أفريقيا برس – الجزائر. غابت احتفالات رأس السنة الأمازيغية “يناير” عن أغلب المدارس الجزائرية والروضات بسبب المنحى التصاعدي للحصيلة اليومية لإصابات كورونا التي تقترب من 500 حالة يوميا، فيما تحدت أخرى الفيروس وتمسكت بإجراء الاحتفالات بالنظر إلى وضعيتها الوبائية المستقرة نوعا ما وفرضت إجراءات احترازية كما منعت حضور الأولياء لمشاركة أبنائهم الاحتفال وتنظيم احتفال كبير يحشد الجميع فيساحات او قاعات كبيرة.
ووجّهت العديد من المؤسسات التعليمية توصياتها وتوجيهاتها للأساتذة والتلاميذ بعدم تنظيم احتفالات يناير المعهودة في كل سنة. وذلك بالنظر إلى خصوصية الحالة الصحية الاستثنائية التي تمر بها البلاد، خاصة وأن مثل هذه الاحتفالات لا يمكن فيها احترام البروتوكول الصحي الوقائي من كوفيد19 على غرار التباعد وارتداء الكمامات والتلامس بالأيدي، واكتفت تلك التوصيات بالتأكيد على تقديم دروس نموذجية أو معارض صور تعكس ثقافتنا الأمازيغية بعيدا عن مظاهر الاختلاط والمأدبات المعتادة..
تعليمات باحترام البروتوكول الصّحي
وفي هذا السياق، أوضح خنسوس نذير، مدير التربية لناحية شرق العاصمة في تصريح لـ”الشروق” بأنّ مديريته وفي إطار إحياء رأس السنة الأمازيغية وجهت منشورا لجميع المؤسسات التربوية والمفتشيات تعلمها فيه بأهمية الاحتفال وتنظيمه في جوانبه الثقافية والاجتماعية والبيئية من 10 جانفي إلى 12 جانفي من خلال تقديم المؤسسات لمحاضرات ودروس يلقيها الأخصائيون والخبراء بالإضافة إلى تنظيم معارض للتعريف بالتقاليد الوطنية وكذا نشاطات تتعلق بالتضامن البيئي وذلك عبر مختلف المؤسسات التعليمية في الأطوار الثلاثة الابتدائي والمتوسط والثانوي.
وركّز خنسوس نذير على التذكير في تعليمة وجهتها المديرية بأهمية الالتزام بالبروتوكول الصحي وألا تتعارض طريقة الاحتفال مع إجراءات الوقاية من فيروس كورونا مع توفير كافة الظروف الوقائية لتجنب انتقال العدوى.
وأشار مدير التربية لشرق العاصمة إلى أنّ التوصيات المقدمة حرصت على أن تكون الاحتفالات في شكل أفواج وأن تكون قصيرة وخفيفة تجنب التجمعات الكبيرة بما لا يتعارض مع احترام البروتوكول الصحي.
مؤسسات ألغت الاحتفال
بدوره أفاد عمورة بوعلام الأمين العام للنقابة الوطنية لعمال التربية والتكوين “ساتاف” أن بعض المؤسسات التربوية ألغت تنظيم أنشطة عديدة معتادة في إحياء رأس السنة الأمازيغية، نظرا لعدم قدرتها على التحكم في البروتوكول الصحي، خاصة أن منها مايضم أكثر من ألف تلميذ متمدرس.
وقال عمورة أن تلك المؤسسات اكتفت بتقديم درس نموذجي عن المناسبة وارتباطها بتاريخ الجزائريين والأجيال المقبلة واعتبارها عنصرا أساسيا للهوية الوطنية.
وعلى النقيض من ذلك، يقول عمورة، نجحت مؤسسات أخرى رفعت التحدي لتنظيم نشاطات عديدة، رغم صعوبة الظرف الصحي وتنامي الوضعية الوبائية وأبانت عن احترام كبير للبروتوكول الصحي أكثر من الأيام العادية، مشيرا إلى أن التلاميذ المحتفلين هم نفس التلاميذ المتمدرسين في الأفواج التعليمية، حيث يلتقون يوميا على مداخل المؤسسات ويقضون الوقت معا وعليه فإن المخاوف من العدوى لا تتعلق بمناسبة يناير فقط بل هي قائمة في سائر الأيام.
وذكّر الأمين العام لـ”ساتاف” بمختلف الأنشطة المعتمدة في مؤسسات التربية على غرار تنظيم مسرحيات وأغاني وأناشيد ومعارض صور وصناعات تقليدية وغيرها…
أولياء يطالبون باقتصار الاحتفالات على الطابع التربوي
من جهته أفاد علي بن زينة رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ أن احتفالات السنة الأمازيغية فرصة جيدة لتجديد معارف التلاميذ بالموروث الثقافي والتاريخي الوطني، لكنه أكد بأن الاحتفال في مثل هذه الظروف الصحية الاستثنائية ينبغي أن يكتسي طابعا تربويا وتعليميا وتثقيفيا محضا بعيدا عن مظاهر الاحتفال الشعبي أو الاجتماعي الأخرى من عروض أزياء وحفلات أكل لما فيها من تهديدات صحية قد تتسبب في تعظيم ورفع الإصابات الجديدة، بالإضافة إلى تحميل الأهل أعباء مالية ثانوية لاقتناء الألبسة وتحضير المأكولات والحلويات وهذا ما يشكل للأولياء حرجا كبيرا أمام أبنائهم وبين أقرانهم.
وفي سياق آخر ثمن المتحدث إقرار الاحتفال السنوي بالسنة الأمازيغية في المؤسسات التعليمية ضمن دروس نموذجية تفتح آفاق التلميذ التعلمية على تاريخنا وأصولنا وعلى المغزى الحقيقي من الاحتفال برأس السنة الأمازيعية التي تجمع مناطق متعددة في الوطن منها الشاوية والميزابية والقبائل وحتى في اقصى الجنوب.
وأشار بن زينة الى تفاوت مظاهر الاحتفال بين المؤسسات التربوية فمنها من احتفل ملتزما ابالبروتوكول الصحي وحافظ على استمرارية الدروس في وقت تشهد البرامج تأخرا نوعا ما ، بينما احتفلت مؤسسات أخرى في ولايات تشهد استقرارا في الوضعية الوبائية بكل أريحية ونظمت مسرحيات وحفلات أناشيد وغيرها من مظاهر إعداد الأكلات الشعبية وتوزيع “التراز”…
الروضات تمنع حضور الأهل وتشاركهم الاحتفال افتراضيا
وعلى عكس هؤلاء تمسكت العديد من الروضات بإحياء احتفالات رأس السنة الأمازيغية، حيث حضرت نشاطات مكثفة لمختلف الأطفال الذين تزينوا باللباس التقليدي الأمازيغي، ورقصوا على أنغام الأغاني والأناشيد، فيما برمجت أيضا ورشات للرسم وعرض مسرحيات وصور معارض عن مختلف الرموز الأمازيغية والشخصيات التاريخية القيادية.
ومنعت الروضات الأهل من مرافقة أبنائهم إلى تلك الاحتفالات مثلما جرت عليه العادة، نظرا للبروتوكول الصحي الذي يفرض التقليل من الأشخاص من أجل تجنب العدوى والاختلاط، وبادرت إلى تقديم عروض مباشرة لنشاطاتها على صفحات الفيسبوك تابعها الأولياء باهتمام وتأثر بالغين وتشاركوها على نطاق واسع..
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





