هكذا كسبت التمور الجزائرية معركة المعايير العالمية في إيطاليا

هكذا كسبت التمور الجزائرية معركة المعايير العالمية في إيطاليا
هكذا كسبت التمور الجزائرية معركة المعايير العالمية في إيطاليا

أفريقيا برس – الجزائر. يكشف مصدر داخل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في روما، عن تفاصيل ما وصفه بـ”إحدى أهم المعارك التقنية والدبلوماسية” التي خاضتها الجزائر داخل هيئة الدستور الغذائي وانتهت باعتماد معيار دولي جديد للتمور الطازجة، بما يفتح الباب عالميا أمام مختلف أصناف التمور الجزائرية، وليس فقط دقلة نور، لتأخذ مكانتها الحقيقية داخل منظومة المعايير الدولية بعد ما كانت المواصفة القديمة تحد من حضور هذا التنوع الواسع في الأسواق العالمية.

وحسب المعلومات التي استقتها “الشروق” من روما، فإن الجزائر دخلت اجتماعات منظمة “الفاو” حاملة هدفا محددا، يتمثل في تصحيح مسار مشروع المعيار العالمي، بما يعكس طبيعة تمورها وطريقة نضجها وخصائصها التقنية، خصوصا فيما يتعلق بنسبة الرطوبة التي ظلت محور خلاف لسنوات.

ووفق ما أفاد به المصدر، فإن دورة لجنة الدستور الغذائي في دورتها الـ48 شهدت مشاركة وفود من عشرات الدول، وكانت الجزائر ممثلة من خلال مؤسساتها المختصة في الفلاحة والتعليم العالي والتجارة الداخلية، إضافة إلى التمثيل الدبلوماسي من السفارة الجزائرية بروما، أين ركزت على ملف التمور الطازجة إلى جانب ملفات تقنية أخرى شملت زيت الزيتون وحليب الإبل، غير أن معركة التمور كانت الأكثر حساسية بحكم أثرها المباشر على التجارة الدولية للمنتج الجزائري.

ويشير المصدر إلى أن الجزائر واجهت، خلال مراحل الإعداد السابقة، مقترحات كانت تدفع نحو اعتماد نسبة رطوبة تتجاوز المعدل المقبول لتعريف التمور الطازجة، وهو ما كان سيقصي عددا كبيرا من الأصناف الجزائرية، خاصة الأصناف الجافة أو نصف الجافة التي تنضج طبيعيا على النخلة، لكنها لا تبلغ تلك النسب من الرطوبة، كما واجهت الجزائر أيضا تمسكا لافتا من بعض الوفود، خاصة الهند، بصفتها رئيسة فريق العمل، والسعودية بصفتها نائبة الرئيس، بالإبقاء على تلك الصيغة، وهو ما جعل النقاشات أكثر تعقيدا خلال المراحل الأولى.

ووفق مصدر “الشروق”، فإن هذه الأسباب هي التي دفعت الجزائر لأن تتقدم بمقترحين جوهريين، إما حذف معيار “محتوى الماء” من شروط التصنيف، أو تحديد حد أدنى للرطوبة عند 12 بالمائة، وهي نسبة تتوافق مع المعايير الدولية الخاصة بالتمور المجففة، وتضمن إدماج كامل الأصناف الجزائرية ضمن المعيار الجديد.

وشدّدت الجزائر خلال النقاش على أن أصناف التمور، سواء كانت طرية أو نصف طرية أو جافة، هي أنواع طازجة ما دامت تنضج طبيعيا، وأن التمور الجافة جزء أساسي من الثروة الجينية والغذائية للبلاد، إذ تمتاز بقيمتها الغذائية العالية وقدرتها على التخزين وسهولة نقلها، فضلا عن دورها في الأمن الغذائي للمناطق الصحراوية وقدرة نخيلها على التكيف مع التغير المناخي، محذرة من أن تهميش هذه الفئة في المعايير الدولية كان سيؤدي إلى فقدانها تدريجيا.

ويوضح المصدر ذاته أن الجزائر كانت قد امتنعت عن اعتماد المعيار خلال دورة 2022، ما أعاد فتح النقاش داخل فريق العمل الدولي، قبل أن تتواصل مشاورات افتراضية ضمت الجزائر والهند والسعودية والولايات المتحدة، وأسفرت عن إعادة إدراج مرحلة “تمر” في المعيار، وهو ما سمح ببلورة صيغة أكثر توازنا تعرض لاحقا على لجنة الفواكه والخضروات الطازجة في اجتماعها بمكسيكو، حيث لعب الوفد الجزائري، إلى جانب عدد من الدول العربية، دورا محوريا في تصحيح الصياغات وإعادة توصيف خصائص التمور.

وأبرز نفس المصدر أن النقاشات في مكسيكو كانت حاسمة، إذ اعتمد مشروع معيار التمور الطازجة مع إدراج توصيات الجزائر التقنية، ليرفع المشروع بعدها إلى لجنة الدستور الغذائي في روما لاعتماده نهائيا، وهو ما حدث بالفعل في 14 نوفمبر 2025، بعد توافق واسع بين الدول، رغم تسجيل بعض التحفظات الأوروبية بشأن نسبة التسامح الخاصة بفئة “الفاخرة”، وهي نقطة لم تؤثر على جوهر المعيار.

ووفقا لمصدر “الشروق”، فإن التطور لن يظل حبيس الجانب التقني، بل ستكون له انعكاسات تجارية واسعة خلال الأشهر المقبلة، إذ ينتظر أن يفتح الباب على مصراعيه أمام التمور الجزائرية، بكل أصنافها، لاقتحام أسواق دولية ظلت متعذرة عليها بسبب القيود القديمة للمعيار السابق، حيث تعد دقلة نور من أكثر الأصناف التي ستستفيد من هذا التحول، بحكم مكانتها العالمية وخصائصها النوعية، ما يمنحها فرصا أكبر للتموضع في السلاسل التجارية الراقية عبر أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية، وفق إطار تصنيفي جديد يرفع عنها القيود التي كبلت انتشارها لسنوات.

المصدر: الشروق

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here