أفريقيا برس – الجزائر. يعمل الأطباء على الاستعانة ببعض أنواع الهرمونات الذكورية لعلاج سرطان الثدي، وهو ما يؤثر على الحالة المزاجية للمصابات بهذا الداء، ويزداد الأمر سوءا عندما تعمل هذه الهرمونات على تغيير تدريجي في شكل وصوت وسلوكيات ومزاج المريضات، لتبدأ المعانات في التأقلم مع هذه التغيرات “الذكورية”، وتسبب في حالات طلاق ومشاكل أسرية لأزواج لم يستوعبوا هذا التحول العلاجي الحتمي..
الشفاء من سرطان الثدي بات ممكنا وسريعا، بفضل تطور آليات العلاج ببلادنا، وعمل السلطات على توفير مختلف أنواع الأدوية الحديثة، وفتح المزيد من المراكز المتخصصة في علاج هذا الداء، الذي يصيب سنويا نحو 13 ألف امرأة، ويمثل السرطان رقم واحد لدى النساء في الجزائر، ويحمل التشافي من هذا السرطان مضاعفات وندبات صحية تستمر للأبد، لأن المصابات بهذا النوع يتعاطين دواء وقائيا لسنوات طويلة، للعمل على عدم عودة الأورام، ويعتمد التداوي على استخدام هرمونات ذكورية على غرار “الأندروجينات” أو مشتقاتها كخيار علاجي لبعض أنواع سرطان الثدي لدى النساء، حيث تعمل على إعاقة نمو الأورام الحساسة للهرمونات، أو تثبيط إنزيم “الأروماتيز” المسؤول عن تحويل الهرمونات الذكرية إلى إستروجين أنثوي، مما يقلل من تغذية السرطان.
ويستخدم العلاج الهرموني غالباً بعد الجراحة، لتقليل مخاطر عودة السرطان، غير أن تأثير هذه الهرمونات يستمر طويلا رغم التشافي والخروج من دائرة الخطر.
تحول في نبرة الصوت والشكل…
المعاناة مع هذا النوع من السرطان لا تقتصر على استئصال الثدي، الذي وجدت له بعض المريضات حلا في الجراحة التجميلية، حيث أكدت المختصة النفسانية أ – سعداوي، الناشطة في جمعية الدعم النفسي والاجتماعي للمصابات بالسرطان، أنها ترافق العديد من النساء اللواتي تغيرت حالهن جذريا مع المرض، بالرغم من خروجهن من مرحلة الخطر بعد قيامهن بعمليات جراحية لاستئصال الثدي، غير أن العلاج التكميلي حسبها يحتوي على بعض أصناف الهرمونات الذكورية، “التي تجعل المرأة تعاني مع مرور الوقت من تغير في المزاج والصوت الذي يميل إلى الطبع الرجالي، ناهيك عن نمو الشعر في أماكن متفرقة من الجسم وغيرها من التغيرات التي تفرزها الأدوية، وهو الأمر الذي لا يتقبله الأزواج في العديد من الحالات..”.
زوجتي تغيرت… لم أعد أتحمل…
وأكدت محدثتنا أنها استقبلت العديد من الرجال الذين يشتكون تغير طباع زوجاتهم بعد المرض، بنبرات صوت رجالية وسلوكيات غريبة، لتشرح لهم أن الأمر يتعلق بمضاعفات الأدوية التي تحتوي على هرمونات ذكورية تؤثر على طباع وشكل المرأة، وقالت إن بعض الرجال يتفهمون الأمر ويرافقون زوجاتهم، عكس فئة أخرى غير صبورة،لا تتفهم طبيعة المرض، حيث تم تسجيل حالات طلاق مؤسفة زادت من معانات المريضات وأدخلتهم في دوامة نفسية أثرت على حالتهن الصحية، ولتفادي هذا الأمر أردفت السيدة سعداوي أنها تعمل على مرافقة دائمة للأزواج لشرح طبيعة المرض الذي يؤثر على الحالة المزاجية للمريضات خاصة بعد القيام بحصص العلاج الكيميائي التي تحتوي على أدوية محفزة للقلق والتوتر، وهذا ما يجب حسبها أن يتفهمه الأزواج لتفادي المزيد من الضغط على المصابات بالسرطان..
الوجه الخفي لسرطان الثدي…
الأرقام المرعبة لسرطان الثدي لا تتوقف عند الحالات المكتشفة التي تزيد من عام لآخر، بل تمتد لحالات الطلاق التي تعانيها المريضات بعد رحلة طويلة من العلاج والصراع مع المرض، والمؤسف حسب محدثتنا أن العديد من المصابات تنجح في الشفاء بعد الجراحة والعلاج الكيميائي، غير أنهن تفشلن في الاستمرار كزوجات محبوبات، وقضايا الطلاق التي تحدث في هذا السياق تتطلب حسبها العديد من الدراسات لبحث الأسباب التي تتعلق غالبا بعدم تفهم الأزواج من الرجال لطبيعة المرض ومضاعفات العلاج، وهذا ما جعل جمعية الدعم النفسي والاجتماعي لمريضات السرطان تعمل على تنظيم جلسات توعية بحضور المريضة والزوج وحتى الأطفال، للحديث عن التغيرات المزاجية للأم التي تصبح أكثر توترا بعد حصص العلاج الكيميائي، مع تغيير في الطباع وحتى الشكل بعد تعاطي العديد من الأدوية، وهو الأمر الذي ساهم حسبها في إنقاذ العديد من الأسر التي تحتوي على أزواج متفهمين.. متعاونين وصبورين..
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





