أفريقيا برس – الجزائر. تعرض تمثال عين الفوارة، بقلب مدينة سطيف، الثلاثاء، إلى اعتداء جديد، بعدما تعرّض لعملية تخريب هي الخامسة من نوعها، مست هذه المرة ذراع المرأة الرخامية، في واقعة أعادت إلى الواجهة مسلسلًا طويلاً من الاعتداءات التي طالت هذا المعلم الرمزي، وأعادت طرح تساؤلات قديمة حول أسباب تكرار العملية.
الاعتداء الأخير وقع صباحا، حين استغل المعتدي هدوء الساحة وقلة الحركة في يوم رمضاني، ليتسلل إلى قاعدة التمثال ويتمكن من الصعود إليه، وهو يحمل مطرقة على طريقة سابقيه، قبل أن يشرع في تكسير واجهة التمثال. العملية، التي لم تدم سوى لحظات، خلّفت أضرارًا واضحة طالت الذراع الأيسر للمرأة الرخامية، وسط ذهول المارة الذين وجدوا أنفسهم مرة أخرى أمام مشهد تخريب المعلم الذي يتوسط المدينة.
مصالح الأمن الحضري الأول بسطيف تدخلت بسرعة، وتمكنت من توقيف الشخص المعتدي في عين المكان، حيث جرى اقتياده وفتح تحقيق لمعرفة ملابسات الحادثة ودوافعها، مع اتخاذ الإجراءات القانونية المعمول بها.
أحد الشهود قال إن “المشهد كان صادمًا وغير مفهوم، شخص يتسلق التمثال بكل جرأة ويشرع في تحطيمه أمام الجميع”، فيما عبّر مواطن آخر عن استيائه قائلًا: “لم نعد نفهم لماذا يتكرر هذا الاعتداء، وكأن التمثال أصبح هدفًا مفتوحًا في كل مرة”.
هذا الحادث أعاد إلى الأذهان حوادث سابقة مماثلة شكّلت محطات بارزة في سجل التخريب الذي لحق بتمثال عين الفوارة. أولها وقعت بتاريخ 19 ديسمبر 2017، حين أقدم شخص يُدعى “عباس”على مهاجمة التمثال باستعمال مطرقة، في حادثة صدمت الرأي العام المحلي، ليُعرف لاحقًا بلقب “بومارطو”. أما الحادثة الثانية، فتم تسجيلها بتاريخ 9 أكتوبر 2018، ونفذها شاب آخر ألحق أضرارًا بالتمثال، قبل أن تكشف التحقيقات أن المعنيين في الحادثتين كانا يعانيان اضطرابات نفسية.
أما ثالث الاعتداءات، فقد وقع بتاريخ 3 ديسمبر 2022، حين استغل شاب في الثلاثينيات من عمره انشغال المواطنين بمتابعة مباراة مونديالية، فتسلل إلى محيط الساحة وصعد إلى قاعدة التمثال، وهاجم المرأة الرخامية بمطرقة، محطّمًا الثدي الأيسر والذراع، وقد أُدين المعني بالحبس، غير أن خروجه من السجن لم يضع حدًا لسلوكه، إذ عاد لاحقًا ليكرر فعلته بنفس الطريقة، في شهر أوت من السنة الماضية مسجّلًا اعتداءً جديدًا كلفه 10 سنوات سجنا.
ورغم أن تمثال عين الفوارة خضع بعد كل حادثة إلى عمليات ترميم دقيقة أشرف عليها مختصون، كما تم تدعيم محيطه بكاميرات مراقبة وتعزيز الحراسة الأمنية، إلا أن الاعتداءات لم تتوقف، بل أخذت طابعًا دوريًا يعكس استمرار حالة رفض متجددة لهذا المعلم وللرمزية التي تجسدها المرأة الرخامية المتربعة في قلب المدينة. وتبقى هذه الوقائع المتكررة تطرح بإلحاح ضرورة البحث عن حلول أخرى تضع حدًا نهائيًا لمسلسل التخريب.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





