أفريقيا برس – الجزائر. وجد كثير من الفلاحين وتجار الجملة، في عملية تسويق أنواع من الفاكهة قبل نضوجها، فرصة ذهبية لجني أرباح، في ظل إقبال المستهلكين على الشراء وغياب الرقابة، لدرجة صرنا نشاهد فاكهة معروضة للبيع قبل موسم نضجها بأكثر من شهرين، وأخرى يتمّ إنضاجها سريعا بأسمدة كيميائية، رغم خطر الأمر على صحة المواطنين.
برتقال خضراء، وتمر “نص طياب” وليمون صغير الحجم لا مياه فيه، ورمان حامض.. وغيرها من أنواع الفاكهة التي باتت تباع قبل موسم نضجها، فالمتجول في الأسواق هذه الأيام، يلاحظ تسويق برتقال أخضر وبسعر قارب 400 دج للكلغ. وبات بعض التجار يعرضون برتقالا غير ناضج، مدعين أنه برتقال من الصنف المبكر، وعند تناوله تكتشف طعمه الحامض جدا. بحيث أكد مواطنون شراءهم برتقالا بلون أخضر بسعر 500 دج للكلغ، وجدوا طعمه حامضا جدا ومن داخله صلب، وهو دليل على عدم نضوجه.
مواطنون يستنكرون
ويستنكر مواطنون ظاهرة بيع فاكهة غير ناضجة، محملين المسؤولية في ذلك لبعض المستهلكين الذين يقبلون على الشراء غير مبالين بارتفاع الأسعار. وفي هذا الشأن، قال مواطن يدعى “ب. منذر” بأن التاجر الذي يعرض فاكهة غير ناضجة للبيع “همّه الأول هو الربح، والمستهلك يشجعه على ذلك”، ويتساءل آخرون عن وجود قوانين لردع هذه التصرفات الاحتيالية، التي تتسبب في أضرار لصحة المستهلكين.
يدّعون أنها فاكهة مُبكرة النضج
وفي هذا السياق، يرى الخبير الفلاحي، لعلى بوخالفة، بأنّ هدف الفلاح والتاجر من تسويق منتج قبل نضوجه، هو تحصيل ربح سريع، ولو على حساب سلامة المستهلك.
وقال: “كل شجرة لها دورة طبيعية لنضج ثمارها، ولا يمكننا تعطيل هذه الدورة، باستعمال أساليب غير صحية إطلاقا. والمفروض هو ترك الفاكهة بالشجرة لحين نضجها الكامل”.
وقال محدثنا بأن الفاكهة التي تدخل باكرا للأسواق، يسميها أصحابها “الفال”، التي تكون أسعارها مرتفعة، لأن العارض أدخلها قبل بقية التجار. ودعا الخبير الفلاحي لتدخل أعوان الرقابة لمنع مثل هذه التصرفات.
وبخصوص البرتقال المعروض في أسواقنا بلون أخضر، قال خالفة، إن فاكهة البرتقال تقطف ابتداء من منتصف شهر أكتوبر الجاري، وهي أصناف منها المتقدمة في النضج وتقطف باكرا أو “بريكوس” وأخرى تنضج متأخرة. وهذه الظاهرة نجدها في الخضراوات أيضا.
ترسّب الأسمدة على الفاكهة يهدد بأمراض سرطانية
ومن جهته، اعتبر المهندس الزراعي، بوسلهام بوشول، أن القطف المبكّر لفاكهة غير ناضجة، ليس له تأثير على حياة الأشجار، لأن الفلاح بات يستعمل الأسمدة الكيماوية لجني غلة وفيرة، بينما الأضرار تكون على صحة المستهلك.
وقال المتحدث، إن القطف المبكر معناه أن الفاكهة ليست ناضجة من الداخل، وتحتاج وقتا إضافيا على الشجرة. والخطير في الموضوع “أن كثيرا من الفلاحين باتوا يستعملون أسمدة إعطاء اللون لتحفيز طبقة “الكاروتين” بالفاكهة، وبالتالي، تأخذ الفاكهة لونها العادي وكأنها ناضجة، بينما هي من الداخل خضراء، وهو ما نصادفه دوريا عند شراء الطماطم، التي تكون بلون أحمر زاهي في طبقتها الخارجية، بينما من الداخل نجدها غير ناضجة.
وهذا الأسلوب “الاحتيالي” وصفه محدثنا بـ “الخطير”، لأن المواد الكيميائية المستعمل لسرعة الإنضاج تترسب على الفواكه والخضر، لأنه في فترة معينة من النضج، على الفلاح التوقف عن إضافة الأسمدة والمبيدات، وتنتقل هذه الإضافات لاحقا إلى المستهلك، مهددة صحته بأمراض خطيرة، ومنها أنواع من السرطان، بسبب الاستعمال غير العقلاني للأسمدة بالمنتجات الفلاحية.
على المُواطنين التفريق بين الفاكهة الناضجة والخضراء
ودعا محدثنا، المواطنين للتفريق بين الفاكهة التي تجنى مبكرا بسبب نضجها، بحيث يكون طعمها حلوا حتى مع عدم أخذ غلافها الخارجي للونه الطبيعي، وهذا ما رصدناه في البرتقال والرمان والليمون، وأخرى قام الفلاح بتسريع تنضيجها، بينما هي لا تزال خضراء من الداخل.
وقال: “خلال الشهر المنصرم، لاحظنا تسويق برتقال بأسعار مرتفعة، وأي برتقال تم بيعه قبل شهر من الآن، هي فاكهة غير ناضجة، أما التي دخلت الأسواق مؤخرا حتى مع لونها الأخضر، فهو صنف عادي ذو نضج مبكر، مع التذكير أن موسم فاكهة الرمان قد انطلق”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





