إطعام مدرسي رديء والسبب.. “فقر البلديات”!

إطعام مدرسي رديء والسبب.. “فقر البلديات”!
إطعام مدرسي رديء والسبب.. “فقر البلديات”!

أفريقيا برس – الجزائر. عاد مشكل الإطعام المدرسي للواجهة مؤخرا، مخلّفا امتعاضا كبيرا من قبل أولياء تلاميذ حرم أبناؤهم من وجبات هي من حقهم، وآخرون تقدم لهم وجبات باردة لا تغني ولا تسمن من جوع، إضافة إلى النوعية الرديئة للمواد المستخدمة في إعداد وجبات “غير صحية”، رغم تخصيص الحكومة ميزانية معتبرة لتعميم الإطعام المدرسي عبر كافة المؤسسات التعليمية، وبشكل متساو، الأمر الذي أثار عديد التساؤلات عن الأسباب الكامنة وراء ذلك.

عمراوي: البلديات عاجزة عن تسيير الابتدائيات ولابد من تغيير جذري

لا يزال ملف المطاعم المدرسية يعرف العديد من النقائص، التي حالت دون توفير وجبات لائقة وذات قيمة غذائية صحية للتلاميذ، خاصة ببعض بلديات العاصمة ومناطق أخرى صنفت في خانة البلديات “الفقيرة” لا لشيء سوى لأن مواردها ومداخليها الجبائية ضعيفة مقارنة ببلديات أخرى، اتخذت مقياسا لتحديد نوعية الوجبات المدرسية في المؤسسات التربوية خاصة بالطور الابتدائي، أين يحتاج التلميذ في سنوات دراسته الأولى لتغذية صحية تمنحه قوة ونشاطا على مدار ساعات من تلقي الدروس.

أولياء يصفون البرنامج الغذائي بالكارثي

ليس ببعيد عن وسط العاصمة التي شهدت أغلب مطاعم مدارسها فرقا واضحا في النوعية أو الكمية المقدمة، فحسب أولياء تلاميذ كان لهم حديث مع “الشروق” بمناطق مختلفة من العاصمة على غرار بلديات كل من القصبة، باب الواد وواد قريش فإن البرنامج الغذائي أصبح “كارثيا”، خاصة في الآونة الأخيرة التي صادفت ارتفاعا جنونيا في أسعار الخضر والفواكه والمواد المستعملة في إعداد الوجبات المدرسية، منها الأجبان والبقوليات.. وعلى حد وصفهم فقد تدحرجت نوعية الوجبات المدرسية التي تمنح للتلاميذ من حيث النوعية والكمية بشكل ملفت بعد تسلم مصالح البلديات مهمة تسيير عمليات التموين الخاصة بالمطاعم المدرسية، بعدما كان مديرو المدارس هم من يشرفون على مراقبة عملية الإطعام وحرصهم على متابعة برنامج الأكل والنوعية، اختلف الأمر بعد تسلم البلديات زمام الأمور، حيث خلص القرار إلى أن مدراء التربية ممنوعون من التدخل في عملية تسيير المطاعم المدرسية وأصبحت خارج صلاحياتهم، كما يتكفل الممون بأمر من المصالح البلدية بتوفير سلع وبضائع في إطار صفقة تجارية وحسب ميزانية تحدد وفقا لمداخيل تلك البلدية.

ضعف ميزانية البلديات وراء رداءة الوجبات الغذائية

ورجّح بعض الممونين الذين التقتهم “الشروق” خلال جولة استطلاعية، أنّ اختلاف حجم الميزانية لبعض البلديات وراء رداءة الوجبات إذا لا يسمح بتجاوز المبالغ المحددة بالفواتير، وهذا ما يدفعهم لتموين المطاعم بمواد أقل ما يقال عنها أنها لا تحمل قيمة غذائية عالية،وأغلبها تحمل علامات تجارية غير معروفة، ولا تحتوي على نفس المكونات لعلامات أخرى منافسة وواسعة الانتشار أو مستهلكة بشكل كبير من قبل المواطنين، خاصة في ما يخص الأجبان التي تعتبر أحد أهم المواد الغذائية المستخدمة ضمن وجبات المطاعم، إضافة إلى الفواكه، بعضها غير ناضج أو على وشك التلف مما يضطر التلاميذ إلى رميها ورفض تناولها، وهذا الأمر جعل الممونين يتخلفون عن تزويد المطاعم بما تحتاجه، أو مدها بسلع رديئة، ويتقيدون بفواتير تمنح لهم من طرف الجماعات المحلية لاقتناء المواد الغذائية في إطار صفقة تجارية دون أن يكلف الممون بمهمة السهر على النوعية والجودة.

ندرة المياه تحرم التلاميذ من الوجبة الغذائية!

من جهة أخرى، شهدت بعض المطاعم المدرسية هجرة واسعة وعزوف التلاميذ عن الاستفادة من الوجبات الممنوحة لهم ورفضهم تناولها، نظرا لتكرار نفس الوجبة لمدة أسبوع تقريبا مع غياب التنوع في طهو غذاء متكامل وغياب مادة اللحم عكس مكان عليه سابقا، فنادرا ما تدرج ضمن قائمة الوجبات، بالمقابل وحسب ما لمسته “الشروق” خلال جولتها، فإن العديد منها أوقفت نشاط الإطعام المدرسي لأيام بسبب ندرة المياه، وإعداد الوجبات للتلاميذ فقط خلال الأيام التي تكون فيها المياه متوفرة، متحججين بأن تذبذب تزودهم بالماء أصبح عائقا لتوفير الإطعام المدرسي، ليبقى ‏تلاميذ تلك المؤسسات محرومون لفترات طويلة من وجبتهم.

في وقت يطالب فيه الأولياء والشريك الاجتماعي برفع قيمة الوجبة المخصصة لكل تلميذ، وفرض رقابة على الأموال الضخمة التي تخصصها الدولة سنويا، وتصرف حسب مقربين من القطاع بطريقة عشوائية، ودون رقابة لمحتوى الوجبات في غياب مفتشي التغذية لفرض الرقابة، مع المطالبة بالسعي لإنشاء ديوان خاص بالمطاعم مستقل في عملية التسيير، يسهر عليه موظفون لهم دراية بنوعية الأغذية التي يفترض أن تقدم للتلميذ.

عمراوي: البلديات “عاجزة”.. ومن الخطإ إسناد مهمة التسيير إليها !

وفي السياق ذاته، صرح المكلف بالإعلام في الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين “اينباف” مسعود عمراوي، بأنّ الجماعات المحلية والبلديات غير قادرة على التسيير الجيد والتحكم في عملية الإطعام المدرسي والتموين، وذلك بسبب الميزانية “الضعيفة” التي تخصص للمدارس الابتدائية، قائلا أنّه لابد من تغيير جذري وإسناد مهمّة تسيير الميزانية بالنسبة للطور الابتدائي لوزارة التربية الوطنية على غرار باقي الأطوار التعليمية الأخرى.

وكشف عمراوي في حديثه لـ”الشروق” عن المشاكل التي يعانيها التلاميذ بخصوص الإطعام المدرسي، فمنهم من لم يستفد من الوجباب المدرسية لسنة أو أكثر في بعض المناطق، خاصة النائية منها وذلك بسبب سوء التسيير وضعف الميزانية المخصصة للابتدائيات.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here