أفريقيا برس – الجزائر. أنهت سلطات وهران بشكل نهائي البروتوكول الأمني الذي استحدثته في شهر مارس الماضي الخاص بالتعامل مع ظاهرة الهجرة غير الشرعية المتزايدة في وهران، حيث قررت هدم الجدران الخرسانية لشاطئ تروفيل في مدينة عين الترك وبعض النقاط المعنية في شاطئ الكثبان، كما شملت عملية هدم الجدران العازلة بعض المداخل الشاطئية في “بوسفر بلاج”، التي كانت إقامتها قبل شهر رمضان المنقضي لمواجهة رحيل المهاجرين غير النظاميين عن طريق البحر، على متن قوارب سريعة صوب شبه الجزيرة الإيبيرية، مع ما رافق هذه الإجراءات الرسمية التي اتخذتها اللجنة الأمنية من تنديد واسع لساكنة عين الترك وفعاليات محلية وصفت الإجراء بـ”عديم الفعالية”.
وحسب ما عاينته “الشروق”، فإن السلطات المختصة لجأت إلى إزالة هذه الجدران الحاجبة للواجهة البحرية في عين الترك، حيث سخرت كافة وسائل الدولة لإعادة الاعتبار لشواطئ المدينة لاسيما شاطئ “تروفيل”، الذي يعتبر مقصد آلاف زوار وهران من كل حدب وصوب، فقد غزت الجرافات المداخل المؤدية إلى الساحل، وشرعت في هدم القوالب الأسمنتية الكبيرة وذلك على طول شاطئ الكثبان الرملية، وشاطئ “تروفيل” خصوصا، بحيث تم اتخاذ قرار على أعلى مستوى في وهران، للتخلي عن هذه الجدران الخرسانية التي يبلغ ارتفاعها 4 أمتار، والتي بنيت خصيصاً لغلق العديد من الشواطئ على ساحل عين الترك.
هذه العملية التي بقدر ما أسعدت الساكنة لعودة مشاهد شروق الشمس على شاطئ المنتجع واستمتاعهم بالشواطئ الرملية الشاسعة ومياه البحر الأبيض المتوسط الصافية، بقدر ما أثارت حيرة في أوساط فاعلين مدنيين، الذين تساءلوا عن سر بناء جدران ضمن مشروع غير مضمون النتائج كبد الخزينة العمومية ميزانية طائلة، وقد تم التصديق عليه من قبل ولاية وهران، قبل أن يتقرر هدمه في ظرف يقل عن 70 يوما، ومضى البعض في التساؤل، هل أنهت الجدران الخرسانية مغامرات قوافل الحراقة على متن قوارب الموت، ووضعت حدا لظاهرة الهجرة غير النظامية؟
وحسب ما توافر من معطيات مؤكدة، فإن قرار السلطات المختصة في وهران بهدم ما بنته من أسوار خرسانية، يأتي بعد استكمال مخطط نصب الكاميرات الرقمية على طول المدن الشاطئية الكبرى في وهران، وبالأخص بمدينة عين الترك الساحلية، التي تستعد لتنظيم ألعاب البحر الأبيض المتوسط، في الأسبوع الأخير من شهر جوان.
وتقول المصادر ذاتها، إنه تم وضع كاميرات مراقبة ذكية مزودة بتقنيات عالية الجودة،على طول الشريط الساحلي الغربي المعني بقوة بمنافسات ألعاب البحر الأبيض المتوسط، إذ تم تثبيت ما لا يقل عن 500 كاميرا مراقبة متطورة تشتغل عن بعد على مسافة تقل عن 7 كيلومترات حسب ما أشار إليه ذات المصدر .
وترمي الإستراتيجية الأمنية الجديدة إلى إرساء آليات رقابة عن بعد، لمواجهة التدفق المستمر لأفواج المهاجرين غير الشرعيين من مختلف الجنسيات، في ظل تزايد إيقاف مهاجرين أفارقة قدموا من دول جنوب الصحراء الكبرى لإتمام المشوار الذين جاءوا من أجله بتنفيذ هجرة غير شرعية نحو السواحل الإسبانية .
وتم الاستعانة بهذه الخدمات الأمنية الرقمية التي اقتنيت من شركة أجنبية مختصة في الأنظمة الرقمية الأمنية، كبديل نهائي عن الجدران الخرسانية التي لاقت سخطا واسعا من قبل فعاليات المجتمع المدني في وهران، رغم أن والي وهران سارع إلى التقليل من الضجة واعتبر حل بناء الجدران هو ظرفي ويساعد على منع دخول القوارب إلى الشاطئ.
ورأى مصدر أمني، أن الكاميرات الرقمية ستساعد على مسح شامل لبعض النقاط المعينة في شواطئ عين الترك، التي تعتبر مزارا لعصابات التهريب، وأن هذه المقاربة الأمنية ستحرز نتائج باهرة في القريب العاجل، كما أنها مقاربة غير جديدة، لأنها معمول بها في عدد من الدول التي تحارب الهجرة غير النظامية، بكونها ستسمح بفحص ومسح هويات المطلوبين من قبل الجهات الأمنية المختصة، وتسهم في تقليص ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وتدفق الراغبين في الهجرة على شواطئ وهران .
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





