التعب بعد الإفطار.. بين العادات الغذائية واضطراب الساعة البيولوجية

التعب بعد الإفطار.. بين العادات الغذائية واضطراب الساعة البيولوجية
التعب بعد الإفطار.. بين العادات الغذائية واضطراب الساعة البيولوجية

أفريقيا برس – الجزائر. مع حلول شهر رمضان، يتكرر مشهد مألوف في كثير من البيوت الجزائرية.. موائدة عامرة، شهية مفتوحة، ثم ساعات من الخمول والنعاس بعد الإفطار. شعور يراه البعض طبيعيًا، فيما يؤكد الأطباء أنه نتيجة مباشرة لاختيارات غذائية وسلوكية يمكن تعديلها بسهولة.

ومع حلول شهر رمضان، يشتكي كثير من الصائمين من شعور مفاجئ بالتعب والنعاس مباشرة بعد الإفطار، رغم انتظارهم لهذه اللحظة طوال اليوم. وبينما يعتقد البعض أن الأمر طبيعي بسبب ساعات الصيام الطويلة، يؤكد الأطباء، أن وراء هذا الخمول أسبابًا فسيولوجية واضحة يمكن تفاديها عبر تعديلات بسيطة في نمط الأكل والنوم.

وفي هذا الموضوع، تفسر الطبيبة العامة، سميرة جنادي، أبرز الأسباب الطبية للشعور بالتعب بعد الإفطار، مع تقديمها نصائح عملية للحفاظ على طاقة متوازنة خلال الأمسيات الرمضانية، وإرشادات لتفادي الخمول الرمضاني.

سكريات سريعة ونشويات متكررة… خطر

وأوضحت سميرة جنادي، أن السكريات والنشويات المكررة، هي طاقة سريعة يعقبها هبوط مفاجئ، بسبب الاعتماد على الخبز الأبيض، الأرز الأبيض، والحلويات عند الإفطار.

لأن هذه الأغذية ترفع مستوى السكر في الدم بسرعة كبيرة، وهذا الارتفاع المفاجئ يدفع الجسم لإفراز كميات معتبرة من الإنسولين، ما يؤدي لاحقًا إلى هبوط سريع في السكر.

لتكون النتيجة، بحسب محدثتنا، خمول، نعاس، وأحيانًا صداع خفيف أو رغبة ملحّة في الاستلقاء مباشرة بعد الأكل.

الجفاف إرهاق صامت

ومن أسباب الإرهاق بعد الإفطار أيضا، بحسب الطبيبة، هو الجفاف، الذي وصفته بـ “الإرهاق الصامت بعد يوم طويل من الصيام، وسببه نقص السوائل خلال ساعات الصيام، ما يؤدي إلى انخفاض نسبي في حجم الدم.” وقالت: “إذا لم يتم تعويض السوائل بشكل تدريجي ومدروس بعد الإفطار، قد تظهر أعراض مثل الصداع، الإرهاق، انخفاض طفيف في ضغط الدم، ضعف التركيز”.

وتؤكد الطبيبة، أن شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة ليس الحل الأمثل، بل الأفضل توزيعها تدريجيًا بين الإفطار والسحور.

بينما تغيّر مواعيد النوم خلال رمضان، والسهر الطويل أمام الشاشات أو في السهرات العائلية، يربك الساعة البيولوجية للجسم، بحسب تأكيد الطبيبة العامة، وهذا الاضطراب ينعكس مباشرة على مستوى النشاط بعد الإفطار.

مشددة على أنه حتى ولو كانت الوجبة متوازنة، فإن قلة النوم أو تقطّعه يجعل الجسم أكثر قابلية للشعور بالتعب والنعاس.

في حين إن انخفاض الضغط بعد الأكل، هو ظاهرة فيزيولوجية طبيعية، بحسب سميرة جنادي، معتبرة أنه من بين الأسباب الأقل تداولًا، وهو ما يُعرف بانخفاض الضغط بعد الأكل.

وشرحت بالقول، بعد تناول وجبة، يتجه جزء معتبر من الدم نحو الجهاز الهضمي للمساعدة في عملية الهضم. وفي حال كانت الوجبة كبيرة أو دسمة، قد يشعر الشخص بـ: دوخة خفيفة، تعب مفاجئ، إحساس بعدم التوازن.

ويكون ذلك أوضح لدى كبار السن أو من يعانون من مشاكل في الضغط.

نقص الحديد وفيتامين “دال”

وحذرت الطبيبة العامة، من ظاهرة الإفراط في الدهون وكِبر حجم الوجبة، وهي حسبها، عبء إضافي على الجهاز الهضمي.

فالوجبات الدسمة والغنية بالدهون تُبطئ عملية الهضم وتستهلك طاقة أكبر من الجسم. وكلما كان حجم الوجبة أكبر، زاد الجهد المطلوب لهضمها.

وهذا الجهد يترجم إلى شعور بالثقل، امتلاء مزعج، ونعاس واضح بعد الإفطار.

ومن الأسباب الأخرى، للشعور بالتعب بعد الإفطار مباشرة، معاناة الشخص من مقاومة الإنسولين، وتذبذب السكري، الذي يفاقم الإرهاق.

وشددت على أن الأشخاص الذين يعانون من مقاومة الإنسولين أو اضطرابات سكر الدم، يكونون أكثر عرضة لتذبذب مستوى السكر بعد الأكل.

هذا التذبذب يجعل الإحساس بالتعب أكثر وضوحًا، وقد يتكرر يوميًا إذا لم يتم تعديل النمط الغذائي.

ومثله نقص عنصر الحديد أو فيتامين دال في الجسم، عندما يتجاوز التعب وقت الإفطار. فإذا كان الشعور بالإرهاق مستمرًا طوال اليوم، وليس مرتبطًا بوجبة الإفطار فقط، فقد يكون السبب نقص بعض العناصر الغذائية، الحديد، فيتامين D.. وفي هذه الحالة، تنصح محدثتنا، بإجراء فحوصات مخبرية لتحديد السبب بدل الاكتفاء بتغيير العادات الغذائية فقط.

لتختم الطبيبة، بتوجيه نصائح للصائمين، بضرورة تناول إفطار متوازن بدل وجبة ثقيلة، وليس الحل في تقليل الطعام فقط، بل في تحسين نوعيته وطريقة تناوله، والأفضل، كسر الصيام بتمر وماء، ثم الانتظار دقائق قليلة، ثم تناول وجبة متوازنة تحتوي على بروتين (بيض، لحم، دجاج أو بقوليات)، ألياف (خضر وسلطة)، ونشويات معقدة بدل المكررة.

مع التركيز على ضرورة، شرب الماء تدريجيًا بين الإفطار والسحور.

ولهذه الخطوات البسيطة، يمكن تقليل الخمول بعد الإفطار، والحفاظ على مستوى طاقة أفضل خلال أمسيات رمضان، بعيدًا عن الإرهاق الذي يفسد روح الشهر وعباداته.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here