أمام الاشتباكات المتصاعدة في قلب طرابلس الليبية، بين قوات “الجيش الليبي الوطني” بقيادة خليفة حفتر والقوات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق فائز السراج، دعت الجزائر إلى عقد اجتماع ثلاثي، في أقرب الآجال يضم وزراء خارجية كل من الجزائر وتونس ومصر لبحث السبل الكفيلة لتجاوز الأزمة الحالية في ليبيا.
وكشف بيان صادر عن وزارة الخارجية الجزائرية، أن رئيس الدبلوماسية الجزائرية صبري بوقادوم وبمبادرة منه أجرى اتصالات هاتفية مع نظيره التونسي خميس الجهيناوي والمصري سامح شكري وكذا الممل الشخصي للأمين العام للأمن المتحدة ي ليبيا غسان و اقترح عقد اجتماع طارئ لبحث الوضع الحالي في ليبيا.
وشدد على توحيد الجهود وتوطيد العلاقات والنفوذ التي تتمتع بها بلدان الجوار لدى الأطراف الليبية للعمل على وقف الاقتتال وترجيح الحوار باعتباره السبيل الأوحد الذي من شأنه ضمان وحدة الشعب الليبي وانسجامه و لمحافظة على مؤسساته وتحصين القرار السيد للشعب الليبي من التدخلات الأجنبية.
ومنذ بداية الحرب في ليبيا، تحول الشريط الحدودي الممتد على مسافة تفوق ستة آلاف كلم إلى مصدر قلق حقيقي للسلطات الجزائرية بسبب تزامنه مع الحراك الشعبي الثائر في البلاد وهناك من اعتبر أن توقيت الحرب “غير برئ” خاصة وأن الجميع في الجزائر له ينظر بنظرة سلبية لحفتر بعدما هدد في سبتمبر في سبتمبر/أيلول 2018 بنقل الحرب إلى الجزائر في ظرف وجيز بسبب مشاكل حول ضبط الحدود، رغم اعتذار أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم ما يعرف بـ”الجيش الليبي”، للجزائر عما صدر من قائده حفتر.
ومنذ قرع حفتر طبول الخرب، سخرت قيادة الجيش الجزائري منذ قرع قوات حفتر طبول الحرب إمكانيات مادية وبشرية لتأمين الشريط الحدودي بين ليبيا والجزائر الذي يشهد توترا أمنيا غير مسبوق، وتحظى الناحيتان العسكرية الرابعة والسادسة من ورقلة وتمنراست المحاذيتين للحدود الليبية بتعزيزات أمنية استثنائية.
ويقول في الموضوع المحلل السياسي توفيق بوقاعدة في تصريح لـ “يورابيا” إن “ما يحدث في ليبيا اليوم لم يصل إلى درجة التهديد للأمن القومي الجزائري لكن ستكون انعكاساته سلبية في حال ما إذا استمر هذا التوتر لسنوات وحاصة في حال سيطرة حفتر على أجزاء واسعة من ليبيا وهو الأمر المستبعد في الفترة المقبلة لحسابات دولية وصعوبات داخلية، إضافة إلى ذلك يقول إنه لا وجود لداعش اليوم داخل ليبيا وبالتالي التركيز عليه فزاعة، فطرابلس محاطة بقوى قتالية وطنية”.
وتحدثت تقارير إعلامية محلية، أن قيادة المؤسسة العسكرية عززت الحدود الشرقية والجنوبية بعناصر إضافية من الجنود والدرك الوطني (قطاع عسكري يقع تحت وصالة وزارة الدفاع الوطني) وحرس الحدود في نقاط مشتركة بين ليبيا والجزائر على غرار منطقة “تين أوسن” في ولاية إيليزي وهي منطقة قريبة من الحدود الليبية وأيضا في منطقة أخرى قريبة من معبر تينالكوم أو “تين الكوم” واحد من ثلاث معابر تربط ليبيا وبالتحديد (منطقة غات) بالجزائر على مستوى منطقة جانت.
وكانت الخارجية الجزائرية قد قالت الأسبوع الماضي في تعليقها على الحرب القائمة في طرابلس، إنها “تتابع ببالغ الاهتمام آخر التطورات الحاصلة في ليبيا” وتدعو جميع الأطراف إلى “التعقل”، وأكدت أن أي تصعيد عسكري قد يعيق الجهود الجارية ويعرقل مسار تسوية الأزمة”.
وشدد قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، خلال زيارات قام بها مؤخرا إلى النواحي العسكرية التي تشرف على تأمين الحدود الشرقية والجنوبية من تونس حتى مالي مرورا بليبيا والنيجر على ضرورة الحفاظ على الأمن، في ظل الوضع المتردي الذي تشهده هذه المنطقة.
ودعا إلى “مضاعفة اليقظة ومواصلة العمل على نفس الوتيرة وبذات العزيمة، لحماية كافة حدودنا الوطنية، لاسيما وأن الجزائر تعيش وسط محيط إقليمي متوتر وغير مستقر، يشهد تفاقما كبيرا لكافة أنواع الآفات بما فيها الإرهاب والجريمة المنظمة بكافة أشكالها، والتي تمثل تحديات كبرى وجب على الجيش الجزائري التصدي لها بكل حزم وصرامة”.
وكشفت البيانات العسكرية لوزارة الدفاع الوطني، أخيرا، عن عمليات حجز أسلحة مهربة من الدول التي تشهد انفلاتا أمنيا ملحوظا أبرزها شمال مالي والنيجر وليبيا منها السلاح المتوسط والخفيف والذخائر.
وكشف بيان صادر عن وزارة الدفاع الوطني أمس الأربعاء عن ضبط كميات كبيرة من الأسلحة بمختلف أنواعها على الشريط الحدودي مع دولة مالي.
وكشف البيان عن عثوره على كميات كبيرة من الأسلحة والمتمثلة في “19 قذيفة هليكوبتر من نوع S8،42 قذيفة مضادة للدبابات من عيارات مختلفة، وقذيفة هاون عيار 82 ملم، وقذيفة واحدة للقاذف الصاروخي RPG-7، و08 قنابل FLG، و72 صماماً من مختلف العيارات”.
