تتوقع عدة أحزاب وشخصيات معارضة في الجزائر عدم ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، وسط غموض وضبابية يحجبان الرؤية، وتوحي بأن الأمور لم تحسم بعد على مستوى قمة السلطة، وهو توجه يتزايد أكثر فأكثر لدى المعارضة التي خفتت معارضتها لترشح الرئيس إلى ولاية رئاسية جديدة، بما في ذلك حركة مواطنة التي تأسست لمعارضة الولاية الخامسة، والتي تراجع ظهورها في الفترة الأخيرة.
قال محسن بلعباس، رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني)، إن حظوظ بوتفليقة في الترشح إلى فترة رئاسية جديدة لا تتجاوز الـ 10 في المئة، وأن كل المؤشرات توحي بأن بوتفليقة لن يخوض غمار الانتخابات المقبلة، معتبراً أن بعض هذه المؤشرات تكمن في غياب الإجماع والتردد الحاصل لدى الأحزاب الداعمة للرئيس، التي تريد قياس حرارة الجو قبل اتخاذ موقف نهائي بشأن الولاية الخامسة.
واعتبر أن الإشكال القائم هو عدم وجود من يمكنه خلافة بوتفليقة في ظل الوضع القائم، وأنه في غياب مبادرات لها طموح سياسي وقدرة ورؤية للمستقبل والشعبية الضرورية لا يمكن التكهن بمن سيخلف الرئيس بوتفليقة في الحكم، وذلك يعود في الدرجة الأولى إلى تغييب وتهميش الكفاءات خلال السنوات الماضية.
واستغرب بلعباس موقف الأحزاب الداعية والملمحة إلى تأجيل الانتخابات، خاصة وأن بعضها محسوب على السلطة، مؤكداً أنه كان من السباقين إلى الدعوة لتقليص الولاية الرئاسية وتطبيق المادة 88 من الدستور التي أصبحت حالياً المادة 120 بعد التعديل الدستوري لـ 2016، والتي تجبر الرئيس على الاستقالة بسبب العجز.
في المقابل كانت لويزة حنون، رئيسة حزب العمال (تروتسكي)، قد أعربت في وقت سابق عن معارضتها لما يسمى الاستمرارية، و»لا يمكن لأي جزائري وطني صادق متمسّك بوحدة البلاد والسيادة الوطنية أن ينخرط في مسعى الاستمرارية لأنها تهدد بـ «صوملة» الجزائر، وإن الاستمرارية تعني حتماً الموت للجزائر»، ثم عادت لتقول قبل أيام إن الرئيس بوتفليقة لن يترشح لعهدة جديدة، وذلك بعد الرسالة التي وجهها إلى الولاة (المحافظين) خلال اجتماعهم مع الحكومة، معربة عن مساندتها لقول الرئيس إن «البعض يختزل رهانات الحاضر والمستقبل في تغير وتعاقب الوجوه والأشخاص»، مشددة على أن تغيير الوضع يجب أن يكون بتغيير النظام ككل وليس الأشخاص فقط.
كما أن الوزير والسفير الأسبق عبد العزيز رحابي كان قد أكد في مقابلة سابقة مع «القدس العربي» أنه مقتنع أن بوتفليقة لن يترشح إلى ولاية جديدة، أولاً بسبب وضعه الصحي الذي لم يعد يسمح له بالاستمرار في الحكم، وثانياً بسبب غياب أجندة سياسية، وأن إبقاء الغموض حول مستقبله مفهوم، لأنه لو أعلن من الآن أنه لن يترشح فتسقط سلطته في الثانية التي يعلن فيها ذلك، وإنه ينتظر ربما مطلع العام المقبل من أجل إعلان نيته عدم الاستمرار في الحكم.
في الوقت نفسه، شدد عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم (إخوان الجزائر)، على ضرورة تأجيل الانتخابات الرئاسية المقبلة بغرض تحقيق المصلحة العامة، معرباً عن نيته الترشح إلى منصب الرئاسة، وأنه لو انتخب رئيساً للجزائر في 2019 فسيكون قادراً على استيعاب الجزائريين وإخراج البلاد من الأزمة».
وذكر في منشور على صفحته في موقع «فيسبوك»: «لدينا خبرة سياسية كبيرة أدركنا من خلالها بأن الفرصة للاقتراب بين الجزائريين ممكنة والفرصة موجودة والحوار ممكن»، مشيراً إلى أن «هناك أطرافاً داخل السلطة تريد منصب الرئاسة بوسائل غير ديمقراطية «.
وأعرب عن حوفه من أن تسيطر على الرئاسة شخصية مهيمنة تصل بالإكراه والتزوير، وأن الأنسب هو تحسين المنافسة وإعطاء ضمانات أكثر لنزاهة الانتخابات.
