هكذا يمكن للجزائر الاستفادة من خلافات أوروبا مع ترامب

هكذا يمكن للجزائر الاستفادة من خلافات أوروبا مع ترامب
هكذا يمكن للجزائر الاستفادة من خلافات أوروبا مع ترامب

أفريقيا برس – الجزائر. تصاعدت حدة الخلافات مجددا بين دونالد ترامب ودول الاتحاد الأوروبي، بسبب الرسوم الجديدة التي أقرتها إدارة الرئيس الأمريكي على بروكسل، حيث أعلنت دول التكتل تأجيل عملية تصويت البرلمان الأوروبي على الاتفاق التجاري المبرم الصيف الماضي بين الطرفين، وهو ما من شأنه أن يشكل فرصة لا تفوت بالنسبة للجزائر لتعزيز مكانتها كشريك موثوق للقارة العجوز، خصوصا ما تعلق بإمدادات الطاقة.

في هذا السياق، شدد خبير شؤون الطاقة، شعيب بوطمين، على أن الخلاف الأوروبي الأمريكي بشأن الرسوم الجديدة التي فرضها دونالد ترامب على جميع دول العالم، والمقدرة بـ10 بالمائة، قبل أن يرفعها إلى 15 بالمائة، يمكن أن تخدم الطرف الجزائري على المديين المتوسط والطويل، خصوصا ما تعلق بإمدادات الغاز، لكن هناك جملة من التحديات التي وجب مواجهتها وبسرعة.

ويكمن التحدي الأول للجزائر، وفق الخبير بوطمين، في رفع الإنتاج الوطني من الغاز بكميات كبيرة، يرافقها التحكم وترشيد الاستهلاك الداخلي الذي ما لبث ينمو بنسب مهمة، خصوصا ما تعلق بإنتاج الكهرباء، والذي يتأتى بنسبة 99 بالمائة من محطات تشتغل بالغاز الطبيعي.

ويشرح المتحدث في هذا الشأن أنه في حال تم التحكم في الاستهلاك الداخلي مع رفع الكميات المنتجة، فهذا يعني وجود كميات جاهزة من الغاز موجهة للتصدير، ولن يكون مصيرها الحرق من اجل إنتاج الكهرباء.

أما التحدي الثالث، وفق بوطمين، فيكمن في برنامج الطاقات المتجددة، والذي يستهدف إنتاج 15 ألف ميغاواط من الكهرباء من مصادر نظيفة (أغلبها محطات شمسية كهروضوية) بحلول عام 2035، الذي يجب إنجازه بأسرع وقت ممكن وضخ أكبر قدر من كميات الكهرباء النظيفة في الشبكة الوطنية.

ورغم تأكيده على أن الاستثمارات في هذا القطاع مكلفة، بالنظر إلى أن إنتاج 1 جيغاواط من الكهرباء من مصادر متجددة (1000 ميغاواط)، يكلف مئات ملايين الدولارات، إلا أن الخبير بوطمين دعا إلى مواصلة المشاريع، وإن أمكن تقديم موعد 2035، ما سيسمح بضخ أكبر كميات ممكنة من الكهرباء النظيفة في الشبكة الوطنية، وبالتالي توفير كميات كبيرة من الغاز التي كان سيتم حرقها لإنتاج الطاقة الكهربائية، وتوجيهها لعمليات التصدي، أو تثمينها بمشاريع بيتروكيماوية تقدم قيمة مضافة حقيقية للغاز الجزائري.

ويتوقع بوطمين حدوث قفزة في إنتاج الغاز الجزائري في قادم السنوات في حال توقيع الاتفاقيات مع عملاقي الطاقة الأمريكيين إكسون موبيل وشيفرون بالنظر للمحادثات الجارية، ما سيضع في متناول الجزائر كميات إضافية من الغاز يمكن توجيهها مباشرة إلى التصدير للقارة الأوروبية.

الأوربيون أدركوا أهمية الجزائر

ويؤكد خبير الطاقة أن الطرف الأوروبي يدرك أهمية الجزائر في الإمدادات الغازية عبر الأنابيب خصوصا، والذي ستبقى حصته محفوظة في القارة الأوروبية، باعتبارها طريقة التموين هذه هي الأكثر استقرارا مقارنة بتقلبات الأسعار وجاهزية الإمدادات وتكلفتها بالنسبة للغاز الطبيعي المسال الأمريكي “جي.أن.أل”.

وعلق بالقول “مديرو الشركات الأوربية عند إجراء الحسابات الاستراتيجية لمشاريعهم الصناعية يدركون جيدا أن الإمدادات الغازية من الجزائر محمية بعقود طويلة تتفادى تقلبات الأسعار ومضمونة كونها تأتي عبر الأنابيب”.

وأضاف “الأوروبيون لهم مصلحة كبيرة لشراء الغاز الجزائري، والقارة تحتاج المزيد من الكميات عبر الأنابيب وخصوصا من الجزائر”.

ويشدد بوطمين على أن هذا الخلاف الأوروبي الأمريكي يمكن أن يكون في مصلحة الجزائر من منطلق أن الأوروبيين يحبذون العمل مع الجزائر بالنظر لموثوقية الإمدادات وأيضا خوفا من تقلبات الأسعار بالنظر إلى كميات كبيرة يتم شراؤها من السوق الحرة للغاز، وهو ما يشكل فرصة سانحة للتموضع أكثر في القارة الأوروبية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here