أفريقيا برس – الجزائر. اضطرت يوم الأربعاء، قوات الشرطة التي عززت بقوة محكمة فلاوسن في وهران، إلى التدخل في آخر لحظة لتفادي وقوع مشادة بالأيدي بين ضحايا قدموا من مختلف ولايات الوطن وبعض الموقوفين المتابعين في قضية خطيرة تتعلق بجنحة نصب واحتيال وذلك على مستوى القاعة رقم 04، التي كانت على موعد مع البت في قضية يتابع فيها ستة أشخاص يتقدمهم المتهم الرئيس الموقوف المدير العام وصاحب شركة المدعو “ب ع س”، الذي تورط في أكبر عملية نصب على 800 ضحية، إضافة إلى خمسة من معاونيه.
وبحسب مصادر مؤكدة، فإن دوافع الفوضى التي سادت داخل قاعة المحكمة، سببها تأجيل الفصل في الملف، الذي قرره قاضي الجلسة لدواع أمنية بحتة بسبب تدفق عشرات الضحايا من ولايات الشلف، قسنطينة، عنابة، ادرار، ورقلة، تندوف وغيرها من مناطق البلاد، الذين راحوا ضحايا أكبر عملية نصب واحتيال، نتيجة اتفاقيات أبرمت مع مدير الشركة الموقوف، تقضي بتسليمه مبالغ مالية نظير استلام عتاد وقطع غيار مركبات وحتى مركبات مقابل دفع شطر الأول من المبلغ بقيمة 30 % على أن يقسط الباقي عبر مراحل لمدة 5 سنوات دون فوائد ربوية.
هيئة المحكمة قررت تأجيل النظر في ملف الحال، إلى تاريخ 11 ماي الداخل، مبررة ذلك بالعدد الكبير الذي تقاطر على قاعة المحكمة ورغبة العشرات في الحضور، بينما طالبت محكمة فلاوسن من هيئات دفاع الضحايا، تكليف من ينوب عن الضحايا للحضور والمرافعة والدفاع عن حقوقهم.
وتقول المعطيات التي حصلت “الشروق” عليها، إن الضحايا لم يرغبوا في تأجيل النظر في الملف تحت مبرر قدومهم من ولايات بعيدة بعضها تقع أقصى الجنوب الجزائري وأخرى في شرق البلاد، وحاولوا التعبير عن غضبهم بمحاولة التهجم على المتهمين الموقوفين، لكن سرعان ما تدخلت عناصر الشرطة التي منعت من وقوع أمور لا يحمد عقباها وأقنعوا الضحايا بإخلاء القاعة واحترام القانون وترك العدالة تأخذ مجراها.
في تفاصيل قضية الحال، أثبتت الوقائع الجزائية التي تم عرضها على المحاكمة، أن ما يربو عن 820 ضحية من ما لا يقل عن 20 ولاية، سلبتهم شركة وهمية احترفت النصب والاحتيال زهاء 60 مليار سنتيم، بعد أن وعدتهم بتسليم طلبياتهم المتمثلة في عتاد وسيارات مقابل دفع الشطر الأول من المبلغ بقيمة 30 %، على أن تدفع الأقساط الأخرى لمدة 5 سنوات دون فوائد ربوية.
وأورد المصدر أن عملية الإطاحة بالمدير العام للشركة المسماة جاءت “بي. أل. بي. فينانس”، بعد عشرات الشكاوى من ضحايا ينحدرون من 20 ولاية، كانوا سلموا أموالهم إلى مصالح الشركة، التي تضم مسيرين ومحاسبين، لكن بعد مرور الوقت تبين أن الوعود التي منحت لهم تحولت إلى “سراب”، لتباشر فرقة البحث والتحري التابعة لولاية وهران، إجراءات البحث وملاحقة المتهم الرئيس، الذي كان يتخذ من حي بلقايد، مقرا لشركته، لكن سرعان ما قرر غلقه للإفلات من الملاحقة الأمنية، ليتم بعد ذلك إصدار مذكرة توقيف وطنية كللت بتوقيفه وإخضاعه إلى التحقيق تحت إشراف قضائي.
الأبحاث الأمنية التي قادتها مصالح أمن ولاية وهران، بينت أن المتهم “ب س ع” كان يوظف منصات التواصل الإجتماعي، لعرض فيديوهات وومضات إشهارية توثق عمليات تسليم أشخاص مركبات وعتاد مركبات لجر مزيد من الضحايا إلى فخاخه مقابل أموال تسبيق تتراوح بين 30 إلى 80 مليون سنتيم، دون أن يتسلم أصحابها بضائعهم، مكتفين بوثائق لمخططات بيع وهمية.
الوقائع الصادمة التي عرضتها هيئة التحقيق، أثبتت أن العقل المدبر للشركة التي باعت الوهم لضحاياها، متابع في 52 قضية على صلة بالنصب والاحتيال وإصدار شيكات بلا رصيد، عدم تأمين موظفين، وغيرها من الملفات الجزائية.
وأظهرت هذه القضية الخطيرة من نوعها، الوجه الآخر، للتسويق الافتراضي الوهمي، الذي ضرب جيوب الجزائريين وأفقدهم أموالهم، بحيث تعج محكمة فلاوسن في وهران بقضايا خطيرة في هذا المجال أبرزها قضية علي بابا، الذي نصب على 4000 ضحية دون أن يسلمهم تجهيزات مستوردة من دولة كوبا.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





