أفريقيا برس – الجزائر. حققت أسعار النفط مكاسب لافتة عند إغلاق التداولات الأسبوعية، مساء الجمعة، حيث لامست قيمة الذهب الأسود 72 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى للبترول الخام منذ 31 جويلية 2025، ما يعني 10 دولارات إضافية للجزائر على الأقل عن كل برميل قياسا بالمستوى المرجعي المعتمد في مالية 2026 بـ 60 دولارا، وهي وضعية يرشح متابعون استمرارها في الفترة المقبلة لعدة أسباب.
وأنهى خام برنت (مزيج بحر الشمال)، البترول المرجعي للنفط الجزائري “صحارى بلند”، تداولات الأسبوع عند 71.76 دولارا للبرميل بارتفاع 0.14 بالمائة مقارنة بجلسة الافتتاح صبيحة الجمعة، وهو سعر لم يصله منذ نهاية جويلية الماضي.
في هذا السياق، أوضح خبير شؤون الطاقة، بغداد مندوش، أن ارتفاع سعر البرميل منذ تقريبا أسبوعين راجع بالأساس للتوترات الجيواستراتيجية خاصة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وسط مخاوف من تصاعد حدة الأزمة، ما سيكون له تداعيات على الإمدادات البترولية العالمية.
وأشار الخبير مندوش-شغل سابقا منصب رئيس مدير عام لإحدى فروع سوناطراك بالشراكةـ أن التخزين التجاري للنفط الخام سجل بدوره تراجعا في الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا، ما تسبب في ارتفاع الطلب ومعه زادت الأسعار.
وأسهم قرار تحالف “أوبك+” بعد إقرار زيادات إنتاجية جديدة للنفط الخام من طرف الدول الأعضاء في هذا التكتل الطاقوي العالمي في ارتفاع الأسعار في الفترة الأخيرة،، يضيف مندوش، خصوصا أن البلدان المنتمية له تمثل أكثر من 45 بالمائة من الإنتاج العالمي للبترول الخام، كما أن قرار عدم إدراج زيادات جديدة في الإنتاج يسري حتى نهاية مارس المقبل.
ويتوقع مندوش، استمرار الوضعية الحالية خلال الفترة المقبلة لعدة أسباب موضوعية، أبرزها أن السعر الحالي بـ72 دولارا للبرميل، هو عبارة عن عقود آجلة يعني يطبق على شهر أو شهرين من الآن.
ويشرح محدثنا أن العالم مقبل على الدخول في فصلي الربيع والصيف، وهي فترة تتميز بتزايد كبير في حركة التنقلات والسياحة الدولية، يرافقها ارتفاع في سعر برميل النفط، بالنظر إلى التزايد الكبير في الطلب على البترول الخام، خصوصا أن نحو 70 بالمائة من الخام موجه لمصافي التكرير، أي للحصول على الوقود بكل أنواعه، الذي يستعمل بدوره للتنقل عبر مختلف المركبات (سيارات حافلات طائرات وسفن وقطارات).
وأوضح مندوش، أن النفط المعروف باسم “صحارى بلند” يكتسي أهمية خاصة في حسابات المداخيل، بالنظر إلى تصنيفه ضمن الخامات الخفيفة وعالية الجودة، ما يجعله من بين أفضل أنواع النفط في السوق العالمية، حيث يحدد سعره عادة بفارق إيجابي يتراوح بين دولارين و6 دولارات فوق سعر خام برنت المرجعي، وهو ما يعزز العائدات المحققة مع كل ارتفاع في الأسعار الدولية.
وحسب توضيحات الخبير، فإن الجمع بين تصنيف النفط الجزائري الممتاز والمستوى الحالي للأسعار، في حدود 72 دولارا للبرميل، يسمح بتحقيق مداخيل إضافية معتبرة، إذ يمكن أن تتراوح العائدات الإضافية عن كل برميل بين 10 و17 دولارا مقارنة بالسعر المرجعي المعتمد في قانون المالية، وهو ما يفتح المجال لرفع مداخيل الخزينة العمومية بشكل محسوس.
ولا يقتصر الأثر الإيجابي على النفط فقط، بل يمتد أيضا إلى قطاع الغاز الطبيعي، الذي يبقى مرتبطا عضويا بأسعار البترول، حسب المتحدث، حيث يؤدي ارتفاع سعر البرميل عادة إلى صعود أسعار الغاز، والعكس صحيح، وهو ما يعني أن الظرفية الحالية تتيح للجزائر تحقيق مداخيل إضافية مزدوجة من صادرات النفط والغاز معا، في حال استمرار المستويات الحالية للأسعار خلال الأشهر المقبلة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





