أفريقيا برس – الجزائر. أقرت المحكمة الدستورية، بموجب القرار رقم 04 المؤرخ في 7 ديسمبر 2025، مطابقة النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني لأحكام الدستور، عقب إخضاعه لرقابة قبلية إلزامية، مع تسجيل 9 تحفظات ذات طابع تفسيري وتعديلي شملت عددا من مواده.
ويأتي صدور هذا القرار بعد مرور نحو 25 سنة على آخر تعديل للنظام الداخلي للغرفة السفلى للبرلمان، حيث تمكن نواب العهدة التاسعة هذه المرة من إعداد وصياغة نظامهم الداخلي الخاص، بعد مسار طويل من النقاش والمراجعة والشد والجذب بين النواب قبل أن ترى النور خلال آخر دورة برلمانية من العهدة الحالية.
وتضمن العدد الأخير من الجريدة الرسمية قرار المحكمة الدستورية كاملا، مرفقا بالنظام الداخلي للمجلس في صيغته المعدلة بعد إدراج التكييفات المطلوبة، حيث يضبط النظام الداخلي تنظيم المجلس وسير هياكله وكيفيات ممارسة صلاحياته التشريعية والرقابية.
كما يحدد النص بدقة كيفية إدارة جلسات البرلمان وينظم عمل مكتب المجلس والمجموعات البرلمانية وحقوقها، بما فيها حقوق المعارضة، ويضبط تشكيل اللجان الدائمة واختصاصاتها وكيفيات انتخاب مكاتبها وسير اجتماعاتها وإعداد تقاريرها، وإمكانية الاستعانة بالخبراء والاستماع إلى أعضاء الحكومة وفق الضوابط القانونية.
كما يُفصل النظام الداخلي إجراءات دراسة مشاريع القوانين ومقترحاتها، بدءا من إيداعها لدى مكتب المجلس، ثم إحالتها على اللجان المختصة بعد مداولته، ومناقشة النصوص والتعديلات والتصويت عليها، مع تحديد أنماط التصويت بين العلني والسري وتكريس مبدأ شخصية التصويت.
وينظم كذلك أدوات الرقابة البرلمانية على الحكومة، من أسئلة شفوية وكتابية، واستجوابات، ومناقشة مخطط عمل الحكومة، وملتمس الرقابة أو الثقة، وجلسات السماع داخل اللجان. ويتضمن أيضا قواعد سير الجلسات، وضبط طلبات التدخل ومدة الكلام والانضباط، وعلنية الأشغال.
وأوضح قرار المحكمة أن الرقابة تمت بناء على إخطار من رئيس الجمهورية، طبقا للدستور، باعتبار رقابة مطابقة الأنظمة الداخلية للغرف البرلمانية شرطا شكليا وموضوعيا لنفاذها.
واستندت المحكمة في دراستها إلى أحكام الدستور ذات الصلة بتنظيم السلطات وصلاحيات البرلمان وآليات الرقابة، وإلى القانون العضوي رقم 16-12 المتعلق بتنظيم البرلمان وعمله والعلاقات الوظيفية بين غرفتيه وبين الحكومة، إضافة إلى القانون العضوي الخاص بإجراءات الإخطار أمام المحكمة الدستورية، والنصوص المرتبطة بحماية المعطيات والوثائق الإدارية، فضلا عن نظامها الداخلي.
كما أشارت إلى أنها كانت قد أصدرت قرارا أوليا سجلت فيه ملاحظات وتحفظات وعدم مطابقة بعض المواد، قبل أن يُعاد تكييف النص والمصادقة عليه من طرف المجلس في جلسة علنية وإحالته مجددا للفحص.
وفيما يخص التحفظات التسعة، شددت المحكمة على ضرورة احترام المسار الدستوري في إحالة مشاريع القوانين على اللجان، بحيث لا تتم من طرف رئيس المجلس إلا بعد المرور الشكلي عبر مكتب المجلس (المادة 10/6)، تفاديا لأي تعارض مع توزيع الاختصاص بين غرفتي البرلمان، كما أكدت أن اختصاص لجنة الشؤون الخارجية يجب أن يُقرأ في حدود الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية في مجال السياسة الخارجية (المادة 24).
ونبهت إلى أن متابعة اللجان لتطبيق القوانين ينبغي أن تبقى في إطار المفاهيم الرقابية الدستورية وألا تتحول إلى صلاحية موسعة تتجاوز آلية الاستجواب المحددة دستوريا (المادة 35).
وبخصوص جلسات سماع أعضاء الحكومة، دعت إلى ضبط آجال طلبها وعدم تعارضها مع الآجال المنصوص عليها قانونا، مع تقييد موضوعها بالمسائل ذات المصلحة العامة المادة 50.
كما سجلت المحكمة نقائص إجرائية في كيفيات تدخل النواب في مناقشة ملتمس الرقابة والتصويت بالثقة، ودعت إلى استكمال النص بتحديد فئات المتدخلين صراحة في الحالتين (المادتان 118 و119).
وأوصت، في مادة الاستجواب، باستبدال عبارة “قضايا الساعة” بعبارة “أية مسألة ذات أهمية وطنية” التزاما بحرفية النص الدستوري (المادة 121)، وتحفظت على تحديد سقف عددي جامد للأسئلة الشفوية الشهرية، معتبرة أن تقدير عددها يُترك لمكتب المجلس وفق معايير عقلانية تراعي التوازن مع التزامات الحكومة (المادة 126/8).
كما أكدت ضرورة استثناء المعلومات والوثائق ذات الطابع السري والاستراتيجي من حق الاطلاع البرلماني، مع التقيد بقواعد التصنيف والحماية المنصوص عليها دستوريا وقانونيا (المادة 143).
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





