أفريقيا برس – الجزائر. حطمت البطاطا رقما قياسيا في مختلف ولايات الوطن بتجاوزها عتبة 100 دج، وهي سابقة في تجارة هذه المادة الغذائية التي لا يستغني عنها الفقير والغني على حد سواء، حيث تشهد مناطق ظل بالمدن الداخلية، اختفاء كليا للبطاطا في أسواق الخضر والفواكه، الأمر الذي خلق أزمة حقيقية على أبواب رمضان.. جدل واسع أثاره الحديث عن إمكانية اللجوء إلى استيرادها في أوساط المواطنين والمتعاملين وتأثير ذلك على الإنتاج الوطني.
وكان مدير تنظيم الأسواق والنشاطات والمهن المقننة بوزارة التجارة وترقية الصادرات، أحمد مقراني، قد كشف، في تصريح للإذاعة الجزائرية، عن إمكانية اللجوء استثنائيا إلى استيراد البطاطا لضبط الأسعار، حيث أوضح أن وزارة التجارة قد أعدت مخططا استعجاليا يتضمن اقتراح ضخ نحو 50 ألف طن من مادة البطاطا، واللجوء إلى استيراد كميات إضافية من هذه المادة لتغطية حاجيات السوق الوطنية.. هذا الخطوة التي ستبادر بها ذات الوزارة ينتظر المستهلك الجزائري تنفيذها قبل رمضان، قصد تخفيض أسعار البطاطا التي تعتبر من الأساسيات، وضمان وفرتها في الأسواق، مع بداية الشهر الكريم.
لا بد من استيراد بذور البطاطا لرفع الإنتاج الوطني
وفي هذا الصدد، يرى محمد حساني، رئيس المنتدى الجزائري للتصدير والاستيراد والتجارة الدولية والاستثمار بأن فكرة اللجوء للاستيراد أمر حتمي يجب أن تسارع فيه الحكومة الجزائرية قبل حلول رمضان. وقال حساني إن اللجوء إلى الاستيراد سيكون ضربة موجعة للمضاربين والمحتكرين الذين تعوّدوا، بحسبه، زيادة أسعار هذه المادة الغذائية الأساسية عشية شهر رمضان.
بولنوار: الاستيراد حل مؤقت والإنتاج المحلي سيدخل السوق في رمضان
ودعا المتحدث إلى استيراد بذور البطاطا لرفع الإنتاج المحلي، حيث أرجع ندرة البطاطا إلى مشكل البذور عند الفلاحين، قائلا إن الكميات المنتجة تحتكر، بهدف المضاربة، وذلك باستغلال تفاوت العرض والطلب. وأشار محمد حساني إلى كثير من الأساسيات يجب استيرادها لدعم السوق المحلية، مثل اللحوم، والبطاطا وبعض المحاصيل التي تشهد ندرة مع اقتراب شهر رمضان.
مخاوف من تكرار فضيحة بطاطا الخنازير!
وأبدى محمد حساني تخوفه من تكرار سيناريو فضيحة بطاطا الخنازير التي استوردت من كندا ووصلت ميناء الجزائر يوم 26 أكتوبر 2007، وهي كمية 3800 طن كانت عبر شحنتين، تبين أن 300 طن منها احتوت بكتيريا خطيرة، ولكن لحسن الحظ اكتشفت السلطات الجزائرية آنذاك أمرها فجنبت وقوع الكارثة بتسمم غذائي جماعي، ووفيات بالعشرات.
وأوضح حساني أن أجود أصناف البطاطا توجد في هولندا، وهي الأنسب للجزائريين، على أن يكون سعرها في السوق الجزائرية أقل من 60 دج للكيلوغرام.
وقال إن استيراد البطاطا لا يجب أن يكون من أجل الاستيراد، وتوفير المادة في سوق الخصر والفواكه، بل أن تسعى وزارة التجارة، حسبه، لبيعها بأسعار مناسبة في متناول البسطاء في ظل تدني المستوى المعيشي، وأن يكون المستورد متمثلا في مؤسسات الدولة من خلال تشكيل تعاونيات خاصة بالتوزيع، ومؤسسات تشرف على عمليات الاستيراد والتوزيع.
هكذا يجب أن توزّع البطاطا المستوردة على المستهلك
وأكّد مصطفى زبدي، رئيس الجمعية الوطنية لحماية إرشاد المستهلك، على ضرورة الإسراع في عملية استيراد البطاطا من الخارج، حيث يرى بأن التأخر عن توفيرها للجزائريين، قبل شهر الصيام، لن يفيد المستهلك، وأن دخولها للسوق يجب أن يكون أسبوعا قبل حلول الشهر الكريم.
وعن شروط التوزيع العادل وضمان الشفافية في استيراد البطاطا وتوزيعها في السوق المحلية، قال زبدي إنّ تجربة اللحوم الحمراء المستوردة لرمضان الماضي، وذلك بوصول الكميات المطلوبة في السوق المحلية بعد أسبوع من بداية شهر الصيام، لا يجب أن تتكرر مع البطاطا المستوردة، التي قد تصل في غير وقتها ويلبي رغبة المستهلك الجزائري.
ودعا مصطفى زبدي إلى تفادي اختلاط البطاطا المستوردة بالمحلية، لتباع الأخيرة بسعر الأولى وايهام المستهلك أن كل ما هو مستورد يباع بسعر أعلى، حيث اقترح سلسلة توزيع عبر شبكة مغايرة لتلك الاعتيادية والتقليدية. وانتقد الإجراءات التي لا تأتي بحلول تتناسب وقدرة المستهلك، مذكرا بما حدث مع أزمة البطاطا للسنة الماضية، قائلا: “للأسف، حينها رغم دخول كميات إلى السوق، لم تنخفض الأسعار بل زادت”.
بولنوار: الاستيراد سيؤثر على الفلاحين بعد جني المحاصيل
وفي ذات السياق، أكّد رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، حاج الطاهر بولنوار، أنّ اللجوء إلى استيراد البطاطا، سيؤثر على الفلاحين والمنتجين، خاصة بعد جني محاصيلهم منها، وأن الرغبة من طرف بعض الفلاحين، حسبه، في زرع كميات من هذه المادة ستتراجع بعد عملية الاستيراد بحكم أنهم يرون أن ذلك ليس في صالحهم.
وقال إن الحل لا بد أن يكون مؤقتا وفقط لمواجهة العجز الحاصل في سوق البطاطا محليا، خاصة أن موسم جني كميات منها على الأبواب، مضيفا أن البطاطا المستوردة سوف تؤثر على المحلية، كما أن اللجوء إلى الاستيراد، في رأيه، مجرد إضافة فاتورة أخرى للاقتصاد الوطني.
وأوضح بولنوار أن عودة وزارة التجارة لاستيراد البطاطا هدفه تخفيف الأسعار، وتحقيق الطلب، مشيرا إلى أن المحصول المحلي سيكون متوفرا آخر شهر مارس، ومع بداية أفريل القادم، حيث سيكون إنتاج وادي سوف ومستغانم ومعسكر قد دخل السوق خلال شهر رمضان، ما قد يؤدي إلى استقرار أسعار البطاطا المحلية.
تجدر الإشارة إلى أن استهلاك البطاطا في الجزائر يفوق 8 ملايين طن سنويا، وإنتاجها المحلي لا يتعدى 5 أطنان سنويا.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





