أفريقيا برس – الجزائر. بعد أسبوع كامل من المحاكمة، طوى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، بسيدي أمحمد، في حدود الساعة السابعة من مساء الأربعاء، ملف مجمع “عمر بن عمر”، الذي انتهى باستجداءات وتوسلات وجهها المتهمون إلى هيئة المحكمة، من أجل العطف عليهم، والإقرار ببراءتهم ورد الاعتبار لهم، قبل أن يعلن القاضي النطق بالحكم في قضية الحال يوم 13 أفريل الداخل.
قاضي القطب الاقتصادي والمالي: الأحكام في 13 أفريل
وبعد أن غلق باب المرافعات ودفوع المحامين، منح قاضي القطب الجزائي الاقتصادي والمالي الفرع الثاني بسيدي أمحمد، وفقا لما يمليه القانون، للمتهمين الكلمة الأخيرة قبل دخول هيئة المحكمة للمداولات والنطق بالحكم في الوقت المقرر، حيث طلب الجميع الإنصاف، وصرحوا بأنهم أبرياء، وأنهم يثقون في العدالة الجزائرية.
سلال: سلال وأويحيى هما العلبة السوداء للجزائر
وكان أول من منحت له الكلمة، الوزير الأول السابق عبد المالك سلال، الذي بدا متعبا جدا ونطق بعبارات مؤثرة حينما قال: “المحاكمات تتوالى علي سيدي الرئيس… أدوني لساحة الشهداء واحكموا علي بالإعدام باش نتهنى.. بصح ما تمرمدونيش.. فهذه المحاكمات سببت لي مرضا خطيرا في القلب”.
وواصل سلال: “سيدي الرئيس.. بعد سيركم للمحاكمة طيلة أسبوع كامل، أنا مطمئن بعد المحاكمة.. أنا مرتاح بالرغم من أنني مريض.. فكل التهم الموجه إلي لا أساس لها من الصحة، أنا قمت بواجبي الوطني.. واجبي الدستوري نحو الدولة، وأنا ترأست مجلس مساهمات الدولة وهو ما قام به وزراء من قبلي وسيقومون به من بعدي، عبد المالك سلال تقلد مناصب عليا للدولة تحت رئاسة بومدين وبوضياف والشاذلي وكافي واليمين زروال وبوتفليقة.. 8 سنوات سفيرا، 15 سنة وزيرا و5 سنوات وزيرا أول.. وهي المهمة الصعبة في الدولة”.
أويحيى: أرافع من أجل شرفي وليس من أجل حريتي
وتابع: “أنا حافظت على أسرار الدولة، وسأحافظ عليها إلى أن يتوفاني ربي ويأخذ أمانته.. أنا وأويحيى العلبة السوداء للدولة الجزائرية، واليوم “تمرمدت”، 8 محاكمات ومازال الخير.. ما أسفر عن إصابتي بمرض خطير في القلب.. شوية رحمة وشفقة سيدي الرئيس.. نحيا ساكت ونموت ساكت. ابني الوحيد في الحبس.. زوجتي هربت بالرغم من أنها ليست محل متابعة، قاموا بمصادرة كل شيء، حرموني من معاشي بعد أزيد من 43 خدام دولة، غدا، لو نخرج من السجن والله والله والله ما عندي وين نروح، المحامي تاعي ماعنديش باش نخلصو.. أطلب منكم البراءة التامة”.
أويحيى: أنا رجل دولة وسأبقى كذلك
من جهته، فإن الوزير الأول السابق أحمد أويحيى، كعادته، قدم كلمته الأخيرة، وهو واثق من نفسه، مثلما كان يردد دائما، أنا رجل دولة وسأبقى رجل دولة، وقال: “سيدي الرئيس، أخاطبكم كخدام دولة لأزيد من 43 سنة، من سجن عبادلة 1000 كلم عن العاصمة، خدمت مع زروال- أطال الله عمره-، ومع بوتفليقة- رحمة الله عليه.. حرصت على خدمة الجزائر دائما وأبدا، وهذه المبادئ نفسها تنطبق على ملف الحال. سيدي الرئيس، محكمة الدرجة الأولى هي محكمة دليل، وأنا قدمت لكم جميع الأدلة التي تثبت براءتي.. أملي فيكم أن تدرسوا وتتفحصوا الخبرة القضائية المضادة التي كانت لصالحي أثناء مداولتكم في القضية، أنا خدمت وطني عبر عقود، بما في ذلك سنوات الجمر، أين لبيت نداء الوطن، والحمد لله ربي يرحم الشهداء المدنيين والعسكريين وجميع الأسلاك الأمنية”.
وختم أويحيى كلمته بالقول: “سيدي الرئيس، اليوم لست أمامكم لكي أدافع عن حريتي، لأنه تم إدانتي بـ 15 سنة و”أخذوا حتى معاشي”، لكن فقط، أرافع أمامكم من أجل الدفاع عن شرفي.. أملي فيكم كبير، سيدي القاضي، لأنني أثق في عدالة بلادي”.
أما الوزير السابق للفلاحة، رشيد بن عيسى، فقد تقدم أمام القاضي وهو متعب شاحب الوجه، ويبدو أن آثار “الدياليز” بادية على جسده، وقال: “سيدي الرئيس، أشكركم على سعة صدركم، وأطلب منكم إنصافي وتبرئتي في ملف الحال، فأنا لست مصدر قرار ولا وسيط الشراكة، فقد خرجت من الوزارة قبل أن تنطلق هذه الأخيرة، أنا خدمت بلادي من كل قلبي من البلدية إلى الدائرة إلى الولاية، إلى الوزارة، ولكن في نفس الوقت، كافحت من أجل الاستمرار.. هددوني وقاومت، عزلت فصبرت وصمدت، أنا كنت من الرافضين للخوصصة”.
بن عيسى: هددوني وقاومت وعزلوني فصمدت
وتابع بن عيسى: “من صغري وأنا تربيت على العطاء للوطن في السر والكتمان، لكن الظروف اليوم دفعتني حتى أتحدث عن نفسي..كان عندي كل الوسائل من أجل فتح الصيدليات والعيادات أو أن أسافر إلى الخارج، لكن دائما في قرارة نفسي، مقتنع بأن الجزائر تحتاجني.. ألتمس منكم، سيدي الرئيس، البراءة التامة ورد الاعتبار لي.. ثقتي فيكم كبيرة وكبيرة”.
بن عمر: لست بفاسد أو سارق
وبدوره، فإن العيد بن عمر، الذي غلبته الدموع وهو منهار، يستجدي القاضي تبرئته، كونه غير فاسد ولم يسرق، واستهل كلامه بالقول: “لا حول ولا قوة إلا بالله، أشهد أن لا إله الله”.. أنا بريء، سيدي القاضي.. أرجو منكم إنصافي، تعصرت ألما وما رقدتش منذ أن التمس وكيل الجمهورية 10 سنوات في حقي.. أنا لم أسرق.. لم أسرق.. لم أسرق.. وأنا منذ أن دخلت السجن 26 شهرا، وأنا أتساءل: ماذا فعلت.. ماذا صنعت، معليش بلاء من عند الله وأقبله، لكن طال صبري سيدي الرئيس”.
بن عمر: كلما نظرت إلى أولادي يتقطع قلبي
وتابع العيد: “لم أتصور يوما أنني أصل إلى هذا المكان، أقف متهما وأنا طيلة حياتي أحارب بالنفس والنفيس من أجل خدمة وطني، كما تربيت وترعرعت، سيدي الرئيس، نحن في شهر الرحمة، فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، أنا أثق في عدالتكم وحقي بكم يجي.. إن شاء الله.. أولادي راهم هنا كي نشوفهم قلبي يتقطع، فهم رأس مالي، وأنا أقول لكم يا رب.. يا رب.. يا رب الله يسهلكم سيدي القاضي، حتى تحكموا بالحق وتفرحونا في هذا رمضان”.
أشهروا البطاقة الحمراء على موكلي وهو ليس لاعبا
وقد تواصلت الأربعاء مرافعة هيئة الدفاع عن بقية المتهمين في ملف “مجمع عمر بن عمر”. وفي السياق، وصفت هيئة الدفاع عن الوزير السابق للفلاحة، رشيد بن عيسى، الوقائع المتابع فيها موكلها بمقابلة في كرة القدم، وأن موكلها بالجمهور، عندما أشهر القضاء في وجهه البطاقة الحمراء، بالرغم من أنه ليس لاعبا في المقابلة.
وفي مرافعة قوية للمحامي عبد الحميد بن بوزيد، الذي تأسس في حق الوزير السابق رشيد بن عيسى، حاول من خلالها إسقاط التهم عن موكله باستعمال كل الأدلة والقرائن المتاحة لتبرئة ساحته، وصرح بأن القضية المنشورة أمام المحكمة الموقرة قضية وطن بأكمله، لرموز أريد بها أن تكون “كبش فداء” للأحداث التي شهدتها الجزائر في شتاء 2019.
وقال الأستاذ بن بوزيد: “مخطئ من يظن أن هذه المحكمة ستحاسب المتهمين على أخطاء سياسية. فهذا ليس مجالها، ولا هي تلك الأسباب والأسانيد، وإن كانت ستحاسبهم على ما ورد في أمر الإحالة، فإنها دعوى لم يوقفها دليل، ولم يستند فيها سند، ولم تنهض فيها قرينة، بل إن الاتهام لملم شمل المتهمين ووضعهم في سلة واحدة، وسكب عليهم سيلا من الاتهامات ما أنزل الله بها من سلطان، وساوى في مراكزهم القانونية، ما يستوجب أن الحديث عن الأول يتضمن الدفاع عن الكافة.
وطالب المحامي بإفادة موكله رشيد بن عيسى القضاء ببراءته، لأن الأفعال المنسوبة إليه لا تحمل وصفا جزائيا بل من قبيل الأعمال المنوطة إليه بموجب القانون، إذ يشمل دوره بحكم وظيفته كوزير، اقتراح السياسات العامة للحكومة في مجال الفلاحة والتنمية الريفية والترويج لتبني خيار الشراكة بين المؤسسات العمومية المتعثرة مع الخواص تجنبا لخوصصتها، ومن ثمة فلا توجد أي وقائع تحمل وصفا جزائيا يمكن إسنادها للمتهم، وأنه لا يستساغ اتهامه بمجرد ادعاء غير مؤسس..
وأخيرا، دافع الأستاذ بن بوزيد، بأنه لا شرعية إجرائية تم مراعاتها هنا سوى أقوال مرسلة لا يساندها دليل أو يؤازرها، وتقرير الخبرة لا يعول عليه ولم تثبت التحقيقات أن المتهم تلقى منافع عينية أو نقدية، ولا يستقيم مع الواقع ولا يتفق مع المنطق أن يقوم متهم مستواه الدراسي وخبرته كوزير، وهو يشارك في مخابر عليمة وعالمية، وأنه صاحب آخر إصدار في اقتصاد المعرفة، أن يقوم بأي فعل دون سند قانوني أو شرعي، موضحا أن الواقعة المنشورة أمام المحكمة الموقرة هي واقعة ممتلئة بالكذب، وتتقيأ زورا وبهتانا، وأن الشاهدة تمزيرت جميلة لم تدل أمام الضبطية وقاضي التحقيق إلا زورا وكيدا وتلفيقا للإفلات من جرم تعلم أنها قد ارتكبته، ودفعه بأن للواقعة صورة أخرى وحقيقية، غير التي بين أيدي المحكمة، وانعدام صلة المتهم بالواقعة ليصادف صحيح القانون والواقع.
وعليه، التمس المحامي بن بوزيد براءة موكله، رشيد بن عيسى، من جميع التهم المسندة إليها، لتخلف أركانها المادية وعناصرها القانونية.
تامزيرت ورطت الجميع
رافع المحامي نبيل بن حبليس، المتأسس في حق الأمين العام السابق لوزارة الصناعة وكذا المدير العام لمؤسسات القطاع العمومي بقوة من أجل براءة موكليه، الذين وصفهم بالحلقة الأضعف في ملف الحال الذي تم نسجه وحبكه من طرف الضبطية القضائية بالاعتماد على واقعة “مهلة إضافية”، وأن الشاهدة تامزيرت الحاضر الغائب ورطت الجميع.
وركز الأستاذ بن حبليس في مرافعته على وجود ثلاث فئات من الإطارات في قضية الحال، أولاها فئة الإطارات المسيرة “رئيسة مجمع أقروديف وإطارات مجمع عمر بن عمر”، بالإضافة إلى الإطارات التابعين للإدارات المركزية على شاكلة الأمين العام، الوزراء والوزيرين الأولين، والفئة الثالثة المتمثلة في إطارات البنوك ومديري التجارة”.
وتطرق المحامي إلى تفاصيل فض الشراكة بين الرياض وبن عمر عبر التسلسل الزمني للأحداث قائلا: “سيدي الرئيس، بعد صدور لائحة مجلس مساهمات الدولة التي قضت بفض الشراكة في مارس 2016، فإن المديرة العامة لمجمع “AGRODIV ” جميلة تامزيرت لم تحرك ساكنا من أجل تنفيذ ما جاء في اللائحة، كما أنه لم يتم الإمضاء والمصادقة على قرارات اللائحة، إلا بعد مرور 12 شهرا، أي خلال مارس 2017، فضلا عن ذلك، فإن الشاهدة التي كانت هي المعنية بتنفيذ اللائحة، لم تقم باتخاذ أي إجراء، إلا بعد تلقيها لمراسلة الوزير الأول أحمد أويحيى بتاريخ 7 أكتوبر”.
واستدل الأستاذ بن حبليس، في معرض مرافعته، بجميع المراسلات المتعلقة بفترة وقائع الحال، وأردف قائلا: “الغريب، أنه بعد صدور كل هذه القرارات التي أكدت على ضرورة فض الشراكة، قامت الشاهدة بمراسلة الوزارة تقترح إعادة بعث الشراكة مع بن عمر وفق أسس جديدة، وبعد رفض الوزارة ذلك، قامت بتوجيه مراسلة أخرى من أجل اقتراح إيجار مركب قورصو..؟ والسؤال المطروح: ما هو المعيار الذي تم الاعتماد عليه الذي على أساسه تم سماع المديرة العامة كشاهدة؟
وتابع الدفاع: “وبخصوص الأجل الإضافي الممنوح لمجمع بن عمر، فإنه لم يكن أجلا إضافيا على اعتبار أن لائحة مجلس مساهمات الدولة لم يحدد أصلا أي أجل لذلك”، وعرج المحامي بن حبليس في مرافعته على أن الأمين العام للوزارة قد تحصل على تعهد مكتوب من مجمع بن عمر، الشيء الذي عجزت عن تحقيقه رئيسة مجمع “أقروديف”.
واختتم الأستاذ بن حبليس مرافعته بالقول إن مجمع بن عمر حصل على أجل إضافي من طرف الوزيرة السابقة للصناعة، وأنه بالمقابل قامت بإنهاء مهام خديم الذي وجه إعذارات لمجمع بن عمر، وأن موكليه لم يمنحا أي امتياز لمجمع بن عمر وأن وظيفتهما إدارية محضة.
موكلي احترم لائحة المجلس الوزاري المشترك
من جهته، فإن محامي الدفاع عن المدير العام للديوان المهني للحبوب ” OAIC” سابقا، محمد بلعبدي، المحامي إلياس حركات، استهل مرافعته بمراسلة مجمع “أقروديف”، المؤرخة في 26 جوان 018، الموجهة إلى الديوان المهني للحبوب، قصد تزويده بحصة القمح قصد بداية الإنتاج، وقال: “موكلي رد على هذه الإرسالية بتاريخ 8 جويلية 2018، بقبول الطلب، شريطة احترام تسقيف الحصص، بناء على لائحة المجلس الوزاري المشترك، المنعقد في 29 نوفمبر 2015، كما أن موكلي طلب من مجمع “أقروديف” إعطاء جدول زمني قصد تمكينهم من الحصص المتبقية من سنة 2018″.
وأوضح الأستاذ إلياس حركات أن مجمع “أقروديف” طلب من الديوان المهني للحبوب حصة قصد التجربة، فاستجاب موكله، وأرسل لجنة تقنية لمعاينة مدى جاهزية المجمع، إلا أن هذا الأخير وبناء على التحفظات المرفوعة، طلب أجل شهر لرفعها، موضحا أنه بعد شهر انتقلت نفس اللجنة التقنية ورفعت نفس التحفظات، ليتم تزويد المجمع بالحصة قصد التجربة”.
وتابع الدفاع: “وبتاريخ 30 سبتمبر 2008، وبناء على إرسال الأمين العام للفلاحة، تمت الموافقة على تزويد مجمع “أقروديف” بالقمح، لكن في ما يخص رفع الحصة تم توجيههم إلى الوزارة الأولى، قصد الحصول على رخصة.. سيدي الرئيس، موكلي بلعبدي، قام بمراسلة مجمع “أقروديف” بتاريخ 6 جانفي 2019، قصد تذكيرهم بأنهم لم يقدموا الجدول الزمني للحصص قصد تزويدهم بذلك، إلا أن المجمع لم يرد على طلب موكلي حتى تاريخ 15 أفريل 20019، حين تم تزويدهم بالحصة المقررة”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





