مع تدخل القضاء لوقف إضراب عمال البريد… الجدل متواصل حول قانون الحريات النقابية

مع تدخل القضاء لوقف إضراب عمال البريد… الجدل متواصل حول قانون الحريات النقابية
مع تدخل القضاء لوقف إضراب عمال البريد… الجدل متواصل حول قانون الحريات النقابية

أفريقيا برس – الجزائر. تحول إضراب عمال البريد في الجزائر إلى قضية دولة استدعت تحقيق النيابة التي اعتبرت العمل إعاقة لمؤسسات الدولة، وذلك بسبب تزامن توقف الموظفين عن العمل مع أول يوم لصب منحة البطالة بقيمتها الجديدة التي أقرها الرئيس مؤخراً.

وجاء إضراب عمال البريد احتجاجاً على مطالب اجتماعية يرفعونها منذ فترة تتعلق برفع الأجور وتحسين ظروف العمل في هذا القطاع الحساس الذي يوفر خدمات مالية للموظفين البسطاء ولديه شبكة مكاتب واسعة في كل التراب الجزائري. لكن المدير العام لمؤسسة البريد، لؤي زيدي، في تصريح للتلفزيون الجزائري، ذكر أن التوقف عن العمل جاء بطريقة غير شرعية وفي ظرف ويوم تم اختياره وعلى خلفية نداءات مشبوهة.

وأظهرت التطورات اللاحقة أن هذا الإضراب المفاجئ أثار غضب السلطات لكونه سبب تعطيل لصب منحة البطالة التي ارتفعت قيمتها مؤخراً (من 13 إلى 15 ألف دينار، ما يعدل 100 يورو)، وهو إجراء تقول السلطات إن الهدف منه تعزيز القدرة الشرائية للفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة في المجتمع بعد موجات الغلاء في السنوات الأخيرة.

واستدعى الأمر حد إصدار نيابة الجمهورية بياناً كشفت فيه عن “فتح تحقيق فوري لكشف ملابسات نداءات مجهولة للإضراب في مؤسسة البريد تزامناً مع صب منحة البطالة، وتوعدت بعقوبات صارمة للمتورطين فيها”.

وذكرت أن هذا التحقيق يأتي لكشف ملابسات قضية النداءات المجهولة الداعية، عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى عرقلة السير الحسن لعمل بعض المؤسسات العمومية، لاسيما مصلحة البريد. وأشار إلى أنه تم رصد نداءات مجهولة عبر منصات التواصل الاجتماعي تدعو إلى عرقلة السير الحسن لعمل بعض المؤسسات العمومية التي تقدم خدمات للمواطنين، لاسيما مصلحة البريد، والتي تتزامن مع صب منحة البطالة للمستفيدين منها”.

وتتزامن هذه الحادثة المتعلقة بحق الإضراب، مع مشاريع القوانين الجديدة المنظمة لعمل النقابات في البلاد، والتي تلقى رفضاً واسعاً حتى من النقابات المقربة تاريخياً من السلطة، بسبب أنها ترهن الحق الدستوري في الإضراب للعمال وتحدث من هامش مناورتهم عبر الفصل الصارم بين كل نشاط نقابي وسياسي رغم التداخل بينهما. وتأسف الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وهو التنظيم الأكبر تمثيلاً في الجزائر والمعروف بقربه من السلطات، في بيان له، لعدم إشراكه في إعداد مشروعي قانوني الحق النقابي وتسوية نزاعات العمل وممارسة حق الإضراب. واعتبر بيان الاتحاد أن المشروعين يتنافيان مع الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها الجزائر، لا سيما المادتين 87 و98، كما اعتبرهما يتنافيان في بعض موادهما مع الدستور الجزائري، واصفاً إياهما بأنهما لا يرقيان إلى مستوى تعزيز العمل النقابي والحريات في الجزائر. وفي السياق، أصدرت عدة تنظيمات نقابية وتكتلات بيانات رافضة بالمجمل للقانونين، متهمة وزارة العمل بإعدادهما “دون إشراك القاعدة العمالية عن طريق ممثليها الشرعيين”.

ويجري حالياً على مستوى اللجنة المتخصصة بالبرلمان، مناقشة نصين يتعلقان بالعمل النقابي: الأول هو مشروع قانون يتعلق بالمنظمات النقابية وممارسة الحق النقابي يهدف إلى تحديد المبادئ والقواعد المرتبطة بالحرية النقابية وحماية ممارسة الحق النقابي. والثاني، هو مشروع قانون يتعلق بالوقاية من النزاعات الجماعية للعمل وتسويتها، يرمي إلى “تحديد الأحكام المتعلقة بالوقاية من النزاعات الجماعية للعمل وتسويتها وممارسة حق الإضراب”.

ولا يمكن وفق نص مشروع القانون الثاني، اللجوء إلى الإضراب بمجرّد إشعار بالإضراب، بل تُلزم المنظمات النّقابية بإجراءات طويلة تبدأ بالمصالحة ثم الوساطة والتحكيم. ويعتبر أيّ إضراب لا يحترم هذه الإجراءات الطويلة غير قانوني ويعاقب بمجالس تأديبية وباللجوء للعدالة. كما تم حصر الإضراب بمطالب مهنية محضة والظروف العامة للعمل”، يمنع الإضراب على أساس مطالب سياسية أو مدة غير محددة أو الإضراب المفاجئ أو المتقطع أو التضامني. ويفرض مشروع القانون التصويت بأغلبية مطلقة للعمال بحضور ثلثي العمال المعنيين لاتخاذ قرار الإشعار بالإضراب. ويقرّ أيضاً عدم تقاضي أيّ أجر خلال أيام الإضراب.

كما ينصّ المشروع على تحديد قطاعات الأنشطة ومناصب العمل التي تتطلّب تنفيذ قدر أدنى من الخدمة عن طريق التنظيم. وتعود سلطة تقدير تحديد القطاعات للسلطات العمومية دون أي إمكانية الطعن. كما ينصّ مشروع القانون على “منع الإضراب في قطاعات استراتيجية ذات حساسية سيادية وفي مصالح أساسية ذات أهمية حيويّة للأمة”. ويمنع أيّ إضراب “قد يؤدّي إلى توقف النشاط وتعريض حياة المواطن أو سلامته أو صحته للخطر، أو احتمال أن يؤدّي الإضراب إلى أزمة خطيرة”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here