أفريقيا برس – الجزائر. تحولت جلسة محاكمة صاحب المستثمرة التي افترست كلابه الطفل توق صلاح الدين بالعفرون غرب البليدة، إلى ما يشبه مجلس عزاء، حيث سادت أجواء حزينة تخلّلتها نوبات بكاء وعويل، خلال ذكر الشهود تفاصيل العثور على الصغير الذي التهمت الكلاب الضالة معظم جثته ولم يتبق منها سوى العظام.
بقلب باك ونفس منهارة راح والد الطفل خليل “12 سنة” يستذكر تفاصيل رؤيته جثة ابنه بعدما نهشته الكلاب السائبة. ليرتفع بعدها صراخ الأم المكلومة التي أخذت الحيوانات الهائمة فرحتها وابنها الوحيد، ما استدعى إخراجهما من القاعة وتهدئتهما، ولم يكن المحامون الذين تطوعوا للدفاع عن حقوق الطفل المتوفى أقل انفعالا وتأثرا، خلال إطلاعهم على الصور الصادمة لإعادة تمثيل واقعة الوفاة العنيفة. ووصف مشهد الطفل الذي كان يصرخ ألما ويحتضر، بينما تمزق الكلاب جسده، فيما عُثر في جيب مئزره، على حجر صغير حاول المسكين يائسا، الدفاع به عن نفسه بعدما وقع بين مخالب حيوانات جائعة.
وشهدت المحاكمة التي تحولت إلى قضية رأي عام بولاية البليدة ومنطقة العفرون خصوصا، توافد العشرات من المواطنين لاسيما القاطنين بحوش شفالي مكان الواقعة الأليمة. وذكر والد الضحية، خلال سماعه من قبل هيئة المحكمة أنه كان بمدينة العفرون لقضاء حاجيات أسرته، تلقى بتاريخ السادس من مارس مكالمة من زوجته تخبره فيها بعدم عودة ابنه من المدرسة، وأن أطفالا وجدوا محفظته ملقاة بالطريق، فعاد على الفور وراح رفقة شقيقه للبحث عن خليل، وبينما كانا يسيران لاحظا بعض الكلاب مجتمعة، تلتهم شيئا داخل مستثمرة فلاحية، فتوجه عم الضحية صوبها وقام بطردها، ليتبن له أن الطفل أكلته الكلاب ولم يتبق منه إلا رأسه وبعض الأشلاء.
وأكد الشهود أن الكلاب الضالة التي افترست الطفل خليل صلاح الدين تستعمل لحراسة مستثمرة فلاحية، وهي عدائية تجاه الأشخاص وسبق وتهجمت على تلميذة تبلغ من 14 سنة، العام الفارط وبنفس المكان بالطريق المحاذي لذات المستثمرة، أين تعرضت لعضة على مستوى الساق بينما كانت في طريق عودتها من المدرسة، ولحسن الحظ تدخل أحد الجيران وتمكن من تخليصها من قبضة الكلاب المسعورة، بعدما رشقها بالحجارة. وسبق للسكان وقاموا بتنبيه صاحب بستان الحمضيات ولكنه لم يكترث، لينتهي الأمر بحادث مأساوي.
من جهته، ممثل الحق العام حمّل صاحب المستثمرة المسؤولية، واعتبره المتسبب في مصرع التلميذ خليل بعدما ترك الكلاب الشرسة طليقة، تهدد سلامة سكان الحي والأطفال على وجه الخصوص، مطالبا بتوقيع عقوبة ست سنوات سجنا نافذا عن جنحة التسبب في القتل الخطأ ومخالفة ترك حيوان مجنون يهيم، لتدينه هيئة المحكمة، بعد مداولاتها، بعقوبة ثلاث سنوات حبسا نافذا.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





