أفريقيا برس – الجزائر. لم تهضم الحكومة الإسبانية العقوبات التي فرضتها الجزائر عليها ردا على انقلاب موقفها من النقيض إلى النقيض في القضية الصحراوية، وأكدت أنها تبقى رقما فاعلا في المعادلة الطاقوية في أوروبا وحوض الأبيض المتوسط، فيما بدا إشارة للضغوطات المسلطة عليها من قبل الجزائر.
وقال وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، إن إسبانيا بلد “لا يمكن الاستغناء عنه” في سوق الغاز الدولي، بل واعتبره “دولة مرجعية” في السوق الأوروبية للطاقة خاصة.
وكانت الجزائر قد أعلنت عن قرارها بمراجعة أسعار الغاز المتضمنة في العقود المبرمة بين الجزائر وإسبانيا، وذلك بعد ما كانت هذه الأخيرة تتمتع بمنزلة الشريك التفضيلي في الأسعار، وهو الموقع الذي خسرته مدريد بسبب موقفها الأخير من القضية الصحراوية.
وردا على سؤال حول اتفاقية الغاز التي وقعتها إيطاليا مؤخرا مع كل من الجزائر ومصر لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي، وما إذا كانت إسبانيا تتفاوض مع هذه الدول، أوضح الباريس أن البنية التحتية لقطاع الغاز في إسبانيا تختلف عنه في إيطاليا.
وقال المسؤول الإسباني: “لدينا في إسبانيا عقود من شركات خاصة، وفي إيطاليا توجد شركة عامة أيضًا”. وأوضح وزير الخارجية، “بالتالي فالعلاقة مختلفة”، بعد أن تم التطرق إلى قضايا الطاقة والغاز في الاجتماع مع نظيره المصري، الذي يوجد في زيارة عمل إلى مملكة إسبانيا.
وكان ألباريس يحاول النأي بحكومة بلاده عن الاتفاقيات المبرمة بين شركة سوناطراك ونظيرتها ناتورجي الإسبانية، على اعتبار أن هذه الأخيرة مؤسسة خاصة، وهو الأمر الذي لا تعيره الجزائر اهتماما، لأن مطلبها بمراجعة الأسعار مشروع بحكم ارتفاعها في الأسواق العالمية بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، وهذا متضمن في العقود المبرمة بين الطرفين، من جهة، ومن جهة أخرى فالغاز الجزائري المستورد من قبل الشركة الإسبانية، يستفيد منه الشعب الإسباني، ومن ثم يتعين عليه تجرع تداعيات أخطاء حكومة بلاده، التي لم تقدر مصالحها في مواقفها مع شركائها التاريخيين.
وذكر وزير خارجية مدريد أن “هناك شركات إسبانية لها مصالح مهمة في الجزائر بعقود دولية، وبالطبع تظل إسبانيا نقطة مركزية لكل ما يتعلق بإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى غاز، وهي دولة لا يمكن الاستغناء عنها”.
وعلى مدار سنين طويلة، استثمرت إسبانيا أموالا طائلة من أجل تهيئة بنى تحتية لإعادة تحويل الغاز المستورد في عمومه من الجزائر ومن دول أخرى، من غاز سائل إلى غاز طبيعي، قبل إعادة تصديره إلى بقية دول القارة العجوز، إلا أن الأزمة التي اندلعت بينها وبين الجزائر مؤخرا، أفسدت حساباتها، إذ باتت الاستثمارات التي أنفقتها في مشاريع تحويل الغاز، مهددة بالضياع، في ظل خسارتها امتياز الشريك المفضل لدى الجزائر.
وما زاد من وقع الصدمة لدى الإسبان، هو توجه الجزائر نحو شريك تاريخي آخر، وهو إيطاليا، التي عرفت كيغ تستغل الخلاف الحاصل بين الجزائر ومدريد، كي تقفز إلى الواجهة، وتوقع اتفاقيات استراتيجية للتزود بالطاقة من الجزائر في ظرف جد حساس، وهو الأمر الذي سبب غضبا كبيرا لدى مدريد، التي سارعت إلى التقرب من روما، لمحاولة فهم ما حصل بين إيطاليا والجزائر، وما إذا كان ذلك على حساب مدريد، وهو الأمر الذي نفاه الإيطاليون، وفق ما أوردته وكالة بلومبرغ الأمريكية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





