي الصارم الذي عاشته بعد ذلك العديد من الولايات، بلغ في بعض الأحيان درجة تغريم سائق سيارة بمفرده لا يرتدي الكمامة، وتفريق المتجمعين وغير محترمي التباعد الاجتماعي، ومتابعة تجار سمحوا بالتجاوزات الصحية في محلاتهم وعرسان تحايلوا وأقاموا أفراحهم وسط أحبتهم.

ثم توقفت مختلف الأنشطة الرياضية والدراسة وحتى العمل والصلاة، وأمضوا شهر الصيام من دون تراويح ولا سهر ولا تعايد في أغرب عيد فطر يمرّ على الجزائريين، ومع ذلك بقيت أرقام الإصابة ثابتة، ولكن الهلع الأكبر ظهر مع الموجة الثالثة بحكاية نقص الأوكسجين الذي أربك الناس، وسجلت في الجزائر أكبر نسبة وفيات في تلك الحقبة، ولكن المتحور أوميكرون خفف من الآلام فكانت الموجة الرابعة الأخف ضمن كل الموجات، بالرغم من تسجيل الجزائر الرقم القياسي في عدد الحالات في يوم واحد التي تعدت الألفين، وهو ما يمنح الأمل في موجات أكثر خفة في قادم الأسابيع، بعد سنتين تعامل فيها البعض عن قناعة بأن المرض مجرد لعبة عالمية، وسكن الخوف والفوبيا قلوب آخرين صاروا يرون الوباء قدر محتوم وموجاته ستبلغ العشرات والمئات إلى ما لا نهاية.

عندما يموت الحفيد الرياضي وينجو الجد المريض

مازال الوقت مبكر لأن تنطلق الكتابات الروائية والأفلام التوثيقية والدرامية عن حقبة كورونا التي أعادت الإنسان إلى حقيقة ضعفه في مختلف الشؤون العلمية، وقدمت كورونا نماذج غير مسبوقة من الأحداث الدرامية التي عاشتها مختلف المناطق، بين عائلات فقدت خمسة من أفرادها بمتحور دلتا في ولاية سطيف تراوحت أعمارهم ما بين الثلاثين والسادسة والسبعين، ومن مآسي ما حدث بسبب كرونا، في ولاية قسنطينة خلال الموجة الثالثة المتزامن مع متحور دلتا، هو نجاة شيخ يبلغ من العمر قرن وسنتين، بعد أن أمضى قرابة الشهر في المستشفى بالرغم من معاناته من أمراض مزمنة منها السكري وارتفاع ضغط الدم وبعض المعاناة على مستوى الكليتين، بينما توفي حفيده البالغ من عمره ثمانية وثلاثين سنة وهو رياضي كان ضمن الأبطال السابقين في رياضة كمال الأجسام.

وفرضت كورونا نماذج وأنماط جديدة من الحياة، منها توقف مهرجانات التقبيل الجماعي كأسلوب تحية الذي كان شائعا وبصورة طاغية في المجتمع الجزائري، واقتاد الكثير إلى التحية عن بعد أو إلقاء السلام بالشفتين فقط، وقلّ الهوس بالسفر إلى الخارج منذ أن أغلقت الحدود البرية الشرقية والمطارات، كما لوحظ تراجع في البحث عن أفخر السيارات حتى وإن كان الأمر مرتبط بخيار اقتصادي وصناعي جزائري.

جائحة كورونا على مدار سنتين جرّت المجتمع الجزائري إلى جائحة مواقع التواصل الاجتماعي، التي حطم المشتركون فيها كل الأرقام القياسية، في الوقت الذي صارت متابعة لعبة كرة القدم تهمّ الجميع بعد أن قرّ الناس لعدة أشهر في بيوتهم، فلم يجدوا غير أجهزة التلفزيون التي تقدم لهم مباريات كرة من قديمها إلى حديثها.

لا أحد يعلم كيف سيكون الحال الوبائي في الذكرى الثالثة لأول ظهور لفيروس كورونا في الجزائر، ولكن استشرافات علمية ومخبرية تبدو متفائلة، ومنها من تقول إن بلدانا كثيرة بعد سنة ستسجل صفر حالة، ومنها من ستزف آخر مصاب إلى أهله وبيته.

ب. ع

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here