التهاب أسعار المكسرات والفواكه الجافة يصدم الجزائريين!

التهاب أسعار المكسرات والفواكه الجافة يصدم الجزائريين!
التهاب أسعار المكسرات والفواكه الجافة يصدم الجزائريين!

أفريقيا برس – الجزائر. تشهد الفواكه المجفّفة والمكسّرات، مع اقتراب شهر رمضان التهابا في الأسعار فاق القدرة الشرائية للمواطنين البسطاء كثيرا، ما جعلهم يترددون في اقتنائها أو يكتفون أحيانا بغرامات معدودة عكس ما تعوّدوه في السنوات الماضية، خاصة أنها مرتبطة في الغالب بما يسمّى عند الجزائريين بـ “طاجين الحلو” أو بحلويات خفيفة تحضّر لسهرات رمضان مثل البقلاوة والسيقار والقطايف وبعض “الكيكات”..

ولم يصدق المواطنون، وهم يتجولون في أسواق الفواكه المجففة، والمكسرات، الارتفاع الرّهيب في الأسعار، التي شكّلت لهم صدمة، فشرائهم لهذه المواد الغذائية أشبه بشرائهم لأدوية الأمراض المستعصية!

ومن خلال جولة ميدانية لـ”الشروق”، إلى بعض المراكز والمساحات التجارية الكبرى ومحلات بيع المواد الغذائية بالعاصمة، تبين أن أسعار الفواكه المجففة والمكسرات، ارتفعت بنسبة كبيرة مقارنة بالأيام القليلة الماضية، فالبرقوق الجاف تراوح سعر الكيلوغرام منه ما بين 1200 دج إلى 1700 دج، بينما كان من قبل لا يزيد عن 1000 دج للكيلوغرام.

وتعدى سعر الكيلوغرام من الزبيب في بعض المتاجر 1500 دج وهو من النوعية الجيّدة والمستورد، حيث يتراوح المحلي منه ما بين 600 دج، و700 دج، أمّا البرقوق المجفّف المحلي، فإن سعره يصل إلى 1200 دج.

وتعدّدت أنواع الفواكه الجافة من “الكيوي” و”الأناناس” إلى الموز، والكرز، والمشمش. هذه الأخير الذي قفز سعره إلى 2000 دج، وزاد في بعض المحلات عن الحد، ونظرا إلى غلاء هذه المواد الغذائية، فإنها أصبحت تباع في أكياس بالغرامات وبكميات لا تزيد عن رطل.

وإلى جانب هذه الفواكه المجفّفة، فإنّ المكسّرات، هي الأخرى، سجّلت ارتفاعا محسوسا في أسعارها، فبينما وصل الكيلوغرام، من “الكاجو” إلى 3600 دج، فإن سعر اللوز بلغ 1800 دج، وسعر المقشر منه، وصل إلى 1900 دج، وما سمي باللوز “إيفيلي” فقدر الكيلوغرام منه، ما بين 2500 دج إلى 2600 دج. أمّا الفول السوداني، “الكاوكاو”، فسعره تعدى 600 دج.

وارتفع سعر الجوز إلى 1700 دج، بينما يباع حب الصنوبر الحلبي، بـ2000 دج، هذه البذور التي باتت مطلوبة في السوق الجزائرية، إلى جانب “السمسم”، وتستعمل أيضا في تحضير بعض الأطباق، خاصة ذات المذاق الحلو.

ومن خلال جولة “الشروق”، لاحظنا أنّ كميات المكسرات والفواكه المجففة، نفدت من بعض المتاجر والمحلات، رغم أنّ الكثير ممن اقتربنا منهم لمعرفة رأيهم في أسعار هذه المواد الغذائية، أكّدوا لنا أنهم اكتفوا بشراء كميات قليلة تحسب بالغرامات وكأنهم يشترون الذهب.

وقالت سيدة كانت تشتري ما قيمته 300 دج من الزبيب، وكيس يزن رطلا من البرقوق المجفف، بمبلغ 750 دج: “الأسعار نار.. لولا “طاجين” الحلو، لما اشتريت هذه المواد، وعلى كل حال، أوزان قليلة كافية لتحضير الطبق والأكل منه لأسبوع أو أكثر”، ثم أنهت كلامها بضحكة خفيفة.

وحول الموضوع، أكد عضو اللجنة الوزارية لأخلقه العمل التجاري، جابر بن سديرة، لـ”الشروق”، أنّ أسعار المكسرات والفواكه الجافة ارتفعت بسبب عدة عوامل، من بينها انخفاض الدينار بنسبة 17 بالمائة، ونقص الإنتاج المحلي الذي لا يمثل إلاّ 5 بالمائة، وبسبب ارتفاع سعر الشحن الدولي والضريبة، وسعر كراء الحاويات.

وقال بن سديرة إنّ كمية هذه المواد الغذائية ناقصة في السوق بنسبة 50 بالمائة، كما أنّ المخزون الموجود سيعرف ارتفاعا في الأسعار خلال شهر رمضان بنسبة 80 بالمائة، حيث إنّ الكثير من التجّار تجنبوا التعامل مع سوق المكسرات والفواكه المجفّفة، لأنّها يمكن أن تخزّن 4 أشهر أو5 أشهر أخرى، وإن بيعها في رمضان بأسعار مرتفعة بعدما تم شراؤها بأسعار معقولة، يجعلهم يتخوفون من تعرضهم لعقوبة قانون المضاربة الأخير.

وأوضح بن سديرة أنّ الأسعار تتأثر بالعرض والطلب، وأنّ المواد الغذائية مثل الفواكه المجففة والمكسرات تشهد زيادة في الطلب بالمقارنة مع قلّة الكميات المعروضة في السوق الجزائرية.

وأشار المتحدث إلى أن بعض المستوردين وفي إطار قانون الاستثمار الجديد، يرغبون في الحصول على عقار صناعي في الجزائر، والقيام بعمليات تجفيف الفواكه والتخلي عن استيرادها من الخارج.

من جهته، أوضح سعيد قبلي، الناطق باسم الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، لـ”الشروق”، أن أسواق الرحمة ستتوفر على المواد الغذائية الأساسية المطلوبة في رمضان، وأنّ الفواكه المجفّفة والمكسّرات من بين أهم السلع التي يعمل الاتحاد على توفيرها في هذه الأسواق وبأسعار معقولة أقل من تلك المتداولة في المحلات.

وأكّد قبلي أن الاتحاد الجزائري للتجار ينسق مع الولاية لفتح أسواق رحمة في نقاط عديدة، لمساعدة المواطنين الذين يعانون تدنيا في القدرة الشرائية.

وقد وجدت الكثير من الجمعيات الخيرية مشكلا كبيرا في توفير بعض المواد الغذائية التي تعرف ارتفاعا فاحشا في أسعارها، مثل الفواكه المجففة والمكسرات، حيث أكّدت لنا بعض الجمعيات أن هذه الأخيرة تكاد تكون غائبة في أغلب القفف التي توزع على المحتاجين والفقراء عشية رمضان وإن وجدت فبكميات قليلة جدا، حيث يفضل القائمون على الجمعيات تقديم مواد غذائية أكثر نفعا.

وفي هذا الصدد، قال عادل سعودي رئيس جمعية “سعادة المحتاج” الكائن مقرها بالمحمدية في العاصمة، إن 500 قفة ستوزع عشية رمضان على الفقراء ولكن للأسف بقيت غير مكتملة في ظل غياب الفواكه المجففة خاصة البرقوق والمشماش والزبيب، وإن توفرت كمية قليلة منها فإن الجمعية تفكر في مطعم الرحمة الذي سيفتح هذا العام، حيث من الضروري توفير “الكسكسي” بالزبيب و”طاجين” الحلو.

وأكد سعودي أن تفضيل توجيه الفواكه الجافة إلى قفف الفقراء أو مطاعم الرحمة، مرهون بالمحسنين، وهم يرون أن اشتراطهم وضعها في القفة أو المطعم يعتبر أمانة على الجمعية تحقيقها، أمّا المكسّرات فإن أغلب الجمعيات التي اتصلت بها “الشروق”، أكّدت أنّ هذه المادة الغذائية مشطوبة تماما من قائمة التبرعات التي تأتيهم بمناسبة شهر رمضان الكريم.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here