أفريقيا برس – الجزائر. عادت مساجد الوطن إلى سابق عهدها في استقبال شهر رمضان الفضيل ببرامج دينية وتربوية ثرية ومتنوعة، ضبطتها أياما قليلة قبل حلول الشهر، وذلك بعد تلاشي فيروس كورونا وتراجع منحنى الإصابات بشكل لافت جدا، ما جعل وزارة الشؤون الدينية تتخلى عن البروتوكول الصحي وتكتفي بإقرار بعض التدابير المخففة..
بث مباشر لصلاة التراويح والدروس عبر “فايسبوك”
وسيكون شهر رمضان هذا الموسم استثنائيا، من حيث كثرة المصلين المتوافدين على المساجد لأداء الصلوات الخمس، والتراويح، إضافة لصلاة التهجد، ولحضور حلقات الذكر والدّعاء وحفظ القرآن الكريم، إلى جانب الأعمال الخيرية والتطوّعية على غرار توزيع قفة رمضان وفتح مطاعم إفطار الصائم فبالجزائر العاصمة لوحدها سيتولى 50 مسجدا فتح مطاعم للرحمة.
فبمسجد أسامة بن زيد ببلدية بئر مراد رايس بالجزائر العاصمة، كشف الإمام جمال غول، بأن المساجد حضرت برامج دينية وتربوية والبداية كانت بتهيئة مساحات إضافية لإقامة الصلاة بالمسجد، لأن أعداد المصلين ستكون هائلة هذه السنة، إثر الترخيص بفتحها، وقال غول تم تنظيف السجاد وطلاء المسجد وبيت الوضوء، وتغيير الإنارة وإصلاحها، كما تم برمجة دروس مكثفة ومواعظ إيمانية، واستضافة أئمة من مساجد أخرى ومشايخ.
وينظم القائمون على مسجد أسامة بن زيد، مسابقات كتابية تنشر في المسجد، وتضم أسئلة مختلفة، حول أحكام الصيام وأعلام الجزائر وغيرها من مواضيع الثقافة العامة، موجهة لجميع الفئات العمرية.
ويقدّم المسجد، قفة رمضان للمعوزين من أبناء الحي، اعتمادا على قائمة للعائلات المحتاجة، انطلاقا من تبرعات المحسنين، تجار ورجال أعمال، وغالبا تكون مواد عينية، يتكفل موظفو المسجد بتوصيلها لغاية منازل المحتاجين.
ويتميز مسجد أسامة بن زيد، بتحضيره طيلة الشهر الكريم 1400 وجبة للصائمين، من تبرعات المحسنين، ويشرف عليها متطوّعون. وسيتم تنظيم مسابقات دينية خاصة بالنساء تؤطرها المرشدات الدّينيات، إضافة لباقي النشاطات الدينية، بعد فتح المصليات لهن.
دروس تركز على شكر الله على زوال الوباء
وأكد إمام مسجد البرّ والإحسان ببلدية هراوة بالجزائر العاصمة، البشير الإبراهيمي، لـ”الشروق” أن أهم موضوع سيركزون عليه، هو شكر المولى- عز وجل- على إعادة فتح بيوته للمصلين، ورفعه للبلاء.
وقال المتحدث: “مسجدنا له دور عبادي وثقافي وروحي، حيث بدأنا بتكثيف دروس توعوية، ركزت على إبراز الأخلاق الإسلامية، وتعايش المسلم مع أخيه، وذلك ثلاثة أيام قبل رمضان وتستمر إلى نهايته، وتتضمن مثلا الحديث عن التبذير في رمضان، وأحكام الصيام.. إضافة للتحضير لصلاة التراويح والتهجد”.
مسابقات للأطفال
وينظم المسجد مسابقات داخلية للأطفال، تتضمن أسئلة حول رمضان وثقافة عامة وسيرة النبي عليه الصلاة والسلام، ومسابقة لحفظة القران والحديث الشريف ذكورا وإناثا، الهدف منها حسب قوله “تسجيل أكبر عدد من الأطفال لحفظ القرآن الكريم، حتى ولو حفظوا حزبا فقط أو 10 أحاديث نبوية”.
وسيوزع المسجد 400 قفة رمضانية للمحتاجين بالتنسيق مع المحسنين والهلال الأحمر الجزائري.
صلح بين المتخاصمين وفتاوى على الهاتف
وشهد مسجد القدس بحيدرة، تحضيرات كبيرة لاستقبال الشهر الفضيل، وتوفير أجواء مريحة للمصلين، خاصة في جانب النظافة، مع برمجة دروس رمضانية لتهيئة النفوس، طيلة الشهر الفضيل، تقدم يوميا بين صلاتي المغرب والعشاء لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة، وتتطرق لمواضيع فقهية، وتفسير آيات القرآن الكريم، والحديث عن بعض سلوكيات الصائم.
وكشف الإمام جلول قسول لـ”الشروق”، أن المسجد يتيح لسكان الحي إمكانية التواصل مع الإمام، عبر خط هاتفي مفتوح 24 ساعة طيلة رمضان، لطرح انشغالاتهم الدينية وأسئلتهم.
كما يعقد مسجد القدس، في مبادرة طيبة جلسات للصلح بين المتخاصمين، حيث يسعى الإمام لتقريب وجهة النظر بين المتخاصمين، وإيجاد حلول لمشكلاتهم العالقة. وقال قسول: “تمكنا من إيجاد حلول لكثير من المشاكل العالقة، وبعضها يعود لسنوات”، كما كشف، بأن أكثر القضايا التي تصلهم متعلقة بمشاكل الميراث في العائلة الواحدة، وتأتي مشاكل الطلاق في المرتبة الثانية، وما يتبعها من أمور النفقة والحضانة، والمتخاصمون يحضرون إلى المسجد ويمكن للإمام التنقل إليهم بمنازلهم. وأشار، إلى أن القائمين على الجلسات، يُنجزون محاضر صلح عند نجاح المهمة، التي يمكن للمتخاصمين الاستعانة بها لدى المحاكم.
بث مباشر لصلاة التراويح والدروس عبر “فايسبوك”
ولأهمية دور المسجد في حل كثير من القضايا العالقة، وخاصة قضايا الميراث المستفحلة بشدة في مجتمعنا، التي تسببت في جرائم قتل بشعة، دعا محدثنا، إلى إنشاء هيئة أو مرصد تتكفل بالنظر في قضايا الميراث فقط، مُكوّنة من مختلف أطياف المجتمع، ومنهم أئمة.
وأكد قسول: “أن صوم المتخاصمين يبقى معلقا، إلى حين تصالحهم، وهو ما نؤكده لهم، خاصة وأن خصامهم يكون أحيانا لأمور تافهة جدا”.
وبخصوص قفة رمضان، فأشار المتحدث إلى أنهم يقومون بتوجيه المحسنين مباشرة إلى العائلات الفقيرة، خاصة من تملك عزة نفس، تمنعها من الكشف عن حاجتها، أما إفطار رمضان بالمسجد، فعبارة عن كيس يضم قارورة ماء وعصير وتمرا وفاكهة وحليب، تقدّم للمصلين وعابري السبيل لـ”كسر” الصيام.
مسابقة يومية في المسجد مع جوائز
وفي مبادرة طيبة، ينظم القائمون على مسجد القدس، مسابقة يومية للمصلين، تتمثل في طرح سؤال حول موضوع تحدث عنه الإمام في اليوم السابق، أو عن أي شيء حصل في المسجد، ويتحصل الفائز على مصحف للقرآن الكريم، والهدف منها، حسب محدثنا، هو جعل المصلين يركزون في المساجد.
وكشف المتحدث عن نقل الصلوات والندوات، وصلاة التراويح، في بث مباشر على الصفحة الرسمية لمسجد القدس بمنصة “فايسبوك”، في ظاهرة جديدة، استحسنها سكان الحي جعلت المساجد تدخل بيوت العائلات.
واستعد مسجد النصر بولاية البليدة، لاستقبال المصلين في رمضان، ببرنامج ثري، وحسب الإمام توفيق بوزيان في تصريح لـ”الشروق”، فسيتمّ الاستعانة بقراء شباب مجازين في القراءات ليؤمّوا صلاة التراويح، مع تنظيم ندوات ودروس ومجالس دينية وموعظية، وتنظيم مسابقات لحفظة القرآن.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





