أفريقيا برس – الجزائر. ناقش باحثون وأكاديميون ومحامون من الجزائر، بالتعاون مع معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، بقاعة المحاضرات “عامر محمد” بكلية علوم الأرض بجامعة وهران 2 “أحمد بن محمد”، مسارات المساءلة وعقبات الملاحقة الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة في المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي، في ظل توافر الحيثيات القانونية لإدانة “غلاة القتل والدمار”.
وتدارس المشاركون من الجزائر وفلسطين، في فعاليات الملتقى الدولي الموسوم بـ”الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية على الأراضي الفلسطينية المحتلة”، الذي نظّمته وحدة البحث، الدولة والمجتمع، إمكانية تشكيل فريق دفاع لملاحقة إسرائيل أمام المحكمة المختصة دوليا، محذّرين من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية الواسعة في حق المدنيين بقطاع غزة تحديدا، واصفين بأنها ترقى إلى “جرائم الإبادة الجماعية” و”جرائم الحرب”.
واستند المتدخلون من الجزائر في توصيفهم لممارسات الصهاينة في قطاع غزة على مواد نظام روما الأساسي، الذي أُنشئت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية أو اتفاقيات جنيف الأربع، التي تلزم الكيان الصهيوني تحديدا باحترام القانون الدولي الإنساني.
وقال مدير جامعة وهران 2 “أحمد بن محمد”، إن الملتقى الدولي جاء موازاة مع الأحداث الخطيرة الدائرة في غزة والتي ترقى إلى جرائم حرب فظيعة، مضيفا أن الكيان الصهيوني ارتكب انتهاكات مروّعة للقانون الإنساني الدولي، وهو ما يستوجب إبراز عنصر المساءلة بخصوص هذه الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين، مشيرا إلى أن هناك الكثير من البنود القانونية، على غرار 6، التي يستند إليها قانونيون بأن إحكام الحصار على قطاع غزة بقطع المياه والكهرباء ومنع إدخال المواد الطبية يندرج ضمن هذه المادة.
وأجمع أكاديميون فلسطينيون عن معهد “فلسطين” لأبحاث الأمن القومي برام الله، في مداخلات بتقنية الفيديو، أن كل النظم الدولية بما فيها نظام روما الأساسي، تؤكد أن هناك مسؤولية جنائية تترتب على مسؤولين صهاينة، مستدلين على ذلك بتسليح المستوطنين، وحثهم على ارتكاب جرائم القتل، ونزع صفة البشر عن الفلسطينيين.
وتندرج تلك الأفعال الإجرامية أيضا وغيرها ضمن فقرة جرائم الحرب، ويستند محامون جزائريون في مداخلات قيّمة في ذلك، إلى استهداف أحياء سكنية مكتظة في مناطق قطاع غزة، إضافة إلى تعمد استهداف ومهاجمة مرافق طبية ودينية و”بيوت الله” على وجه الخصوص.
كما أن محاولة قوات الاحتلال الصهيوني تهجير السكان في قطاع غزة وإجبارهم على الانتقال من مناطقهم، تندرج كذلك ضمن جرائم الحرب.
ورأى مدير كلية علوم الأرض بجامعة وهران 2، أن الانتهاكات الصارخة في قطاع غزة بحق “الأطفال والشيوخ والمستشفيات والمساجد”، تشكّل أدوات قانونية صريحة من شأنها التسريع في إحالة الملف على محكمة الجنايات الدولية، لتوافرها على الاختصاص في النظر السريع في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
وبرأي مشاركين في هذه التظاهرة الدولية، أنه بات من الحتمي تسجيل دعوى قضائية ضد الاحتلال الصهيوني أمام محكمة من المحاكم المختصة بجرائم الحرب، ردا على المجزرة التي ارتكبها الجيش الصهيوني في الأيام الأخيرة بقطاع غزة، من خلال تكوين هيئة دفاع دولية تتولى تسجيل الدعوى أمام المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.
الجدير بالذكر أن مجلس قضاء وهران كان، نهاية الأسبوع الماضي، في قلب الحدث الدولي، على غرار باقي محاكم الجزائر، حيث صدحت حناجر عشرات المحامين بشعارات مندّدة بالعدوان الذي تشنّه قوات الاحتلال الصهيوني، بشكل مفضوح وغير مسبوق، بحق المدنيين في قطاع غزة، مطالبين كافة الهيئات ونقابات المحامين العرب إلى التعبئة الشاملة والتحرك السريع من أجل تكوين فريق من المحامين لإعداد مذكرات ورفعها إلى المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وإلى الأمم المتحدة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





