أفريقيا برس – الجزائر. تشهد المستشفيات الخاصة بالجزائر، السنوات الأخيرة تطورا متسارعا في اعتماد أحدث التقنيات الطبية، وذلك في إطار سعيها لتحسين جودة الخدمات الصحية، وتعزيز دقة التشخيص، وتسريع وتيرة العلاج، بما يواكب التطور العالمي في القطاع الصحي. ففي صالون ” كلينيكا إكسبو 2026′′ المنظم بقصر المعارض الصنوبر البحري، شاركت العيادات والمستشفيات الخاصة، بالمعدات الطبية والمستثمرين، والخبراء في مجال الصحة، ضمن مساحة مميزة لتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.
وتهدف مشاركة بعض المستشفيات والعيادات الخاصة في معرض “صافاكس”، إلى الكشف عن آخر التقنيات قصد مواجهة تحديات التحديث وإتاحة الوصول إلى الرعاية الصحية، حيث يجسد هذا الحدث ديناميكية أساسية، كقطاع منظم، مبتكر، ومتطور يسعى إلى توفير رعاية صحية متفوقة للمرضى في الجزائر.
وقد أصبحت التقنيات الحديثة عنصرا أساسيا في عمل المستشفيات الخاصة، حيث تم إدخال أجهزة متطورة مثل التصوير بالرّنين المغناطيسي عالي الدقة، والأشعة ثلاثية الأبعاد، وأنظمة التشخيص المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي تساهم في الكشف المبكر عن الأمراض وتقليل نسبة الأخطاء الطبية.
وكما تعمل بعض المستشفيات الخاصة، بحسب ما أكده ممثلوها في المعرض، إلى استقدام الروبوتات الجراحية الخاصة بإجراء العمليات الدقيقة، خاصة في جراحات القلب والمخ والمسالك البولية، والتي تساعد على تقليل التدخل الجراحي، وتسريع فترة التعافي، وتقليل المضاعفات بعد العمليات.
سجلات طبية إلكترونية وتطبيقات لحجز المواعيد
وقال محمد فارس قرومي، المكلف بالاتصال بمستشفى حسناوي الكائن مقره بسيدي بلعباس، خلال افتتاح صالون” كلينيكا إكسبو 2026′′، إن الرؤية التنظيمية لهذه المؤسسة الخاصة، والتحديث المستمر للتجهيزات، والجهود المبذولة من الطواقم الطبية، تهدف إلى تأكيد المستشفى كأحد أبرز المرافق الصحية في الغرب الجزائري، بحيث يستمر في تنفيذ المشاريع المستقبلية.
ويُنتظر، بحسبه، أن يساهم في الرفع أكثر من جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطن.
وأكد قرومي، أن المستشفى استقدم منذ الأيام القليلة الماضية ماسحا ضوئيا يعتبر الأول في إفريقيا، ويدخل ضمن دورة التطور التكنولوجي الحالي، إذ يتميز بالدقة المكانية ووضوح الصورة، ويعطي راحة لقراءة النتائج، وهو أكثر دقة في رؤية تفاصيل الأورام والأمراض وتشخيصها بسهولة.
علما، بحسبه، أن المستشفى الخاص حسناوي، يستوعب 81 سريرا ويضم أكثر من 22 تخصصا طبيا، ولديه شراكة مع مؤسسات وشركات عمومية جزائرية وبعضها أجنبية، من أجل تسهيل العلاج للمواطن، وبأسعار تليق بالمرضى وتمس أكبر فئة منهم في المجتمع الجزائري.
وأوضح محدثنا، أن التطور في القطاع الصحي الخاص لم يعد فقط مقتصرا على الأجهزة الطبية فقط، بل يشمل أيضا التحول الرقمي، من خلال اعتماد السجلات الطبية الإلكترونية، وتطبيقات حجز المواعيد، والاستشارات الطبية عن بعد، ما سهل على المرضى الوصول إلى الخدمات الصحية بسرعة وكفاءة، خاصة في حالات الطوارئ أو للمرضى القاطنين في مناطق بعيدة.
عيادات تتنافس على آخر الابتكارات التكنولوجيّة
وبحسب الاستطلاع في معرض “كلينيكا إكسبو 2026′′، فإن العيادات والمستشفيات الخاصة في الجزائر تعتمد أحدث التقنيات في رفع مستوى التنافس بينها، حيث أصبحت جودة الخدمة وسرعة الاستجابة ودقة التشخيص من أبرز معايير جذب المرضى، كما دفعت هذه المنافسة المستشفيات إلى الاستثمار في تدريب الكوادر الطبية على استخدام التقنيات الحديثة، بما يضمن تقديم رعاية صحية متكاملة وآمنة.
وفي الصدد، أكدت سمية بوزيدي، المسؤولة عن الاتصال بمستشفى “أثينا” الكائن مقره بولاية قسنطينة، أن هذه المؤسسة الاستشفائية رائدة في العلاج الإشعاعي، فهي أول مصحة أجرت هذا النوع من العلاج، واليوم بحسب المتحدثة، تم استقدام تقنية “الجاما نايف” وهي نوع من أنواع العلاج الإشعاعي يتميز بالدقة العالية في استهداف الأورام والخلايا العصبية المتضررة. وأوضحت أن الجزائر بعد استقدام هذه التقنية من طرف مستشفى” أثينا”، تُعتبر الثالثة إفريقيا في امتلاك “الجاما نايف”.
وتعتمد هذه التقنية، على استخدام حزم إشعاعية مركزة تستهدف الورم بدقة دون التأثير على الأنسجة السليمة المحيطة به، كما تفيد التقنية وبشكل واسع في علاج أورام الدماغ وألم العصب الخامس والتشوهات الشريانية الوريدية والوسواس القهري.
وقالت سمية بوزيدي، إن بعض المرضى في الجزائر لديهم حالة صحية تصعب عليهم الخضوع للجراحة التقليدية، ولأن “الجاما نايف” توفر معالجة دون جراحة ودون تخدير وبجلسة واحدة فقط، يمكن أن تحل مشاكل هؤلاء بأريحية تامة، مفيدة أن هناك مرضى أجانب وأغلبهم أفارقة يأتون للعلاج في مستشفى”أثينا”.
ومن جانبها، أفادت مديرة الموارد البشرية بالمؤسسة الاستشفائية الخاصة أبو القاسم بولاية سكيكدة، وداد بولمرق، بأن هذه العيادة الطبية، مختصة في الجراحة العامة والخاصة، وفي طب التوليد والحنجرة والأمراض الصدرية، وتطورت الجراحة في أغلب الاختصاصات، مع استخدام التشخيص بالرنين المغناطيسي عالي الدقة.
وترى بولمرق، أن هناك تطلعات كثيرة لهذه العيادة بعد استخدام المنظار في علاج أمراض الرئة، وأخذ عينات منها دون جراحة للتشخيص قبل العملية الجراحية، فيمكن مع الوقت تطوير جراحة المخ والأعصاب.
تقويم رقمي ثلاثي الأبعاد لزراعة الأسنان
وفي ظل هذا التطور المتسارع، تبدو العيادات الخاصة في موقع متقدم لقيادة مستقبل الرعاية الصحية في الجزائر، عبر دمج الابتكار الطبي بالتقنيات الذكية، بما يحقق الهدف الأسمى من خلال تقديم رعاية صحية عالية الجودة تضع صحة المريض في المقام الأول، كما تحد أو تقصي تماما على تلك المخاوف التي قد تصل إلى “فوبيا” أحيانا من الطبيب أو المصحة الطبية، ومن العلاج الذي كان قبل وجود بعض التقنيات، مثل جراحة العيون، وطب الأسنان.
وعن هذه التطلعات، تحدث الدكتور بليدي، مختص في جراحة الفم في بعيادة جراحة الفم “مرزاق سمايل” الكائنة بجسر قسنطينة، والذي قال إن جراحة الفم والأسنان من أكثر العمليات التي كانت ترعب المرضى، ولا تكسب ثقتهم في النتائج، ولكن بعد الاعتماد على أحدث التقنيات بدأت الكثير من المخاوف تزول عند المترددين على عيادات جراحة الفم وتقويم الأسنان.
ويرى أن ما تملكه عيادة “مرزاق سمايل” من أحدث هذه التقنيات، خطوة جبارة نحو معرفة النتائج قبل العلاج، فيمكن أن من خلالها علاج وتقويم الأسنان بالتقويم الشفاف والتقويم الرقمي ثلاثي الأبعاد، وزراعة الأسنان بتقنية التوجيه الحاسوبي، إضافة إلى استخدام الليزر في علاج اللثة والتقليل من الألم وتسريع الشفاء، علاوة بحسبه، أن هناك تخدير متطور يجعل المريض لا يسعر بالخوف ويخضع بكل هدوء لعملية جراحية على مستوى فمه وأسنانه.
وأكد قائلا: “الحمد لله اليوم بعد امتلاكنا لهذه التقنيات، أصبح المريض يعرف ما يناسبه من طاقم أسنان متحرك أو ثابت حسب ابتسامته ولون بشرته قبل خضوعه للعملية الو زرع الأسنان، من خلال صورة ثلاثية الأبعاد ومقاييس دقيقة بفضل هذا التطور التكنولوجي.
وأكد المدير التنفيذي، لمجمع عيادات محب الدين للطب وجراحة العيون، السيد علي خنينيش، إن تصحيح الرؤية بالليزر كانت أول خطوة في الجزائر تقوم بها عايدة برج بوعريريج سنة 1998، وهي عيادة تابعة للمجمع لديها خبرة 40 سنة في مجل طب العيون، مشيرا إلى أن زرع العدسات أصبح متاحا وبكل سهولة الأشخاص الذين يخضعون لعملية جراء الماء الأبيض، يمكن من خلالها الرؤية قريبة أو بعيدة المدى.
وأشار، إلى أن هناك عمل إنساني يقوم به مجمع مُحب الدين لطب وجراحة العيون، بحيث نظم 40 قافلة طبية لإجراء عمليات جراحية على العيون، كان آخرها 180 عملية على مستوى ولاية تيميمون، ومع العلم أن عيادات محب الدين تقوم بـ 500 عملية جراحة للعيون في السنة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





