عمار سيغة: واشنطن تسعى لمقايضة الجزائر بشأن الصحراء الغربية

عمار سيغة: واشنطن تسعى لمقايضة الجزائر بشأن الصحراء الغربية
عمار سيغة: واشنطن تسعى لمقايضة الجزائر بشأن الصحراء الغربية

آمنة جبران

أهم ما يجب معرفته

عمار سيغة، الباحث في الشؤون الأمنية، يتحدث عن زيارة مستشار ترامب للجزائر، مشيراً إلى محاولات واشنطن لمقايضة الجزائر بشأن ملف الصحراء الغربية. ويعتبر أن الدبلوماسية الجزائرية تواجه اختباراً حقيقياً بعد القرار الأممي الأخير، ويستبعد إمكانية إذابة الجليد بين الجزائر والمغرب في الوقت الراهن بسبب غياب الثقة.

أفريقيا برس – الجزائر. استقبل الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، مؤخراً، مسعد بولس المستشار الرفيع للرئيس الأمريكي، حيث جرت بينهما محادثات تناولت عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بحسب ما أفاد به بيان الرئاسة الجزائرية.

ويرى عمار سيغة، الباحث الجزائري في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، في حواره مع “أفريقيا برس”، إلى أن “زيارة مسعد بولس تحمل العديد من الرسائل الأمريكية، حيث تسعى واشنطن لمقايضة الجزائر بشأن ملف الصحراء الغربية لتحقيق تسوية في هذا الملف مقابل تعاون أعمق في عديد الملفات الأمنية والدبلوماسية الأخرى.”

ورأى أن “القرار الأممي الأخير الخاص بملف الصحراء، يضع الدبلوماسية الجزائرية أمام اختبار حقيقي باعتبارها حليفاً للولايات المتحدة منذ أحداث 11 سبتمبر 2001″، مستبعداً في ذات الوقت “إذابة الجليد بين الجزائر والمغرب في الوقت الراهن بسبب غياب عنصر الثقة بينهما، كما أن انسياق المغرب وراء قطار التطبيع عمق الهوة أكثر بين البلدين.”

وأوضح أن “دول المنطقة المغاربية بحاجة إلى تفعيل تكتل جديد بعيد عن أدبيات الدبلوماسية التي تتحدث عن اتحاد مغاربي، وقد يسمح هذا التكتل لدول المنطقة من تجاوز تهديدات الدول الكبرى التي لا تكترث إلا لمصالحها.”

عمار سيغة باحث جزائري مختص في الشؤون الأمنية والاستراتيجية والعلاقات الدولية، وأستاذ جامعي يركز في دراساته على قضايا الأمن القومي، والتحولات الجيوسياسية، والسياسات الدفاعية في المنطقة العربية وشمال أفريقيا. يشارك بانتظام في التحليل الإعلامي وكتابة المقالات البحثية، وتُعرف مداخلاته بالجمع بين المقاربة الأكاديمية والقراءة الواقعية للتطورات الإقليمية والدولية، مع اهتمام خاص بالسياسة الخارجية الجزائرية والتوازنات الاستراتيجية.

كيف تقرأ زيارة مستشار ترامب مسعد بولس مؤخراً إلى الجزائر، وهل تحمل رسائل أمريكية بخصوص ملف الصحراء؟

زيارة كبير مستشاري ترامب مسعد بولس إلى الجزائر في الأيام القليلة الماضية هي إشارة قوية إلى عودة شمال إفريقيا والجزائر تحديداً إلى صلب اهتمامات الاستراتيجية الأمريكية واستراتيجية البيت الأبيض في ظل عهد ترامب. ونعتقد أن زيارة المستشار مسعد بولس قد حملت في خضمها ملفاً هاماً في المنطقة وهو ملف الصحراء الغربية، ويأتي ذلك في سياقات متعددة من بينها مساعي تثبيت الموقف بخصوص هذا الملف، وكذلك بحث بدائل للإدارة الأمريكية في ظل تجاذبات مخطط الحكم الذاتي، خاصة مع طرح تقرير حق المصير في الصحراء الغربية.

هل تعتقد أن الدبلوماسية الجزائرية أمام اختبار صعب بعد القرار الأممي بشأن الصحراء الغربية؟

نعم، الدبلوماسية الجزائرية أمام اختبار حقيقي يجعلها تفعل كل إمكانياتها وعلاقاتها سواء التاريخية أو التقليدية مع الولايات المتحدة باعتبارها حليفاً استراتيجياً للجزائر، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، دون الرجوع للعلاقات البينية بين الجزائر وواشنطن. وكيف لعبت الجزائر دوراً هاماً خلال أزمة القرن الماضي من خلال تدخلها ووساطتها للإفراج عن الدبلوماسيين الجزائريين المحتجزين في السفارة الأمريكية في طهران.

المبدأ الآن الذي تتخذه الإدارة الأمريكية من خلال زيارة مسعد بولس هو مبدأ المقايضة الاستراتيجية، فالإدارة الأمريكية تدرك ثقل الجزائر في ملفات هامة أمنية ودبلوماسية، أيضاً تعي أهميتها في ملف الطاقة، وهو ما يفعل قضية تصدير الغاز نحو أوروبا، إضافة إلى ملفات أخرى ذات بعد جيو استراتيجي من بينها الأمن في الساحل الأفريقي والملف الليبي، فهي الآن تحاول المقايضة خاصة في ملف الصحراء بتعاون أعمق في هذه الملفات.

كيف يمكن إذابة الجليد بين الجزائر والمغرب وتجاوز خلافات ملف الصحراء، وهل ما زالت هناك فرصة لإحياء الاتحاد المغاربي؟

بالنسبة للعلاقات الجزائرية-المغربية وإمكانية إحياء مشروع الاتحاد المغاربي، أعتقد بصراحة وبكل موضوعية أنه لا يمكن في الوقت الراهن إذابة الجليد بين البلدين، فهو أمر صعب جداً وذلك بسبب غياب عنصر الثقة بينهما. جذور الأزمة أعمق إن صح التعبير من الحديث عن فتح الحدود، لذلك إعادة إحياء المشروع الاتحاد المغاربي يواجه تحديات هامة على رأسها ملف الصحراء الغربية، وكذلك أعقاب ذهاب المغرب إلى عقد صفقات واتفاقيات مع الجيش الإسرائيلي، وذلك في إطار مسارات التطبيع التي عرفتها المنطقة برمتها.

فموضوع الاتحاد يحتاج إلى مقاربة وإلى تنازلات من قبل المملكة المغربية، فهي مطالبة بضرورة مراجعة حساباتها في ظل انسياقها وراء مستنقعات التطبيع مع الكيان الصهيوني.

هل بوسع دول الجوار كسر الجمود في الأزمة الليبية وإنهاء الانقسام؟

برأيي، الهدف من تفعيل الآلية الثلاثية التي تقودها كل من الجزائر وتونس ومصر فيما يخص الملف الليبي، والتي رأت النور بعد سلسلة من المشاورات والنقاشات في الفترة الأخيرة، هي استراتيجية تتخذها هذه الدول الثلاث لسحب الملف من أيادي القوى الدولية البعيدة، خاصة الدول التي تؤثر بصفة مباشرة في الداخل الليبي على وجه الخصوص، الإمارات وتركيا. وبرأيي، سيوصل ذلك إلى كسر الجمود في الملف من خلال الضغط الجماعي ودعوة الآلية الثلاثية إلى توحيد المؤسسة العسكرية وتحديد موعد للانتخابات. ولعل ذلك يرتبط برغبة مجموعة الدول الثلاث إلى تفعيل المخارج الدستورية وتفعيل آلية المؤسسات، وما هو مطلوب من هذه المجموعة الثلاثية هو التوقف عن دعم أطراف على حساب أطراف أخرى والعمل الجماعي، على غرار التنسيق الليبي-الليبي في الذهاب إلى الانتخابات، وهذا سيتطلب من مجموعة الدول الثلاث تقديم ضمانات أمنية لمنع انهيار أي اتفاقية.

كيف تقرأ العلاقات التونسية-الجزائرية في عهد الرئيسين قيس سعيد وعبد المجيد تبون، هل برأيك الرهانات الإقليمية ترفع مستوى التنسيق بين البلدين؟

أعتقد أن العلاقات التونسية-الجزائرية في ظل حكم سعيد وتبون تشهد عصرها المتميز من حيث التنسيق وحضور التكامل الاستراتيجي. وينطلق ذلك من منظور أن الجزائر ترى في استقرار تونس هو امتداد لاستقرارها القومي، من جهة أخرى ترى تونس في الجزائر السند الاقتصادي والسياسي، خاصة أن تونس تتعرض لضغوط دولية من المؤسسات الدولية ومن الاتحاد الأوروبي الذي يلقي باللائمة على تونس باعتبارها أحد مصادر الهجرة غير الشرعية، ومحاولة توريطها كشرطي للبحر المتوسط في سبيل إيقاف تدفق المهاجرين. نعتقد أن كل ذلك يدفع بالدولتين إلى التهيؤ المشترك من خلال الوقوف في وجه الرهانات الإقليمية، خاصة منها المتعلقة بالأزمة في ليبيا وأمن دول الساحل، وهو ما حرك وفعل آلية التنسيق الأمني والاستخباراتي إلى مستويات غير مسبوقة، والذي أدى إلى إمضاء اتفاق عسكري بين تونس والجزائر وذلك في سبيل التنسيق والوقوف في وجه التهديدات المحتملة.

هل برأيك تحتاج دول المغرب العربي إلى الانفتاح أكثر على أفريقيا وتنويع شراكاتها مع الصين وبقية القوى الاقتصادية الصاعدة؟

الانفتاح الاقتصادي وتنويع الشركاء نحو أفريقيا كإمتداد جغرافي وامتداد طبيعي لدول المغرب العربي هو مهم لدول المنطقة، وسيكون عبر الممرات اللوجيستية مثل ما تعكف عليه حاليا الجزائر مثل الطريق العابر للصحراء وكذلك خطوط السكك الحديدية، كذلك ربط جسور التواصل عبر خط الألياف البصرية وهو ما سيتجاوز إن صح التعبير الخطابات السياسية التقليدية، دون أن ننسى دور الصين والقوى الصاعدة، فالجزائر وتونس والمجموعة المغاربية في ظل هذا الاستقطاب تجد نفسها أمام تحدي وإطار تنافسي لجذب استثمارات دولية، وتعد مبادرة الحزام والطريق الصينية أحد أهم رهانات هذه الدول، ولا يخفي عنا تنافس الجزائر والمغرب حول استقطاب الاستثمارات الصينية باستضافة مبادرة الحزام والطريق، فهذا التنويع يمنح الدول المغاربية هامش المناورة بعيدا عن الضغوط التقليدية من الدول الأوروبية وغيرها من الدول التي تسيطر على اقتصاد دول المغرب العربي.

كيف تقرأ مستقبل المنطقة المغاربية في ظل هذه المتغيرات الدولية الأخيرة؟

بالنسبة للاستشراف المستقبلي للمنطقة المغاربية فنعتقد أنها أمام حتمية الدفع بواقعية براغماتية لأجل تحريك الملفات التي عرفت جموداً تاريخيا وتغليب المصالح الاقتصادية وتأمين الحدود المشتركة، كذلك عليها السعي نحو تفعيل تكتل جديد بعيد عن أدبيات الدبلوماسية التي تتحدث عن اتحاد مغاربي. في ظل تواصل التجاذب بشأن عديد الملفات أبرزها ملف الصحراء، ربما هذا التكتل قد يسمح لدول المنطقة المغاربية من تجاوز التهديدات من قبل القوى الكبرى التي تبحث عن مصالحها، لذلك نرى أنه ماهو حتميا في الوقت الراهن هو البحث عن بدائل جديدة وتحركات وتحالفات بينية إقليمية ثنائية وغيرها، ولعل الآلية الثلاثية التي أطلقتها الجزائر من خلال مبادرة مناطق التبادل الحر التي تعكف عليها بكل الوسائل لإنجاحها تعتبر من أهم المبادرات التي يجب التنويه بها والاستثمار فيها لتذويب كل الملفات والخلافات التي طال أمدها، والتي ساهمت بشكل كبير في تعميق الهوة بين دول المغرب العربي.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here