أفريقيا برس – الجزائر. تجد الوعود المعسولة في تحويل وادي الحراش إلى قبلة سياحية تحتوي نافورات موسيقية ومسابح أولمبية ومطاعم وملاعب ومتنزهات طريقها إلى التجسيد، وتحول هذا الحلم إلى كابوس ومرتع للخراب والإهمال والتسيب في الحفاظ على المكاسب التي تحققت في إنجاز هذا المشروع، الذي توقف في منتصف الطريق ودشنه الجزائريون قبل الوقت، وعاث فيه المنحرفون فسادا وخرابا وسرقة وتكسيرا، وهو الذي خصصت له الدولة عند بدايته سنة 2012 3800 مليار سنتيم.
من متنزه “المصالحة الوطنية” ببن طلحة إلى متنزه “الربوة الجميلة” بالحراش وعلى مدى كيلومترات طويلة، طافت “الشروق” بمختلف المرافق والمباني والمساحات الخضراء والملاعب التي تم تجسيدها في إطار متنزه وادي الحراش، وتم تدشينها من طرف المواطنين قبل أن ينتهي المشروع النهائي، الذي كان مقررا تسليمه نهائيا سنة 2018، من طرف الشركة الكورية الجنوبية المكلفة بالإنجاز “دايو” بالشراكة مع “كوسيدار”، غير أن الأشغال توقفت في المنتصف لأسباب مالية، ليتبدد الحلم قبل تجسيده وتتحول المرافق المنجزة إلى خراب ومرتع للحيوانات والمنحرفين.
قبلة للعائلات والرياضيين رغم الإهمال
البداية، كانت من متنزه “المصالحة الوطنية” ببن طلحة الذي يحتوي على ثلاثة ملاعب كبيرة لكرة القدم تم بناؤها بمقاييس عالمية وجودة كبيرة، وتحتوي على جميع المرافق من أعمدة إضاءة كبيرة وعشب طبيعي من النوعية الرفيعة ومرافق خاصة بالرياضيين، بغرف لتبديل الملابس ودورات مياه ومسالك طويلة لعدة كيلومترات خاصة بالدراجات الهوائية، مهيأة بأرضية من السيرامكيك الحجري الصلب، ومساحات خضراء مترامية الأطراف…
ويعطي هذا المكان لكل من يدخله صورة عن حجم الأموال الكبيرة التي تم إنفاقها وجودة إنجاز هذا المتنزه، الذي لا يزال يستقطب عددا كبيرا من العائلات والرياضيين والباحثين عن الخلوة من مختلف بلديات العاصمة، غير أن الإهمال والتسيب في تسيير هذا المتنزه والحفاظ عليه، حوّل كل تلك المرافق، من ملاعب ومساحات خضراء ومرافق رياضية، إلى خراب، فلم تعد الملاعب صالحة لكرة القدم، وتحولت أرضيتها إلى مساحات لنمو مختلف الأعشاب الضارة، بينما تم تحطيم غرف تغيير الملابس ودورات المياه وسرقة كل ما فيها من أبواب وعيون وعتاد، في حين تحولت المساحات الخضراء إلى مرتع للأغنام والأبقار، وبقي فيها بعض العشب الطبيعي الذي تجلس فيه العائلات ويلعب فيه الأطفال بسبب قلة أماكن الترفيه في العاصمة..
ملايير تنهب بالتقطير
والغريب في الأمر، أن هذه المرافق التي كلفت الملايير لا يوجد اليوم من يحرسها ويحميها، وبات كل من هب ودب يسرق وينهب ويكسر دون حسيب ولا رقيب، وحتى ضفاف النهر التي تم تهيئتها بالحجارة وعلى مدى كيلومترات طويلة تتعرض للاهتراء والتكسير دون أن تجد من يصلحها، في حين تم استئصال العشب الطبيعي للملاعب الثلاثة من جذوره، وتحولت هذه المرافق إلى هياكل من دون روح، وعاد وادي الحراش في العديد من المقاطع التي تم تهيئتها إلى طبيعته الأولى، من مكب للنفايات ومصدر للروائح الكريهة والمياه القذرة التي تحيط بهذه المساحات الخضراء الواسعة، التي تم تدشينها من طرف المواطنين قبل انتهائها وهي التي كانت عبارة عن مشاريع لمنتجعات وحدائق ذكية وفنادق خمس نجوم ومتنزهات للقوارب التي تجوب بالسائحين مختلف ضفاف الوادي، وهي الأمور التي كان ينتظرها الجزائريون أن تتحقق ولم تر النور.
ما مصير المشروع؟
وأثناء جولتنا في المساحات الخضراء مترامية الأطراف على مدى عدة كيلومترات بمتنزه وادي الحراش، التي كانت أراضي مخصصة لإقامة مختلف المرافق السياحية من مسابح ومطاعم وفنادق وأماكن راحة ومرافئ صغيرة للقوارب وغيرها من المرافق التي كانت ستحول وادي الحراش إلى قبلة سياحية بامتياز، تساءل الكثير من المواطنين عن مصير هذا المتنزه، والجواب كان عند وزيرة البيئة، سامية موالفي، التي أكدت مؤخرا خلال زيارة ميدانية قادتها إلى مختلف مقاطع وادي الحراش أن مصالحها تعمل بالتنسيق مع القطاعات المعنية، من أجل استكمال الأشغال ومرافقة مؤسسات الإنجاز من خلال رفع العراقيل بغية احترام الرزنامة المحددة، التي تتضمن أربع مراحل من ضمنها التهيئة الهيدروليكية وتهيئة فضاءات للرياضة والتسلية، ونقل مسار أنابيب الغاز والصرف الصحي.
وأكدت الوزيرة أن المسؤول عن تنفيذ المشروع هو المؤسسة الكورية الجنوبية “دايو” والمؤسسة الوطنية “كوسيدار” للأشغال العمومية عبر مسافة تقدر بـ 18 كيلوميترا بقيمة 38 مليار دينار وبمدة إنجاز مبدئية قدرت بـ 82 شهرا بداية من 2012.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





