أفريقيا برس – الجزائر. التمس وكيل الجمهورية، لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي لسيدي أمحمد، الخميس، أقصى العقوبات في حق المتهمين في ملف مجمع الرياض الجزائر، مع مصادرة جميع العائدات الإجرامية المنقولة والأموال المودعة في الحسابات البنكية، إذ تضمنت طلبات النيابة تسليط عقوبة 10 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 3 ملايين دينار، ضد وزيرة الصناعة السابقة، جميلة تامزيرت، و5 سنوات في حق زوجها “أ. حفيظ”..
فيما كشفت محاكمة المتابعين في فضيحة مجمع “الرياض” الجزائر، عن الطريقة الرهيبة التي تم فيها تحطيم ملك من أملاك الدولة وتصفية المؤسسات العمومية لإقحامها عنوة في “الخوصصة”، على شاكلة مركب قورصو للعجائن، الذي كان المصدر الرئيس لدعم قوت الجزائريين لأزيد من 32 سنة.. وهذا من خلال تفكيك جل عتاده وبيعه كنفايات حديدية مقابل دنانير معدودة، في حين حاولت الوزيرة تامزيرت التنصل من مسؤوليتها بمسح “الموس” في الكارثة الطبيعية المتمثلة في الزلزال الذي ضرب بومرداس في 2003، الذي تسبب في ضرر كبير للصوامع الاستراتجية وهياكل المركب، مما أدى إلى تصنيفه في الخانة الحمراء وشل عملية الإنتاج وتوقفه عن العمل تماما.
النيابة تلتمس 10 سنوات في حق الوزيرة تامزيرت
وقد طالب وكيل الجمهورية للقطب الجزائي الاقتصادي والمالي، الفرع الثالث، بتوقيع عقوبة 5 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 3 ملايين دينار في حق زوج شقيقتها مع إصدار الأمر بالقبض الدولي ضده، في حين التمس توقيع عقوبة 4 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية تقدر بمليون دينار في حق بقية المتهمين الذين هم في الأساس أعضاء لجنة “الإصلاح”.
التماس مصادرة جميع العائدات الإجرامية المتصلة بالقضية
وكيل الجمهورية للقطب الجزائي الاقتصادي والمالي، الفرع الثالث، وخلال مرافعته وصف وقائع الحال بـ “التحايل المتعمد”، عندما أقدمت المتهمة تامزيرت جميلة ومن معها على تفكيك عتاد وتجهيزات مركب قورصو، الذي هو مصدر رزق الجزائريين بطريقة عشوائية، وبيعه كنفايات حديدية إلى مؤسسة الاسترجاع للوسط، بأثمان زهيدة مع نقل جزء من هذا العتاد إلى مؤسسة الخمائر بوادي السمار، قائلا: “نعم، سيدي الرئيس.. تم بيع العتاد بأثمان زهيدة، دون الاستناد إلى التقييم والأسعار المقترحة من طرف لجنة خاصة نصبت لهذا الغرض ودون أخذ اعتبار للتقييم المنجز من طرف مؤسسة ” ENACT ”
القاضي: يقرر النطق بالأحكام يوم 17 فيفري الجاري
وسرد وكيل الجمهورية وقائع وحيثيات قضية الحال بالتفاصيل الدقيقة، من خلال التطرق إلى الأعباء المترتبة على كل متهم، مشددا على أنه من خلال مجريات التحقيق ومن خلال الوثائق المرفقة، ثبت وجود أدلة وقرائن متماسكة تفيد بتوطيد الاتهام لارتكاب المتهمين المتابعين بها..
وكيل الجمهورية رجع إلى وقائع التحايل في العقود الشخصية المتعلقة بالمتهمة تامزيرت التي قال عنها: “سيدي الرئيس، المعيار الشخصي يتكرر في ملف الحال”، موضحا أن المتهمة صرحت لدى رئيس المحكمة العليا بـ 5 حسابات بنكية فقط، غير أن التحقيق أثبت أنها تحوز 12 حسابا بنكيا، ناهيك عن الحساب البنكي بالعملة الصعبة المقدر بـ 150 ألف أورو، الذي لم تصرح به المتهمة. وهذا ما يثبت تهمة “الإخفاء ثابتة بالبينة والقرائن”.
وعرج ممثل الحق العام إلى عملية تفكيك وبيع العتاد قبل صدور لائحة مجلس مساهمات الدولة، وقال إن “المتهمة تامزيرت جميلة عمدت إلى تفكيك وبيع عتاد مركب قورصو حتى قبل صدور لائحة مجلس مساهمات الدولة المؤرخة في 10 فيفري 2013 من خلال طلب خبرات، لاسيما خبرة من مؤسسة ” ENACT “بالرغم من أن الخبرة المطلوبة آنذاك كانت من مؤسسة ” CETIC ” لتقييم أصول مركب قورصو تحضيرا للدخول في الشراكة مع المستثمر الخاص”.
الخزينة العمومية، من جهتها، طالبت عن طريق ممثلها القضائي الأستاذ زكرياء دهلوك، بتعويض الخزينة العمومية عن قيمة الضرر الناجم عن الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، وأكدت أنه معتبر جدا، يقدر بـ 3.525.338.661.36 دج.
كما طالبت الخزينة العمومية بدفع المتهمة الرئيسية وزيرة الصناعة السابقة، جميلة تمازيرت، تعويضا يقدر بـ 100.000.00 كتعويض عن الأضرار التي لحقت بالخزينة.
هذا، وقد انطلقت بالفرع الثالث لمحكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، الخميس محاكمة المتهمين في ملف فساد طال مجمع “الرياض” الجزائر، من خلال فرعه “مركب قورصو” بولاية بومرداس، حيث وجهت إلى المتهمين تهم ثقيلة تراوحت بين إساءة استغلال الوظيفة عمدا على نحو يخرق القوانين والتنظيمات وذلك بغية الحصول على منافع غير مستحقة، منح امتيازات غير مبررة عند إبرام الصفقات العمومية، وتبديد أموال عمومية واستغلال النفوذ وتعارض المصالح والتصريح الكاذب بالممتلكات وتبييض العائدات الإجرامية الناتجة عن جرائم الفساد.
قاضي الفرع الثاني يستدعي وزيرة الصناعة السابقة جميلة تامزيرت ويشرع في استجوابها.
تامزيرت: سيدي الرئيس، إن سمحت لي، امنح لي من وقتكم بعض الدقائق.. فأنا التحقت سنة 1999 بمجمع الرياض الجزائر، وهي مؤسسة عمومية اقتصادية، شركة ذات أسهم بصفة مدير المحاسبة والمالية، وخلال سنة 2009 تم تعييني بمنصب الرئيس المدير العام لمجمع الرياض الجزائر إلى غاية سنة 2015، أين تم إنشاء مجمع “اقرو انديسترال” الذي يضم مجمع الرياض أيضا إلى غاية 11 سبتمبر 2018، حين تم إحالتي على التقاعد، ثم بتاريخ 31 مارس 2019 تم تعيني وزيرة الصناعة، وهو المنصب الذي شغلته إلى غاية نهاية ديسمبر من نفس العام.
تامزيرت: سيدي القاضي أود أن أعطي نبذة عن المركب فرع مطاحن قورصو وكيفية تطور الأمور إلى غاية بيع العتاد، فمجمع الرياض الذي التحقت به سنة 1999 كمديرة المحاسبة والمالية كان في وضعية كارثية ويعاني من صعوبات مالية، فهو لم يحقق أرباحا طيلة الفترة الممتدة من 2001 إلى غاية 2018، حيث إنه ومنذ سنة 2001 كان المركب في حالة عجز مالي لا يستطيع حتى تسديد أجور العمال وكانت الدولة هي من تغطي ذلك، ومع هذا سيدي الرئيس، فأنا في غضون 5 سنوات رفعت رقم أعمال المجمع إلى 4 آلاف مليار، والسيولة المالية تجاوزت 170 مليار.. وهذه النتائج موثقة من طرف محافظ الحسابات ومدونة سنويا في الجريدة الرسمية.
تامزيرت: في سنة 1998 كان هناك 10 فروع، إلا أن الصعوبات التي مر بها المجمع قلصها إلى فرعين فقط.
تامزيرت: هناك 5 وحدات سيدي الرئيس.
تامزيرت: الزلزال الذي ضرب مدينة بومرداس سنة 2003، تسبب في تضرر مركب قورصو بصورة كبيرة، وتوقف كليا عن الإنتاج والعمل، إذ صنفته وكالة ” CTC ” ضمن الخانة الحمراء، وقد تم تعيين خبير لتقييم وضعية المركب برفقة خبراء ” CTC ” من أجل إعادة تأهيل المركب وتحديثه، وأنجزت دراسة بهذا الشأن خلال سنة 2004 مما خلصت إليه ضرورة توفير غلاف مالي بحوالي 1200 مليار دينار جزائري، وتم إرسال الملف كاملا إلى مجلس مساهمات الدولة، وهذا الأخير أصدر لائحته في سنة 2006 التي تتضمن توقيف مركب قورصو وتسريح عماله مقابل تعويضات مع تسجيله ضمن برنامج الخوصصة.
تامزيرت: سيدي الرئيس خلال سنة 2012 ونظرا لوجود الكثير من المتعاملين مهتمين بمركب قورصو، حيث قام والي ولاية بومرداس بمراسلة وزير الفلاحة آنذاك بن عيسى رشيد أين شرح له بالتفصيل وضعية المركب وعروض المتعاملين حول هذا الأخير، ليقوم بعدها وزير الفلاحة بتاريخ 5 أكتوبر 2012 بزيارة ميدانية لموقع قورصو أين قرر الوزير تسجيل مطاحن المركب في إطار الشراكة مع الخواص وأعلن ذلك عبر وسائل الإعلام وطلب منا “استعجاليا” حل المشكل تزامنا مع شهر رمضان الكريم آنذاك.
تامزيرت: لا، فقط المستثمر الوحيد الذي تقدم لدينا هو عمر بن أعمر، حيث إنه بتاريخ 10 أكتوبر 2012 اتصل بنا هذا الأخير، طالبا الزيارة لموقع المركب.
تامزيرت: أنا شخصيا رفقة التقنيين بمعية صاحب مجمع عمر بن عمر ومرافقيه، أين أبدى هذا الأخير رغبته في الشراكة مع كامل المركب وأجهزته وليس فقط المخبزة الصناعية، وبعدها تم دراسة ملف “الشراكة” على مستوى مجلس مساهمات الدولة، وبعد الانتهاء من المفاوضات وطبقا لمراسلة الوزير الأول تمت الموافقة على هذه الشراكة.
تامزيرت: فعلا، سيدي الرئيس.. هكذا كانت بنود اتفاقية “الشراكة”.
تامزيرت: لائحة مجلس مساهمات الدولة المتعلقة بالشروط وكيفية تقويم المؤسسات والأصول في إطار الخوصصة والشراكة، قامت مؤسسة” CETIC ” لولاية بومرداس بتقييم العتاد والعقار لمركب قورصو وأعدت تقريرها خلال شهر ديسمبر 2012، أما مدى صلاحية العتاد فقد تم تعيين مؤسسة” ENAC” لإنجاز الخبرة في هذا الشأن أين تم فعلا إنجازها وإيداعها بتاريخ 3 فيفري 2013.
تامزيرت: بعد صدور لائحة مجلس مساهمات الدولة في 10 فيفري 2013، تحت رقم 04/ 2013 المتضمنة الدخول في شراكة مع مجمع عمر بن عمر كان يتوجب علي كرئيس مدير عام لمجمع “الرياض” تنفيذ بنود تلك اللائحة في ما يتعلق بالدخول في شراكة مع المجمع من خلال إخلاء الأمكنة وتمكينهم من وضع عتاده، وبالتالي أنشأت لجنة الإصلاح الداخلية من أجل معاينة ذلك العتاد قبل إخلاء الأمكنة.
تامزيرت: تقرير اللجنة التي انتقلت إلى مكان تواجد العتاد ومعاينته توصلت إلى عدم صلاحية العتاد الخاص بمطحنة السميد ووحدة صناعة العجائن، مع ضرورة إجراء خبرة حول ذلك طبقا للأحكام المعمول بها.
تامزيرت: لا، لم نسلم تقرير مؤسسة ” ENACT ” وهذا حتى لا يتم التأثير على عملها.
تامزيرت: سيدي الرئيس.. أكرر لكم أننا لم نفعل ذلك حتى لا يتأثر أعضاء اللجنة بالتقرير المنجز من طرف” ENACT “.
تامزيرت: كنا قد قمنا بهذا الإجراء قبل أي تقرير الذي تم إنجازه من طرف تقرير مؤسسة ” ENACT” .
تامازيرت: أنا لم أطلع ولم أسمع بالتقرير ذي الـ 20 صفحة، إلا في التحقيق، وأظن أنه لم يطلع عليه أحد.. فقط تقرير ذو 17 صفحة هو الذي كان بحوزتي سيدي الرئيس.
تمازيرت: كان صدفة سيدي الرئيس.
تمازيرت: أملك 50 حصة من أصل 700 حصة.. لكن سيدي الرئيس، بعدما أصبحت وزيرة تنازلت عن حصتي لأختي وزوجها اللذين يملكان مطعما بباريس بفرنسا، تم شراؤه من طرفهما خلال سنة 2010.
تمازيرت: هذا خطأ سيدي القاضي، وكل احتراماتي لقاضي التحقيق، فإن هذا لا أساس له من الصحة، فأنا فعلا لا أملك سوى 5 حسابات بنكية.
تمازيرت: الموثقة هي من حررت عقد تأسيس شركة ذات الأسهم المسماة الشركة المتوسطية، وهو العقد المتضمن الشراكة بين المؤسسة العمومية الاقتصادية مؤسسة الصناعات الغذائية والحبوب ومشتقاتها للجزائر الرياض والشركة ذات المسؤولية المحدودة ” SGPI ”
تمازيرت: هذه الوقائع خاطئة سيدي الرئيس.
تمازيرت: 120 مليون دج وهي تعد قيمة مضافة معتبرة
تمازيرت: ركزنا أكثر على تجربة أعضاء اللجنة في تقييم العتاد والتجهيزات.
تامزيرت: لابد من وجود تقرير داخلي وعلى هذا الأساس شكلت لجنة الإصلاح.
تمازيرت: ” CETIC”هي من قيمت العتاد.
تمازيرت: اعتمدنا على التقرير المرجعي لأنه الأقرب إلى واقع حالة العتاد الذي توقف لأزيد من 10 سنوات.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





