أفريقيا برس – الجزائر. استعجل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في توصيات تقريره الموجّه للسلطات العليا في البلاد، الشروع في مراجعة قائمة المعنيين بالدعم وعملية فتح رأسمال بنكين عموميين، وطالب بالانسحاب التدريجي للدولة من قطاع البنوك والمصارف، وفتحه أمام المتعاملين الخواص، وتسهيل التصدير والتخلص من تبعية المحروقات والقضاء على احتكار السلع والممارسات المشبوهة في قطاع التجارة، والابتعاد عن التوظيف ذي الطابع الاجتماعي.
تضمنت توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي “كناس” التي رفعها لأعلى السلطات عبر تقرير عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ضرورة تكثيف الجهود لاستقطاب الأموال المتداولة خارج الدائرة المصرفية، وعدم الاكتفاء بالصيرفة الإسلامية، وإنما إصلاح شامل لقطاع المصارف، اقترح “الكناس”، انسحاب الدولة بشكل تدريجي من قطاع المصارف وتهيئة الظروف لظهور وساطة مالية فعالة وناجحة، وفتح القطاع المصرفي أمام متعاملين عن طريق البورصة أو من خلال عمليات الخصخصة، مشيرا إلى أن فتح رأسمال بنكين عموميين بداية من سنة 2022، هو بداية لانسحاب الدولة من القطاع المصرفي.
وطالب التقرير أيضا بتشديد الإجراءات الاحترازية بالبنوك وإعادة تفعيل أدوات الاستيعاب لتجنب التضخم مع التحسن الملحوظ للسيولة المصرفية خلال الثلاثي الثالث من 2021، وأيضا توسيع الوعاء الضريبي واعتماد عفو ضريبي للعاملين في القطاع غير الرسمي من أجل السماح بالتضمين الضريبي وفتح رأسمال المؤسسات العمومية لتقليل نفقات دعمها.
مراجعة ضريبة الأملاك
ودعا “الكناس”، في تقريره الذي اطلعت “الشروق” عليه، إلى ضمان بيئة قانونية مستقرة خاصة في الاستثمار ورقمنة المجال الاقتصادي وإلغاء الضريبة على النشاط المهني وضمان تحصيل أفضل للرسم على القيمة المضافة وتقليص القطاعات المستفيدة من النظام التفضيلي ومراجعة نماذج الإعانات والإعفاءات الممنوحة بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية ومراجعة ضريبة الأملاك بمعدّل تفضيلي للإقامة الرئيسية وتحسين إدارة الضرائب والجمارك، وإتاحة الدفع الإلكتروني.
وتضمنت التوصيات أيضا تسريع الرقمنة، وهي شرط أساسي في عملية مراجعة الأدوات الداعمة لمحدودي الدخل، إضافة إلى دورها في استيعاب السوق الموازية وبنك الأموال المكدّسة، وتحسين التنبؤات المتعلقة بإعداد الميزانية، وتحقيق الانضباط المالي والشفافية المالية، وإصلاح النظام الضريبي لتنويع مصادر الدخل والتحرر من المحروقات.
وفي التوصيات المتعلقة بالتجارة الخارجية، طالب “الكناس” بالتعجيل بتنمية الصادرات خارج المحروقات، وتعزيز المنتجات التي تحمل وسم “صُنع في الجزائر”، وتشجيع الاستثمار في إنتاج المواد الأولية وتحسين الإجراءات الإدارية للتصدير عبر إنشاء جهاز اقتصادي لاستيعاب أي فرصة تصديرية للمنتوج الوطني.
ودعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى تحديث اتفاقيات التجارة الحرة وتقييم عملية انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية وتقييم الجوانب المتعلقة بقواعد المنشأ في إطار الاتفاقيات التفضيلية، وهذا من أجل تحديد شروط منح المزايا التعريفية بوضوح بموجب كل اتفاق، ودعا التقرير إلى المسارعة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لتغيير نموذج النمو الاقتصادي، ومراجعة سياسة الدعم مع حماية وتعزيز دعم السكان المستضعفين.
وأوصى التقرير ذاته في شق القطاع الزراعي باستحداث بنك للبذور وتسهيل الإجراءات المتعلقة بالاستثمارات، وتحسين الأنشطة الزراعية وتسوية عقود الملكية وتعزيز الشراكة الأجنبية لنقل الخبرة والتكنولوجيا، وفي إطار السكن، التعجيل في استحداث بنك للإسكان والذي سيتولى جميع العمليات المتعلقة بتمويل الإسكان والعقارات.
وطالب “الكناس” الحكومة باليقظة والحذر تجاه بعض المتعاملين الاقتصاديين الذين سيسعون لاستغلال أزمة كورونا للاستفادة من إجراءات الإنقاذ بحجة الشركة الفاشلة، موضحا في هذا الإطار، أن مجلس المنافسة لا يمنح صلاحية الرأي فيما يتعلق بمساعدة الدولة للشركات، في الوقت الذي يحتمل أن تكون مساعدة الدولة اختيارية من خلال السماح لشركات معينة بالاستمرار في الوجود بينما يجبر المتعاملون الذين لا يستفيدون من آليات الدعم على الاستسلام.
خطة لمواجهة المضاربة والاحتكار
وللحفاظ على القدرة الشرائية، اقترح المجلس ضمان توفر أسواق الجملة للخضر والفواكه وتأهيل قوائم الأسعار في أسواق التجزئة وإنشاء منصات لوجستيكية لتبسيط تداول البضائع واعتماد نظام دعم أكثر استهدافا ووضع إطار مالي أفضل للأسواق بمنطق يكون تحفيزيا أكثر من كونه قمعيا وإعادة إحياء المجلس الوطني للمنافسة لمكافحة الممارسات الاحتكارية والقبض عليها.
وفي صعيد سوق العمل، طالب “الكناس” بالابتعاد عن السياسات المؤيدة للتوظيف ذات الطابع الاجتماعي وإزالة عدم التوافق بين التكوين والتوظيف، وتحسين طبيعة وجودة منتج الجامعة وتكييفه مع احتياجات السوق، وتخصص الجامعات حسب خصوصيات واحتياجات الإقليم وتنفيذ سياسات التشغيل الإقليمية.
منحة بمقدار مليون لتمكين الطلبة من اقتناء حواسيب
وفي مجال المجتمع المدني، دعا المجلس إلى الاستفادة من الخبرة المكتسبة خلال فترة “كوفيد 19” وتعميم التسهيلات الممنوحة للجمعيات الخيرية وإزالة القيود ومراجعة التشريعات، مؤكدا أن إجراءات دعم الدولة أمام أزمة كوفيد، بقيت ناقصة الفعالية بسبب عجز النظام الإحصائي في تحديد قائمة الفقراء والمحرومين، وبخصوص تدابير حماية الفئات الهشة، دعا المجلس الاقتصادي لتوسيع منحة مليون سنتيم لتمكين بعض أصناف الطلبة من اقتناء أجهزة حاسوب.
وبخصوص الحفاظ على القدرات الإنتاجية، دعا “الكناس” إلى تعزيز دور صندوق ضمان القروض، وتخفيض سعر فائدة القروض البنكية واستحداث صندوق دعم أو منح للقطاعات أو المشاريع الأكثر صعوبة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





